المستثمرون الأجانب يواصلون بيع السندات الصينية رغم صمود السوق
سحب المستثمرون الأجانب نحو 180 مليار دولار من السندات الصينية خلال العام الماضي، في إشارة إلى صعوبة احتفاظ الصين برؤوس الأموال الأجنبية، رغم أن سوقها أظهر قدرة على الصمود أفضل من معظم الأسواق خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب حسابات بلومبرج استنادًا إلى بيانات البنك المركزي الصيني، فقد واصل المستثمرون الأجانب بيع السندات المقومة باليوان لمدة 11 شهرًا متتاليًا حتى مارس، وهي أطول فترة بيع منذ أبريل 2020. وخلال هذه الفترة، تراجعت حيازاتهم في سوق ما بين البنوك بنسبة 28%، بما يعادل نحو 1.25 تريليون يوان (183 مليار دولار)، لتصل إلى 3.19 تريليون يوان.
وجاءت هذه الموجة من البيع رغم صمود السوق الصينية نسبيًا خلال تقلبات الحرب الأمريكية الإيرانية، حيث استفادت السندات الصينية من قوة الطلب المحلي، مع وجود نحو 51 تريليون دولار من الودائع البنكية الباحثة عن عوائد أعلى. لكن بالنسبة للمستثمرين الدوليين، ظلت العوائد المنخفضة عاملًا رئيسيًا في العزوف عن الاستثمار.
وقال راجيف دي ميلو، مدير محافظ الاقتصاد الكلي العالمية في شركة "جاما لإدارة الأصول"، إن المستثمرين الأجانب "أُحجموا بسبب انخفاض العوائد الاسمية، خاصة عند مقارنتها بالعوائد في بقية أنحاء العالم".
وفي مارس وحده، انخفضت حيازات الأجانب بنحو 4% مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات بنك الشعب الصيني.
وعالميًا، تؤدي ارتفاعات أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب مع إيران إلى تعقيد آفاق سوق السندات، إذ تعزز هذه الارتفاعات مخاوف التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يؤدي عادة إلى ارتفاع عوائد السندات. في المقابل، تتمتع الصين بمعدلات تضخم منخفضة، ما يبقي العوائد عند مستويات منخفضة نسبيًا ويدعم أسعار السندات.
وأشار خوليو كاليجاري، كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت في آسيا لدى "جيه بي مورجان لإدارة الأصول"، إلى أن السندات الحكومية الصينية تتحرك بشكل مستقل نسبيًا عن الاتجاهات العالمية.
وأضاف: "عند المستويات الحالية، لا نرى جاذبية في زيادة الاستثمار. في ظل هذا المناخ غير المؤكد، ومع احتمالات استمرار ارتفاع أسعار النفط، قد نشهد ارتفاعًا جديدًا في العوائد، لذلك نفضل التريث حتى تتحسن المستويات قبل العودة للسوق".
كما أظهرت بيانات منفصلة من "تشاينابوند" و"مؤسسة شنغهاي للمقاصة" أن عمليات البيع شملت فئات متعددة من الأوراق المالية، حيث تراجعت حيازات السندات الحكومية الصينية إلى 1.95 تريليون يوان بنهاية مارس، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر 2020، كما انخفضت حيازات شهادات الإيداع القابلة للتداول إلى 403.6 مليار يوان، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 2023.
وعلى الصعيد المحلي، بدأ المستثمرون أيضًا في إعادة تقييم توقعات التيسير النقدي، في ظل قيام البنك المركزي الصيني بسحب السيولة مؤخرًا، إلى جانب خروج الاقتصاد من سنوات من الانكماش في أسعار المنتجين. وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى في 17 شهرًا عند 2.4% خلال مارس، قبل أن تتراجع لاحقًا، فيما انخفض العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 1.78% من 1.84% بنهاية العام الماضي.
ووصف كارلوس كازانوفا، كبير الاقتصاديين في "يونيون بانكير بريفية" في هونج كونج، اهتمام المستثمرين الأجانب بالسندات الحكومية الصينية بأنه "حذر لكنه انتقائي".
وأضاف أن من مزايا هذه السندات انخفاض تقلبات العائد على السندات لأجل 10 سنوات، وتقديم عوائد حقيقية تنافسية مقارنة بالأسواق الرئيسية، بالإضافة إلى تحسن إدراجها في المؤشرات العالمية تدريجيًا. ومع ذلك، فإن المخاوف بشأن تباطؤ النمو، وشفافية السياسات، وضوابط رأس المال، والتوترات الجيوسياسية، لا تزال تحد من تدفقات الاستثمار.