الأربعاء 19 يونيو 2024 الموافق 13 ذو الحجة 1445
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
مقالات

علم النفس البيئي وتحقيق التنمية الحضرية - بقلم المهندس تامر بدر الدين

الأحد 09/يونيو/2024 - 08:57 ص

تفرض التحديات المتعددة التي تواجه التنمية الحضرية في مصر ابتكار حلول تقود نحو تحقيق رفاهية الإنسان والاستدامة البيئية.

ويُعَدُّ علم النفس البيئي بمثابة جسر بين هذه الأهداف، حيث يقدم فهمًا دقيقًا لكيفية تفاعل الناس مع محيطهم؛ فعلم النفس البيئي هو من العلوم الجديدة المبنية على مزج علوم من تخصصات مختلفة، ويقوم على دراسة العلاقة بين الأفراد ومحيطهم المادي، ومن ضمن ذلك البيئات الطبيعية والمبنية.

تبنِّي مبادئ علم النفس البيئي والتعمق في دراسته ليسا ضروريين لبناء مدن مستدامة فحسب، بل ضروريان أيضًا لتعزيز مستقبل أكثر إشراقًا وإنصافًا للجميع.

فمن خلال دمج الرؤى النفسية في التخطيط والتصميم للمجتمعات الجديدة، يمكن للمدن أن تصبح أماكن أكثر ملاءمة للعيش، وأكثر مرونة وتناغمًا للأجيال الحالية والمستقبلية.

وتبنِّي مبادئ علم النفس البيئي والتعمق في دراسته ليسا ضروريين لبناء مدن مستدامة فحسب، بل ضروريان أيضًا لتعزيز مستقبل أكثر إشراقًا وإنصافًا للجميع.

وتكمن الاستدامة في قلب جهود التنمية الحضرية في العالم حاليًّا، حيث تسعى الدول جاهدة إلى الحد من بصمتها البيئية والتخفيف من آثار تغير المناخ.

وفي مصر خاصة، تسعى الدولة إلى الحد من استهلاك الطاقة المستوردة بالعملات الصعبة وخفض تكاليف المعيشة للفرد من انتقالات وطاقة وخلافه.

فيقدم علم النفس البيئي رؤى قيِّمة حول تحفيز السلوكيات المستدامة بين سكان المناطق الحضرية، ومن خلال فهم الدوافع النفسية وراء اختيارات المستهلك واختيار وسائل الانتقال واستخدام الطاقة يستطيع صانعو القرار التخطيط لتصميمات تشجع السلوكيات التي تساعد على الاستدامة وتحدُّ من إهدار الموارد.

ويُعَدُّ بناء وتنمية المجتمعات الحضرية الجديدة سمة مميزة للتنمية الاقتصادية والمجتمعية في مصر، وأصبحت الحاجة إلى التنمية المستدامة أمرًا حتميًّا وضروريًّا لبناء مجتمعات صحية وناجحة، ومن هذا المنطلق يقدم علم النفس البيئي رؤية عميقة للتفاعلات المعقدة بين البشر وبيئاتهم المبنية.

ويمكن للمسؤولين عن التخطيط والتطوير لهذه المجتمعات الاستعانة بعلم النفس البيئي في تشكيل استراتيجيات التنمية الحضرية لبناء مدن أكثر صحة ورخاء وأكثر ملاءمة للحياة السعيدة.

فاليوم غالبًا ما تعطي مشروعات التنمية الحضرية الأولوية للتخطيط الاقتصادي والبنية التحتية، وأحيانًا على حساب مبادئ التصميم التي تركز على الإنسان، ويدعو علم النفس البيئي إلى اتباع منهج أكثر شمولية يدمج الاحتياجات البشرية والتفضيلات والسلوكيات في عملية التخطيط الحضري من مناظر الشوارع الملائمة للمشاة إلى المساحات الخضراء التي تخفف من التوتر، ويمكن لدمج الرؤى النفسية أن يعزز نوعية الحياة في المجتمعات الجديدة والمساهمة في بناء حياة أكثر راحة ورخاء عن طريق الاهتمام بالجوانب المهملة في التنمية المجتمعية الحالية.

وكثيرًا ما تكون المدن بيئات مرهِقة بطبيعتها، وتتسم بالضوضاء والصخب والازدحام، ويسلط علم النفس البيئي الضوء على أهمية دمج العناصر التي تعزز الاسترخاء والرفاهية، ولقد ثبت أن الوصول إلى الطبيعة، مثل المتنزهات والمساحات الخضراء الحضرية، يقلل من مستويات التوتر ويحسن الصحة العقلية.

كما تُعَدُّ الروابط الاجتماعية ضرورية لازدهار الإنسان، لكن الانتقال إلى المجتمعات الجديدة قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تفتت الروابط الاجتماعية أو انعزال الفرد عن بيئته الجديدة، كما يمكن أن يؤدي إلى مشكلات اجتماعية عديدة، ويهتم علم النفس البيئي بتصميم المساحات التي تسهل التفاعل الاجتماعي وتعزز الشعور بالانتماء للمجتمع.


العضو المنتدب لشركة «أركان-بالم»