محللون: عودة استثمارات الأجانب لأدوات الدين تدعم سعر الجنيه مقابل الدولار
شهدت الفترة الأخيرة تحسنًا واضحًا في توافر النقد الأجنبي داخل السوق المصرية، مدعومًا بعودة قوية لتدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين المحلية، إلى جانب نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج واستقرار سعر الصرف.
يعكس هذا التحسن حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب على الدولار، ومن ثم دعم سعر صرف الجنيه، في وقت تتراجع فيه الضغوط على العملة الأجنبية داخل الجهاز المصرفي.
ساهمت عودة المستثمرين الأجانب، مدفوعة بتهدئة التوترات الجيوسياسية وتحسن الرؤية بشأن الاقتصاد المصري، في تعزيز السيولة الدولارية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار سعر الصرف وتراجع الدولار من مستويات تجاوزت 54 جنيهًا إلى نحو 52 جنيهًا.
كما دعمت هذه التدفقات ارتفاع صافي الأصول الأجنبية، الذي سجل نحو 22.89 مليار دولار بنهاية أبريل، في إشارة إلى تحسن المركز المالي الخارجي.
في الوقت ذاته، لعبت تحويلات المصريين بالخارج دورًا محوريًا في دعم المعروض الدولاري، مع تسجيلها مستويات قوية تجاوزت 34.9 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من العام المالي.
توقعات ببلوغها ما بين 45 و50 مليار دولار بنهاية العام، مدفوعة باستقرار سعر الصرف واختفاء السوق الموازية.
يأتي هذا التحسن في ظل استمرار تطبيق سياسة سعر الصرف المرن، التي ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين والقضاء على التشوهات السابقة في سوق النقد، بما في ذلك اختفاء السوق السوداء، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية في تداول العملة.
رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بالتوترات الإقليمية وتأثيرها المحتمل على إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، فإن المؤشرات الحالية تعكس قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات والتعامل مع المتغيرات، مدعومًا ببرنامج إصلاح اقتصادي ساهم في تعزيز الاستقرار الكلي وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات.
استقرار المعروض الدولاري مدعوم بعودة الأجانب لأدوات الدين
من جانبه، قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، إن المؤشرات الحالية المرتبطة بالمصادر الدولارية تعكس حالة من الاستقرار النسبي في المعروض من النقد الأجنبي داخل السوق المصرية.
أشار إلى أن هذا الاستقرار لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة التي ساهمت في دعم تدفقات العملة الأجنبية خلال الفترة الأخيرة.
أوضح شفيع أن عودة المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية تُعد العامل الأبرز في هذا التحسن، حيث ساهمت هذه التدفقات في تعزيز السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي.
أضاف أن تحسن الأوضاع الإقليمية والتوصل إلى حلول متوازنة لبعض الأزمات ساعد في استعادة ثقة المستثمرين الأجانب، ما شجعهم على العودة إلى السوق المصرية وضخ استثمارات جديدة.
أشار إلى أن السوق المحلية لا تشهد في الوقت الحالي ضغوطًا كبيرة على الطلب على الدولار، ما ساهم في تحقيق حالة من التوازن بين العرض والطلب.
أكد أن هذا التوازن يمثل عنصرًا مهمًا في الحفاظ على استقرار سعر الصرف، ويعكس تحسنًا في إدارة الموارد الدولارية.
أوضح شفيع أن هناك عوامل أخرى دعمت المعروض الدولاري، من بينها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي شهدت نموًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، إلى جانب الأداء الإيجابي لقطاع السياحة.
شدد على أن تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين تظل المحرك الرئيسي لتحسن صافي الأصول الأجنبية، والتي تعد مؤشرًا مهمًا على قوة المركز المالي الخارجي للدولة.
تحويلات المصريين قد تصل إلى 50 مليار دولار بدعم استقرار سعر الصرف
توقع شفيع استمرار نمو تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025، بعد أن تجاوزت حاجز 40 مليار دولار.
رجح أن تصل إلى ما بين 45 و50 مليار دولار.
