عندما ينعقد العزم لدى أحد من المستثمرين -سواء كان محليا أم كان أجنبيا- لبحث فرصة جديدة للاستثمار فإنه يبدأ

تطوير مصر,أحمد شلبى,العين السخنة,البحر الأحمر,مقالات أحمد شلبى

الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 09:22
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور إبراهيم
العين السخنة والفرص الواعدة على ساحل البحر الأحمر

العين السخنة والفرص الواعدة على ساحل البحر الأحمر

عندما ينعقد العزم لدى أحد من المستثمرين -سواء كان محليًّا أم كان أجنبيًّا- لبحث فرصة جديدة للاستثمار فإنه يبدأ في البحث عن مقومات المنطقة المستهدَفة. وبالنظر إلى مصر والمواقع التي يمكن أن تكون قِبلة للمستثمر فهناك العديد من المناطق، ولكن لم تجتمع في منطقة واحدة مميزات وفرص واعدة مثلما اجتمعت في منطقة العين السخنة التي شهدت رواجًا ونموًّا كبيرين في السنوات العشر الماضية بسبب مناخها وموقعها وتوافر الخدمات بها، كما زاد من جاذبيتها في الفترة الأخيرة قربها من مشروعات قومية كبيرة بدأ العمل فيها بالفعل، وبعضها بدأ مراحل التشغيل، فضلًا عن وجود ميناء السخنة الضخم، مما يجعلها محطة رئيسية لحركة التجارة العالمية.

بَدَتِ العين السخنة كأكثر المناطق السياحية الصاعدة جذبًا للاستثمارات، فالمقومات التي تحدَّثنا عنها تجعلها مدينة تعمل طوال أيام العام، وتزامن صعودها كمنطقة جاذبة للاستثمارات مع الركود الذي أصاب بعض المناطق السياحية، ما دفع البعض إلى القول إن منطقة العين السخنة ستسحب بساط الاستثمار العقاري السياحي خلال الفترة المقبلة مع زيادة إقبال المصريين على تملُّك وحدات سكنية وشاليهات بها، فالمنطقة التي تبعد عن القاهرة ما يقرب من 130 كم، و100 كم من القاهرة الجديدة، يفصلها عن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة 80 كم، والمسافة نفسها عن محافظة الإسماعيلية، وأقل من 50 كم من السويس، ومن طريق الزعفرانة تبعد نحو 200 كم عن الغردقة والجونة، ما يجعلها نقطة تجمُّع والتقاء لهذه المقاصد الساحلية ومحطة مهمة لرغبات الاستثمار المختلفة.

مشروعات الطرق

وقد أسهمت مشروعات الطرق الكبرى التي نفذتها الدولة في منح قيمة مضافة لمدينة العين السخنة التي عانت فترة طويلة من صعوبة الطرق التي تؤدي إليها، لكن حاليًّا وبعد تجديد طريق (القاهرة - العين السخنة – الغردقة) وتطويره، وكذلك الدائري الإقليمي وازدواج أغلب طريق (الزعفرانة – السويس) الذي كان يُشتهر بخطورته في السابق، أصبحت المنطقة مقصدًا سهلًا وسريعًا للجميع.

والتنمية داخل الدولة المصرية تجري على عدة محاور، من أهمها محور غرب القاهرة المتمثل في محور الضبعة وتوسعات الشيخ زايد وأكتوبر ومدينة سفنكس الجديدة والعلمين الجديدة وتوسعات الساحل الشمالي الغربي، ومحور شرق القاهرة الذي يضم العاصمة الإدارية ومدينة الجلالة ومحور قناة السويس والعين السخنة، ومن اعتاد الذهاب إلى العين السخنة يجد أنها أصبحت مثلثًا تنمويًّا وأساس النهضة في شرق القاهرة، خصوصًا بعد تشييد مدينة الجلالة بما تحتوي عليه من مقومات معيشية متكاملة من مستشفيات ومدارس ووحدات سكنية وجامعة الجلالة، بالإضافة إلى حجم المشروعات التي تجري إقامتها حاليًّا في المدينة، والتي من الممكن أن تجعل من العين السخنة مسكنًا رئيسيًّا -وليس ثانويًّا- يمكن الإقامة به في كل الأوقات، خاصة أن ما مرَّت به البلاد خلال أزمة كورونا والاضطرار إلى العمل عن بعد من الممكن أن يجعل من المنطقة الساحلية مكانًا للإقامة الدائمة لسرعة الوصول إليها.

مركز تنمية رئيسى

المنطقة الواعدة لديها فرصة كبيرة لتحتل مكانة كبيرة كمركز تنمية رئيسي على ساحل البحر الأحمر بالتكامل مع مدينة الجلالة التي أصبحت معلمًا رئيسيًّا على ساحل البحر الأحمر، بما يؤهلها لأن تكون مقصدًا أساسيًّا لسياحة المؤتمرات، وأن تكمل الضلع الثالث للمثلث بجانب القاهرة ومدينة العلمين الجديدة التي تتم تهيئتها لتكون ضمن المقاصد الرئيسية لسياحة المؤتمرات، وتمثل هذه النوعية من السياحة نمطًا هامًّا يجد مقوماته الأساسية في العين السخنة وموقعها الجغرافي الفريد الذي أصبح ذا قيمة جديدة وكبيرة بوجود مدينة الجلالة الجديدة التي تعتبر فرصة كبيرة لاستضافة عشرات المؤتمرات الدولية سنويًّا في كل المجالات، وهو الأمر الذي يمثل مصدرًا جديدًا لدخل العملة الصعبة، خاصة في ظل المقومات المصرية المؤهلة لتكون واحدة من المناطق الحاضنة لمثل هذا النوع من الفعاليات.

