طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم “نوكيا” لأعلى مستوياتها منذ 2008
أجبر الارتفاع القياسي في أسهم نوكيا المستثمرين على إعادة تقييم الشركة، التي لطالما ارتبط اسمها بصناعة معدات الاتصالات التقليدية، بعدما تحولت تدريجيًا إلى أحد المستفيدين الرئيسيين من طفرة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
صعود يتجاوز 140% منذ بداية العام
وارتفعت أسهم نوكيا بأكثر من 140% منذ بداية العام الجاري، لتصبح رابع أفضل الشركات أداءً ضمن مؤشر STOXX Europe 600، كما سجل السهم أعلى مستوياته منذ عام 2008.
وجاءت هذه المكاسب مدفوعة بالطلب المتزايد على معدات الشبكات البصرية التي توفرها الشركة لمراكز البيانات والبنية التحتية الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تضاعف تقييم السهم في الأسواق
وشهد مضاعف الربحية المتوقع لأسهم الشركة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة ارتفاعًا إلى 36 ضعفًا، مقارنة بنحو 17 ضعفًا فقط في بداية العام، ما يعكس التحول الكبير في نظرة المستثمرين تجاه مستقبل الشركة.
ورغم ذلك، لا تزال أنشطة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية تمثل نحو 8% فقط من إجمالي مبيعات المجموعة خلال الربع الأول، وهو ما أثار نقاشات واسعة حول مدى استدامة موجة الصعود الحالية.
استحواذات واستثمارات عززت موقع الشركة
وساهم استحواذ نوكيا على شركة إنفينرا العام الماضي في تعزيز حضورها بقطاع الشبكات الضوئية اللازمة لنقل البيانات بين أنظمة الحوسبة الفائقة، ما أدى إلى نمو المبيعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 49% خلال الربع الأول.
كما منح استثمار إنفيديا بقيمة مليار دولار في نوكيا دفعة قوية لثقة المستثمرين، خاصة مع خطط استخدام رقائق إنفيديا لتطوير برمجيات شبكات الجيلين الخامس والسادس، إلى جانب دراسة دمج تقنيات مراكز بيانات نوكيا ضمن البنية التحتية لإنفيديا.
انقسام آراء المؤسسات المالية
ودفع هذا التحول محللي مورجان ستانلي إلى المطالبة بتقييم السهم استنادًا إلى التدفقات النقدية طويلة الأجل بدلًا من الأرباح قصيرة المدى.
في المقابل، يرى يو بي إس ضرورة تقييم الشركة وفق نموذج “مجموع الأجزاء”، نظرًا لاختلاف طبيعة أعمال الشبكات السريعة النمو عن القطاعات التقليدية الأبطأ أداءً داخل المجموعة.
نشاط الهواتف المحمولة لا يزال يمثل عبئًا
ورغم الطفرة الحالية، لا يزال قطاع شبكات الهاتف المحمول التقليدي يمثل أكثر من نصف مبيعات الشركة، مع تحقيق هوامش ربح تشغيلية منخفضة نتيجة تراجع إنفاق شركات الاتصالات وخسارة بعض العقود الأمريكية المهمة.
ودفع هذا التباين بعض المحللين إلى تشبيه الشركة بأنها تضم نشاطين مختلفين داخل كيان واحد، أحدهما قريب من نماذج شركات التكنولوجيا المتقدمة مثل أريستا نتووركس وسيينا، بينما لا تزال ملامح نوكيا التقليدية حاضرة بقوة.
تحذيرات من المبالغة في التقييم
ورغم الأداء القوي، حذر مديرو محافظ في شركة سكاجين فيكست من مخاطر حدوث فائض في المعروض مستقبلاً نتيجة المبالغة في تسعير النمو الحالي، مؤكدين تقليص مراكزهم الاستثمارية في السهم بسبب تراجع جاذبية العائد مقابل المخاطر.
كما تشير تقديرات المحللين إلى أن متوسط السعر المستهدف للسهم لا يزال أقل بنحو 25% من مستوياته الحالية في السوق، ما يعكس استمرار حالة الجدل بشأن التقييم الحقيقي للشركة.