قد يكون تبني مؤسسات الدولة ملف إعادة إعمار ليبيا وعودة العمالة المصرية بصورة تدريجية إلى الأسواق الليبية نقطة

طارق الجمال,قطاع المقاولات,تصدير المقاولات,المقاولات,إعمار ليبيا

الأربعاء 22 سبتمبر 2021 - 20:37
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور إبراهيم
إعمار ليبيا.. وانطلاقة نحو تصدير المقاولات

إعمار ليبيا.. وانطلاقة نحو تصدير المقاولات

قد يكون تبني مؤسسات الدولة ملف «إعادة إعمار ليبيا» وعودة العمالة المصرية بصورة تدريجية إلى الأسواق الليبية نقطة البداية لإنجاح هدف تصدير المقاولات ووصول مصر في ذلك القطاع الهام إلى المكانة التي تتلاءم مع قدرات الشركات العاملة بها وإمكاناتها في قطاع البناء والتشييد.

فتمتلك السوق المصرية ثروة ضخمة من شركات المقاولات ذات القدرات والخبرات والكفاءات الفنية العالية، وتتمتع تلك الشركات بسمعة طيبة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي على حد سواء، وقد أصقلت المشروعات الكبرى والمميزة التي طرحتها الدولة في مدن الجيل الرابع خبراتها، وكذلك عززت كفاءات العمالة المصرية وأثبتت قدرتها على تنفيذ المشروعات بأعلى جودة وبأحدث الأساليب والتقنيات في توقيت زمني قياسي.

قطاع المقاولات يسهم بنحو من 15% إلى 16% من إجمالى الناتج المحلى

ومع تضاعف قدرات الشركات من مخزون الخبرات التراكمي والأصول والعمالة -وكذلك دخول لاعبين كثر في السوق- أصبحت إعادة فتح ملف تصدير المقاولات أمرًا حتميًّا لاستيعاب تلك الطاقات الجبارة المتنامية في مشروعات كبرى، سواء في دول الجوار في المنطقة أو في العمق الإفريقي، لما يسهم به ذلك من فتح أسواق جديدة وإدخال العملة الصعبة ودعم الصناعة والصادرات المصرية، وذلك لأن قطاع المقاولات من القطاعات الدافعة لعجلة الاقتصاد بوجه عام، ويسهم بنحو 15% إلى 16% في إجمالي الناتج المحلي، ويعمل به نحو 2,5 مليون عامل، كما أن القطاع يدفع عجلة الإنتاج لنحو 100 صناعة مغذية ويقوم بتشغيل المزيد من العمالة غير المباشرة من العاملين في تلك الصناعات، ويدفع الشركات نحو الاستمرار في مواكبة أحدث التغيرات العالمية، وهو ما ينعكس على تطور الخبرات بصورة دائمة.

ولا شك أن السوق الليبية ستكون فرصة مثالية كبداية للشركات المصرية بالنظر إلى العلاقات الوطيدة على المستويين الحكومي والشعبي على حد سواء، فليبيا دولة إفريقية وعربية وإسلامية، وكذلك بالنظر إلى الاعتبارات الجغرافية، حيث إن ثاني أطول حدود برية لجمهورية مصر العربية هو حدودها مع جارتها الليبية، كما أن الشركات والعمالة المصرية لها خبرات متراكمة وطويلة عن السوق الليبية والشعب الليبي، عكس شركات دولية أخرى أفسح لها غياب شركات المقاولات المصرية خلال السنوات العشر الماضية المجال لانتهاز الفرصة للدخول إلى تلك السوق الكبيرة المتعطشة لإعادة البناء والإعمار، سواء في مجالات البنية الأساسية والإسكان والطاقة أو في غيرها، وهو الأمر الذي يوفر فرصًا متنوعة لقطاع كبير من شركات المقاولات، ولكن هل جميع الفرص والأوضاع مواتية لانطلاق شركات المقاولات المصرية؟

الإجابة أنه يمكن ذلك، ولكن هناك عدة معايير يجب أن تتم مراعاتها لإنجاح تجربة تصدير المقاولات وتحفيز شركات عديدة على العمل بها، فلا ننكر أن الفترة الماضية شهدت تحسنًا ملحوظًا فيما يتعلق بالإجراءات البنكية وإصدار خطابات الضمان، فأصبحت المؤسسات المصرفية بمصر داعمة –وبقوة- لشركات البناء والتشييد للعمل بالخارج، وهو أمر سينعكس بصورة إيجابية على ملف تصدير المقاولات لأنه كان يمثل أحد التحديات التي قللت وجود الشركات بالخارج واحتلال مصر مرتبة لا تتناسب مع إمكانات الشركات العاملة بها بالمقارنة بدول منافسة من خارج المنطقة.

وبالإضافة إلى ذلك تحتاج الشركات إلى الانطلاق والعمل بالخارج تحت مظلة الدولة المصرية، وهو الأمر الذي يزيد من ثقلها وييسر العديد من التحديات، كما لا بد من تنسيق اتحاد المقاولين العرب والاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد بين الشركات المصرية والليبية وكذلك بين جهات الإسناد لتبادل الفرص والمناقشات الجادة وعقد اجتماعات بين الطرفين، سواء مباشرة أو عبر «تطبيقات الاجتماعات عبر الإنترنت».

كما تجمع مصر وليبيا منظمات تجارية دولية كثيرة، منها السوق المشتركة لشرق إفريقيا وجنوبها (الكوميسا)، وكذلك «منطقة التجارة العربية» و»تجمع الساحل والصحراء»، مما يخلق ميزات تنافسية عديدة للشركات المصرية في شتى القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها قطاع المقاولات. وأيضًا لا بد من تطبيق اتفاقية توحيد التصنيف للشركات، أي أن تعمل الشركات المصرية بالخارج بنفس تصنيفها المعتمدة به في مصر، بما يسهم في تيسير كثير من الإجراءات.

وعلى مكاتب التمثيل التجاري بمختلف الدول حصر الفرص الاستثمارية والمشروعات المطروحة والتواصل مع الجهات المعنية -كاتحاد مقاولي البناء والتشييد أو جمعيات الأعمال أو الغرف التجارية- لتعريف الشركات بالفرص وكيفية التقدم لها.