جازان السعودية تراهن على مدن الورد والنباتات العطرية لتعزيز الاقتصاد الأخضر
تواصل منطقة جازان ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى المناطق الواعدة في مجالات الاقتصاد الأخضر، مستفيدة من تنوعها الزراعي والطبيعي، وما تمتلكه من مقومات تدعم الاستثمار في النباتات العطرية والصناعات المرتبطة بها.
ويُعد «الفل البلدي» من أبرز المنتجات الزراعية في المنطقة، إذ يرتبط بعادات اجتماعية وثقافية راسخة، من خلال استخدامه في صناعة العقود التي يرتديها الرجال والنساء في المناسبات، كما يشكل مصدراً للدخل للأسر المنتجة والشباب، مع تنامي الطلب عليه في الأسواق الشعبية.
الاقتصاد الأخضر
ولا يقتصر القطاع العطري في جازان على الفل البلدي، بل يشمل أيضاً نباتات مثل البعيثران والشذاب والفُل العزان والشيح والكادي، وهي نباتات تدخل في صناعة العطور التقليدية والزيوت الطبيعية وبعض الاستخدامات الشعبية، إلى جانب إمكانية تطويرها إلى منتجات تجارية ذات قيمة مضافة.
وأوضح المتحدث الرسمي لبرنامج ريف السعودية، ماجد البريكان، أن إنشاء مدن متخصصة للورد والنباتات العطرية يأتي ضمن جهود تطوير القطاع الزراعي ورفع كفاءة الإنتاج وتحسين الممارسات الزراعية، بما يدعم استدامة القطاع ويوسع سلاسل القيمة المرتبطة به.
وأشار إلى أن المشروعات الجديدة تشمل إنشاء مدينة للفل والنباتات العطرية في أحد المسارحة على مساحة تقارب 65 ألف هكتار، تضم أكثر من 26 ألف شجرة، بإنتاج سنوي يتجاوز 156 ألف كيلوغرام.
كما تتضمن الخطة إنشاء مشتل للورود والنباتات العطرية على مساحة 132 ألف هكتار، يحتوي على أكثر من 52.8 ألف شجرة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 317 ألف كيلوغرام سنوياً.
دعم الاستثمارات الزراعية
وفي أبوعريش، يجري تنفيذ مشروع آخر لمدن الورد والنباتات العطرية على مساحة 100 هكتار، يضم نحو 40 ألف شجرة، مع إنتاج سنوي يزيد على 240 ألف كيلوغرام، إضافة إلى إنشاء مصنع لاستخلاص الزيوت العطرية بطاقة تتجاوز 2500 كيلوغرام سنوياً.
ويُتوقع أن تسهم هذه المشروعات في دعم الاستثمارات الزراعية والصناعات التحويلية، وفتح فرص جديدة أمام المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، فضلاً عن ربط القطاع بالسياحة الريفية من خلال تقديم تجارب زراعية وثقافية للزوار خلال مواسم الإنتاج.
ومع تزايد الاهتمام بالمنتجات الطبيعية والزراعة العضوية، تبدو جازان مرشحة لتصبح مركزاً إقليمياً رائداً في صناعة الورد والنباتات العطرية، بما يدعم التنمية المستدامة ويعزز مساهمة الاقتصاد الأخضر في المنطقة.