ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس بفعل قفزة أسعار الوقود
سجل مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر مارس، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ نحو أربع سنوات، مدفوعًا بشكل أساسي بالزيادة الحادة في أسعار الوقود، وعلى رأسها البنزين والديزل.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة انعكست سلبًا على شعبية الرئيس دونالد ترامب، وسط انتقادات لطريقة إدارته للملف الاقتصادي.
أسعار البنزين
وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية أن التضخم الأساسي—الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة—ارتفع بشكل طفيف، ما يشير إلى أن الأثر الكامل لارتفاع أسعار النفط لم يظهر بعد، مع توقعات بامتداد تداعياته خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن هذه الأرقام لا تعطي إشارات مطمئنة لصناع القرار في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل استمرار قوة سوق العمل، ما يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وسجل المؤشر العام زيادة شهرية قدرها 0.9%، وهي الأكبر منذ منتصف عام 2022، مقارنة بارتفاع 0.3% في فبراير. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار البنزين بنسبة 21.2%، والتي شكلت نحو ثلاثة أرباع الزيادة الكلية، إضافة إلى قفزة أسعار الديزل بنسبة 30.8%، وهي الأكبر منذ بدء تسجيل هذه البيانات.
وجاء هذا الارتفاع نتيجة زيادة أسعار النفط عالميًا بأكثر من 30%، على خلفية التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة أربعة دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وعلى أساس سنوي، ارتفع التضخم إلى 3.3% في مارس مقارنة بـ2.4% في فبراير. في المقابل، شهدت بعض السلع الأساسية استقرارًا أو تراجعًا في الأسعار، مثل البيض والمواد الغذائية، في محاولة من الإدارة الأمريكية لتخفيف حدة الانتقادات.
عوائد السندات الحكومية
كما أظهرت استطلاعات ثقة المستهلك تراجعًا حادًا، في ظل مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية. وتزامن ذلك مع تراجع أسواق الأسهم الأمريكية، وانخفاض الدولار، وارتفاع عوائد السندات الحكومية.
أما على صعيد المكونات الأخرى، فقد استقرت أسعار الغذاء، بينما تراجعت أسعار البقالة، مدفوعة بانخفاض أسعار البيض. في المقابل، ارتفعت أسعار الفواكه والخضروات، وكذلك تذاكر الطيران، ما يعكس بداية انتقال تأثير ارتفاع الطاقة إلى قطاع الخدمات.
وساهم انخفاض أسعار السيارات المستعملة والأدوية في الحد من تسارع التضخم الأساسي، رغم استمرار ارتفاع أسعار الملابس نتيجة تأثير الرسوم الجمركية.