ما فرص نجاح تداول العقود المستقبلية على سهمي «طلعت مصطفى» و«التجاري الدولي»؟
تبدأ البورصة المصرية في تداول العقود المستقبلية على سهمي طلعت مصطفى القابضة والبنك التجاري الدولي - مصر "CIB" في جلسة الأحد المقبل، وسط ترقب المستثمرين لمدى نجاح تجربة التداول على السهمين، لاسيما بعد الاهتمام المحدود بتداول هذه العقود على المؤشرات.
تمثل العقود المستقبلية واحدة من أبرز الأدوات المالية المستخدمة في أسواق المال العالمية، لما توفره من آليات للتحوط وإدارة المخاطر وزيادة كفاءة التسعير.
ومع بدء التداول على العقود المستقبلية لأسهم البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى القابضة، يترقب الوسط الاستثماري انعكاسات هذه الخطوة على أداء البورصة المصرية ومدى قدرتها على جذب شرائح جديدة من المستثمرين وتعميق السوق.
ويرى خبراء سوق المال أن التجربة تمثل محطة مهمة في مسار تطوير المنتجات المالية بالسوق المصرية، خاصة أنها تأتي ضمن استراتيجية تستهدف تنويع الأدوات الاستثمارية المتاحة ورفع تنافسية البورصة مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.
واتفق الخبراء على أن الأثر الحقيقي للعقود المستقبلية سيظهر تدريجيًا مع زيادة الوعي بها وتوسع قاعدة المتعاملين عليها، مشيرين إلى أن نجاح التجربة يتطلب استمرار جهود التوعية والتدريب لشركات السمسرة والمستثمرين.
حامد: خطوة مهمة لتعميق السوق وزيادة كفاءة التداول
قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة وتكوين المحافظ المالية، إن إطلاق العقود المستقبلية على أسهم قيادية مثل البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى يعد تطورًا طبيعيًا في مسار تحديث سوق المال المصري، موضحة أن معظم الأسواق المتقدمة والعديد من الأسواق العربية تعتمد على المشتقات المالية كأحد المكونات الرئيسية لمنظومة التداول.
وأضافت أن العقود المستقبلية توفر للمستثمرين أدوات فعالة للتحوط من تقلبات الأسعار، كما تتيح استراتيجيات استثمار أكثر تنوعًا مقارنة بالاعتماد على التداول النقدي التقليدي فقط.
وأشارت إلى أن اختيار سهمي التجاري الدولي وطلعت مصطفى كبداية للتجربة يعكس توافر عناصر السيولة والانتشار والاهتمام المؤسسي وهي عوامل ضرورية لنجاح أي منتج مشتق جديد.
وأكدت أن التأثير الإيجابي المتوقع لا يقتصر على زيادة أحجام التداول فقط، بل يمتد إلى تحسين كفاءة التسعير وتعزيز قدرة المستثمرين والمؤسسات على إدارة المخاطر وهو ما ينعكس في النهاية على جاذبية السوق ككل.
وقالت حامد إن المشتقات المالية لا تستهدف المضاربة فقط كما يعتقد البعض، وإنما تعد من أهم أدوات إدارة المخاطر المستخدمة عالميًا، وهو ما يجعل وجودها ضرورة لأي سوق يسعى إلى زيادة عمقه وكفاءته.
السواح: تنويع الأدوات ضرورة لمواكبة الأسواق العالمية
من جانبها، قالت داليا السواح، العضو المنتدب للمجموعة المتكاملة للأعمال الهندسية، إن البورصة المصرية قطعت شوطًا مهمًا خلال السنوات الأخيرة في تطوير بنيتها التشريعية والتنظيمية لكن التوسع في الأدوات المالية يظل عنصرًا أساسيًا لاستكمال عملية التطوير.
وأوضحت أن الأسواق العالمية لم تعد تعتمد فقط على الأسهم والسندات التقليدية بل أصبحت المشتقات المالية جزءًا رئيسيًا من منظومة التداول والاستثمار؛ لما توفره من حلول للتحوط وإدارة المحافظ الاستثمارية بكفاءة أكبر.
وأضافت أن تجربة العقود المستقبلية تمثل رسالة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن السوق المصرية مستمرة في تطوير منتجاتها المالية بما يتماشى مع الممارسات المطبقة في الأسواق الدولية.
وترى السواح أن نجاح التجربة على سهمي التجاري الدولي وطلعت مصطفى قد يمهد الطريق لإضافة أسهم أخرى خلال الفترة المقبلة، بما يوسع قاعدة المستفيدين من هذه الأدوات ويرفع مستويات السيولة بالسوق.
وأكدت داليا السواح أن تنوع المنتجات الاستثمارية يسهم في جذب فئات جديدة من المستثمرين، خاصة المؤسسات وصناديق الاستثمار التي تعتمد بشكل كبير على أدوات التحوط وإدارة المخاطر في قراراتها الاستثمارية.