مارينا اليخوت

وإذا اعتبرنا مارينا اليخوت الدولية بمدينة الجلالة الجديدة هي واحدة من أوجه الترفيه، يمكن اعتبارها البداية الجادة لوجود أكثر من مارينا لليخوت على طول سواحل العين السخنة المطلَّة على البحر الأحمر باعتبارها سواحل غير مؤهلة للسباحة بشكل رئيسي بسبب حركة السفن أمامها، ما يجعل العين السخنة محطة رئيسية لليخوت لا تقل عن مارينا اليخوت بالمدينة الفرنسية كان، بشكل يفتح المجال أمام سياحة اليوم الواحد ويُعظِّم فرص الاستفادة من منشآت مدينة الجلالة ومرافقها المتمثلة في سلسلة من الفنادق والمطاعم والشاليهات السياحية وممشى الدراجات الهوائية، بالإضافة إلى وجود مركز تجاري وترفيهي وجامعة ومستشفى، بشكل يساعد على تنفيذ توجهات الدولة المصرية الحديثة لدعم سياحة المؤتمرات على مدار العام من خلال القاهرة والعين السخنة والعلمين الجديدة.

كما أن للعين السخنة نصيبًا من السياحة الدينية، فتضم مجموعة شهيرة من أقدم أديرة الرهبان في العالم، ومنها دير الأب أنطونيوس الذي يعتبره المؤرخون رائد حياة الرهبانية، كذلك نجد دير الأب بول الشهير، وقد تم تشييد هذين الديرين قبل 16 قرنًا، بالإضافة إلى ما صرح به بعض المؤرخين بأن الجزء الشمالي من تل الجلالة البحرية هو النقطة التي عبر منها سيدنا موسى وبنو إسرائيل في خروجهم من أرض مصر إلى شبه جزيرة سيناء، ما يؤكد أيضًا أن للمدينة نصيبًا من السياحة الدينية.

الاستثمار فى المدينة

أما عن الاستثمار في المدينة فله نصيب كبير بفضل الظهير الصحراوي الذي يمثل كنزًا استثماريًّا كبيرًا ينتظر الاستثمارات اﻷجنبية والخليجية التي بدأت بشائرها تظهر مع تنفيذ محور تنمية قناة السويس الجديدة، إلى جانب الميناء الضخم الذي تحتضنه العين السخنة، والذي بلغت تكلفة إقامته نحو 770 مليون دولار كأول وأكبر ميناء يديره القطاع الخاص في مصر، وتديره شركة مواني دبي العالمية. ويخضع ميناء العين السخنة لإدارة شركة تنمية ميناء العين السخنة، ويتصل بطريق بري إلى السويس، ويربطه بالمنطقة الصناعية خط سكة حديد، وتغطي المنطقة المبدئية للميناء 23 مليون متر مربع، كما يتم تنفيذ مشروعات تتعلق بالبنية التحتية لتطوير المنطقة، خاصة مشروعات الكهرباء، لإنشاء محطة توليد جديدة لإنتاج الكهرباء بالعين السخنة بقدرة ‏1300‏ ميجا وات، وباستثمارات تصل إلى 8‏ مليارات جنيه، بما يوفر متطلبات المشروعات التنموية والصناعية والسياحية الحالية والمستقبلية لهذه المنطقة من الكهرباء، التي تعتبر من أكبر المناطق الاقتصادية على مستوى الجمهورية‏.

وبالإضافة إلى العشرات من القرى السياحية الجديدة التي تعطي وفرة في العرض والطلب في العين السخنة، فإن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة الذي يفصله عن العين السخنة نحو 45 دقيقة سيمثل نقلة كبيرة لهذه المنطقة من حيث كثافة الإقبال وضخ مزيد من الاستثمارات باعتبارها أقرب منفذ ساحلي.

العين السخنة لها نصيب من اسمها لاعتبارها من النقاط الساخنة لمستقبل مصر التنموي، سواء على الصعيد السياحي أو الاستثماري، والتي تشهد تنافسًا بين كل القاصدين لها.

التنمية داخل الدولة المصرية تجري على عدة محاور، من أهمها محور غرب القاهرة المتمثل في محور الضبعة وتوسعات الشيخ زايد وأكتوبر ومدينة سفنكس الجديدة والعلمين الجديدة وتوسعات الساحل الشمالي الغربي، ومحور شرق القاهرة الذي يضم العاصمة الإدارية ومدينة الجلالة ومحور قناة السويس والعين السخنة، ومن اعتاد الذهاب إلى العين السخنة يجد أنها أصبحت مثلثًا تنمويًّا وأساس النهضة في شرق القاهرة.

أستاذ التنمية العمرانية والعمارة بكلية الهندسة - جامعة القاهرة والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «تطوير مصر»