اوراق الخريف... ضيوف الرحمن في أياد امينة..!
موسم حج استثنائي ، وعالي المستوى في التنظيم وإدارة الحشود، بتقنيات حديثة وبشباب المملكة وشاباتها ، أسهمت في تسهيل تنقل الحجاج بين المشاعر المقدسة ، مع توفير كافة الخدمات ، ورفع كفاءة الأداء الميداني في مختلف المواقع بكل يسر وطمأنينة وأمان لضيوف الرحمن.!
أكبر تجمع بشري ، يقوده جيل جديد من ابناء المملكة ، بكفاءة واقتدار، وكان برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة لهذا الموسم حضوره القوي من خلال استضافة 2.500 حاج وحاجة من الشخصيات الإسلامية والعلماء والدعاة يمثلون 104 دول من مختلف قارات العالم.
برنامج يجسد عظمة هذه الشعيرة ، فكانت الاستضافة رفيعة المستوى ، في ارض الخير والعطاء ، وهي امتدادٌ لسلسلة النجاحات المتواصلة التي تحققها المملكة عاما بعد عام، وترجمةً للدعم الكبير الذي يحظى به هذا البرنامج من خادم الحرمين الشريفين.

ومع غروب شمس ثالث أيام التشريق، طويت صفحة بيضاء من هذا البرنامج الناجح ، حيث تجلت في هذا الموسم صور شتى من العطاء الإنساني في لوحة وطنية وإنسانية فريدة ، اثبت بها أبناء المملكة أنهم في خدمة الحاج ، وضيف الرحمن ، هي وسام فخر يتوارثه أبناء المملكة جيلا بعد جيل.!
انتهى موسم الحج كشعيرة ، لكن أثرها ومخرجاتها لا تنتهي ، فهذا التجمع البشري الكبير والذي زاد عن 1.7 مليون حاج ، ويتحركون ككتلة واحدة، في منطقة جغرافية ضيقة وفي زمن واحد ، تتطلب استنفارا سعوديا على كافة المستويات لضمان أمن وسلامة الحجاج وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل طمأنينة.
وبعيدا عن كل الإحصائيات والبيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، ولغة الأرقام التي تعكس النجاح الاستثنائي ، وقدرة السعودية على إدارة هذا التنوع الثقافي واللغوي الهائل من البشر ، تواصل المملكة نجاح مبادرة طريق مكة، إحدى مبادرات رؤية 2030، والتي سهلت إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم قبل الوصول إلى المملكة.!
لذا جاء برنامح ضيوف خادم الحرمين الشريفين ناجحا ايضا نتيجة الدعم غير المحدود والتوجيهات السديدة من القيادة السعودبة ، وما وفرته من إمكانات وموارد لخدمة ضيوف الرحمن، وهي مسؤولية تاريخية تحملها المملكة بشرف استثنائي أمام العالم الإسلامي.
فالحج لم يعد مجرد موسم سنوي عابر، وإنما رسالة عالمية بقدرة المملكة على الجمع بين إدارة هذه الشعيرة وخدمة ضيوف الرحمن ، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والرعاية والمتابعة الدقيقة التي جعلت رحلة الحج أكثر أمنا وانسيابية.
ومن هنا فان ضيوف خادم الحرمين الشريفين هم فئات مختارة من مختلف دول العالم الإسلامي والأقليات المسلمة والشخصيات المؤثرة والبارزة وذوي الشهداء والمصابون وغيرهم الذي تكفّل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بنفقاتهم والهدي على نفقته الخاصة لجميع الحجاج المستضافين، وهي امتداد لما توليه القيادة السعودية من عناية واهتمام بأحوال المسلمين المستضافين في البرنامج من مختلف دول العالم.
اسأل المولى عز وجل أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، ويبارك في جهودهما لخدمة الإسلام والمسلمين، ويجزيهما خير الجزاء على دعمهما المتواصل لضيوف الرحمن الذين سعدوا بأداء مناسك الحج، بدءًا من الوقوف بعرفة والنفرة إلى مزدلفة، مرورًا بالمبيت في مشعر منى ورمي الجمرات خلال أيام التشريق، وصولًا إلى أداء طواف الوداع .. والزيارات المتعددة لعدد من المعالم التاريخية والمواقع الحضارية والمتاحف الأثرية في مكة والمدينة المنورة ، جهود مباركة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما والجمبع في أياد امينة.. والله من وراء القصد.
د. أحمد بن سالم باتميرا
كاتب ومحلل سياسي عماني
[email protected]