أرجع هذا النمو إلى عدة عوامل، من بينها استقرار سعر الصرف، وتوافر قنوات رسمية وآمنة لتحويل الأموال عبر الجهاز المصرفي، بالإضافة إلى اختفاء السوق الموازية.
أكد رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة أن مرونة سعر الصرف التي ينتهجها البنك المركزي المصري لعبت دورًا محوريًا في جذب المزيد من التدفقات الدولارية، سواء من المستثمرين الأجانب أو من تحويلات العاملين بالخارج.
أشار إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة ملحوظة على التعامل مع التحديات التي شهدتها الفترة الماضية، رغم الضغوط التي انعكست على معدلات التضخم وارتفاع أسعار الطاقة.
أكد أن برنامج الإصلاح الاقتصادي كان له دور أساسي في تعزيز مرونة الاقتصاد وتمكين الدولة من احتواء التحديات والتعامل معها بكفاءة.
عودة الأجانب لأدوات الدين تدعم صافي الأصول الأجنبية
من جهتها، قالت ولاء مسلم، رئيسة قسم البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، إن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال الفترة الأخيرة يُعد من أبرز المؤشرات الإيجابية التي تعكس تحسن توافر النقد الأجنبي في السوق المصرية.
أوضحت أن الجنيه شهد تحسنًا ملحوظًا بعد أن بلغ الدولار مستويات تقارب 54.60 جنيه في أوائل أبريل، ليتراجع لاحقًا إلى نحو 51.90 جنيه، وهو ما يعكس زيادة المعروض الدولاري داخل الجهاز المصرفي.
أضافت رئيسة قسم البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية أن صافي الأصول الأجنبية ارتفع إلى نحو 22.89 مليار دولار بنهاية أبريل، مدعومًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها عودة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية.
كما أشارت مسلم إلى أن التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران ساهمت في استعادة ثقة المستثمرين الأجانب، ما دفعهم للعودة إلى السوق المصرية.
أكدت أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2025/2026 بنسبة 32% لتسجل نحو 34.9 مليار دولار.
استقرار الجنيه يعكس قوة الاقتصاد رغم التوترات الجيوسياسية
أضافت مسلم أن حالة الاستقرار الأمني والسياسي التي تتمتع بها مصر تمثل عنصر جذب رئيسي للاستثمارات الأجنبية.
أشارت إلى أن استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب تطوير البنية التحتية، يعزز من قدرة الاقتصاد على جذب مزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
استقرار سعر الصرف وارتفاع الأصول الأجنبية يؤكدان تحسن السيولة الدولارية
فيما قال مينا رفيق، محلل الاقتصاد الكلي بشركة برايم للاستثمار، إن المؤشرات الإيجابية المرتبطة بتوافر النقد الأجنبي في مصر خلال الفترة الأخيرة تعكس تحسنًا واضحًا في أوضاع السيولة الدولارية.
أوضح أن هذا التحسن يرتبط بسياسة تحرير سعر الصرف التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية، والتي ساهمت في القضاء على الاختلالات السابقة في سوق النقد الأجنبي.
أضاف أن تحرير سعر الصرف عزز ثقة المستثمرين الأجانب فيما يتعلق بقدرتهم على الدخول والخروج من السوق بسهولة.
أشار محلل الاقتصاد الكلي بشركة برايم للاستثمار إلى أن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية جاء بعد فترة من التراجع خلال شهري فبراير ومارس، نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
أكد أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة ملحوظة في التعامل مع التحديات، رغم استمرار بعض المخاطر، مثل احتمالات تأثر إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة.
تحويلات المصريين تدعم استقرار النقد الأجنبي وتعكس الثقة في الاقتصاد
أضاف أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، حيث تعكس مستوى الثقة في الاقتصاد.
أكد رفيق أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في خلق دورة إيجابية دعمت استقرار سوق الصرف، وساهمت في تعزيز الاحتياطي النقدي، بما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي خلال الفترة المقبلة.