تخوفات الأوضاع الجيوسياسية تعيد تشكيل خريطة استثمارات الأجانب بين الدين والبورصة
تشهد تحركات المستثمرين الأجانب في السوق المصرية حالة من إعادة التوازن بين أدوات الدين وسوق الأسهم، في ظل تصاعد الضغوط على تكلفة الاقتراض الحكومي وارتفاع مستويات المخاطر الإقليمية.
وجاء رفض البنك المركزي، بالنيابة عن وزارة المالية، بيع سندات خزانة لأجل 5 سنوات بقيمة 10 مليارات جنيه، بعد مطالبة المستثمرين بعوائد اقتربت من 30%، ليعكس تحولًا ملحوظًا في شهية المستثمرين، خاصة الأجانب، الذين باتوا يطالبون بعلاوة مخاطر مرتفعة مقابل الاحتفاظ بالأدوات طويلة الأجل.
ويرى محللون أن هذا التطور يشير إلى تراجع الإقبال الأجنبي على أدوات الدين طويلة الأجل، مقابل التركيز على الأذون قصيرة الأجل أو التحول إلى أسواق بديلة، في ظل حالة عدم اليقين الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
في المقابل، ينعكس هذا الاتجاه بشكل غير مباشر على سوق الأسهم، حيث يؤدي ارتفاع العائد الخالي من المخاطر إلى تقليل جاذبية الاستثمار في البورصة، خاصة في الأسهم التي لا تقدم توزيعات نقدية مرتفعة.
مبيعات الأجانب تحت الضغط
وخلال الفترة الأخيرة، مالت تعاملات المستثمرين الأجانب في البورصة المصرية إلى صافي البيع، مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها أسعار الفائدة عالميًا ومحليًا، زيادة المخاطر المرتبطة بالأسواق الناشئة، سعر الصرف وتوقعات تحركاته، وفقا لحنان رمسيس، خبيرة أسواق المال بشركة حرية لتداول الأوراق المالية.
أكدت أن استمرار مطالبة المستثمرين بعوائد مرتفعة على أدوات الدين يعكس تخوفًا من الاحتفاظ بالأصول بالجنيه المصري، ما يدفع بعض الأجانب إلى تخفيض انكشافهم على السوق ككل سواء في الأسهم أو السندات.
البورصة بين فرص الانتقاء
على صعيد أداء البورصة، توقعت أن تستمر حالة التباين، حيث تواجه الأسهم ضغوطًا ناتجة عن ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة (الفائدة)، خروج جزئي للاستثمارات الأجنبية، حالة الترقب للأوضاع الإقليمية.
تابعت أن السوق لا يزال يحتفظ بفرص انتقائية، خاصة في الأسهم الدفاعية ذات التوزيعات النقدية المرتفعة، الشركات المرتبطة بالتصدير أو التي تحقق إيرادات بالعملة الأجنبية، الأسهم ذات المراكز المالية القوية.
من جانبه قال، حسام عيد خبير أسواق المال، إن اتجاه المستثمرين الأجانب خلال الفترة المقبلة يتوقف على عدة عوامل رئيسية، من بينها مسار أسعار الفائدة محليًا، تطورات التوترات الإقليمية، استقرار سوق الصرف، قدرة الحكومة على إدارة تكلفة الدين.
تابع: "في حال استمرار الضغوط الحالية، قد نشهد استمرار الحذر الأجنبي مع ميل إلى السيولة أو الأدوات قصيرة الأجل، بينما قد تتحسن التدفقات تدريجيًا حال استقرار الأوضاع وعودة وضوح الرؤية الاقتصادية".
أضاف أن الضغوط الحالية لا تعني خروجًا كاملًا للأجانب من السوق، لكنها تعكس تحولًا نحو الاستثمار الانتقائي، موضحًا أن المستثمرين الأجانب يميلون حاليًا إلى الأسهم الدفاعية، الشركات ذات الإيرادات الدولارية، الكيانات ذات المراكز المالية القوية.
استكمل أن ارتفاع العائد على سندات الثلاث سنوات إلى نحو 21.22% يعزز من تكلفة الفرصة البديلة، ما يضغط على تقييمات الأسهم، لكنه في الوقت نفسه يخلق فرصًا في بعض القطاعات التي لم تعكس بعد قيمتها العادلة.
ورفض البنك المركزي المصري، بالنيابة عن وزارة المالية بيع سندات خزانة لأجل 5 سنوات بقيمة 10 مليارات جنيه خلال عطاء أمس الثلاثاء، وذلك للمرة الرابعة على التوالي، في ظل مطالبة المستثمرين بأسعار فائدة وصلت إلى نحو 30%، مدفوعة بارتفاع علاوة المخاطر نتيجة التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية على اقتصادات المنطقة، ما دفع السلطات إلى العزوف عن قبول تلك العروض.
في السياق ذاته، قلص البنك المركزي حجم بيع سندات الخزانة متوسطة الأجل لأجل 3 سنوات، حيث اكتفى بجمع نحو 400 مليون جنيه فقط، بما يعادل 1.6% من إجمالي السيولة المستهدفة البالغة 25 مليار جنيه.
ارتفع متوسط العائد على سندات الثلاث سنوات إلى نحو 21.22% خلال عطاء اليوم، مقارنة بنحو 21.17% في العطاء السابق، في إشارة إلى استمرار الضغوط التصاعدية على تكلفة الاقتراض الحكومي.