الإثنين، 15 يونيو 2026 04:44 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

مصرفيون: السياحة وتحويلات المغتربين تدعمان النقد الأجنبي في مواجهة الاضطرابات الخارجية

الإثنين، 15 يونيو 2026 01:09 م
 النقد  الأجنبى
النقد الأجنبى

قال خبراء مصرفيون، إن التطورات الأخيرة في مؤشرات القطاع الخارجي للاقتصاد المصري تعكس تحسنًا ملحوظًا في قدرة الدولة على توليد النقد الأجنبي، مدعومًا بتدفقات قوية من مصادر رئيسية مثل السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى مستويات تتجاوز 53 مليار دولار.
وأضاف الخبراء، أن السياحة والتحويلات تمثلان ركيزتين أساسيتين في دعم العملة الصعبة، ليس فقط من حيث إضافة موارد دولارية، وإنما لامتداد تأثيرهما المباشر إلى الاقتصاد المحلي، حيث تسهم الإيرادات السياحية في تنشيط قطاعات متعددة وتوفير فرص عمل، بينما تتحول التحويلات إلى إنفاق مباشر يدعم الطلب المحلي ويخفف الضغوط المعيشية، بما يجعلها أحد أهم عناصر الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، تؤكد التحليلات أن مرونة قطاع السياحة وقدرته على التكيف مع التحديات، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج بعد الإصلاحات الاقتصادية وتوحيد سعر الصرف، لعبا دورًا محوريًا في دعم موارد النقد الأجنبي، وهو ما ساهم في تعويض جزء من الضغوط الناتجة عن تراجع بعض المصادر الأخرى.
ويؤكد الخبراء أن تنوع مصادر النقد الأجنبي، بما يشمل التحويلات والسياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر، يعزز من مرونة الاقتصاد وقدرته على امتصاص الصدمات، كما يوفر مساحة أكبر لإدارة سوق الصرف والحفاظ على توازن العرض والطلب، بما يدعم ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.

الاستقرار الخارجي لا يُقاس بالتدفقات فقط

قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن الاستقرار الخارجي للاقتصاد لا يُقاس فقط بحجم التدفقات الدولارية، وإنما بمدى قدرة هذه التدفقات على خلق إنتاج حقيقي وتعزيز الثقة داخل السوق، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي لقوة الاقتصاد لا يكون فقط في تجاوز الأزمات، بل في امتلاك مصادر مستدامة ومتكررة للنقد الأجنبي.
وأوضح أن السياحة وتحويلات المصريين بالخارج تمثلان ركيزتين أساسيتين في دعم العملة الصعبة، ليس فقط من حيث إضافة الدولارات للاحتياطي، ولكن لأن تأثيرهما يمتد سريعًا إلى الاقتصاد المحلي والمواطن. وأضاف أن إيرادات السياحة البالغة 10.2 مليار دولار تعكس نشاطًا اقتصاديًا واسعًا يشمل قطاعات متعددة مثل الفنادق والنقل والخدمات، فضلًا عن كونها مؤشر ثقة، خاصة في ظل تذبذب إيرادات قناة السويس نتيجة التوترات الإقليمية.

السياحة والتحويلات ركيزتان للعملة الصعبة

وأشار إلى أن تحويلات المصريين بالخارج، التي سجلت نحو 34.9 مليار دولار، تحمل بعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا مهمًا، حيث لا تظل داخل الحسابات المصرفية فقط، بل تتحول إلى إنفاق مباشر للأسر، بما يدعم الطلب المحلي ويخفف من الضغوط المعيشية، لتصبح بمثابة صمام أمان اجتماعي بجانب دورها في دعم سوق الصرف.
وأضاف أن وجود احتياطي نقدي عند مستوى 53.13 مليار دولار، مع استقرار سعر الصرف في نطاق يتراوح بين 51.05 و52.09 جنيهًا للدولار، يمنح الاقتصاد قدرًا من الاستقرار، لكنه يظل استقرارًا مشروطًا باستمرار وتنوع مصادر النقد الأجنبي، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة حول أداء الصادرات.
وأكد أن استمرار العجز في الحساب الجاري والميزان التجاري يعكس وجود فجوة بين التدفقات الداخلة والخارجة من النقد الأجنبي، وهي فجوة لا تقتصر على البيانات، بل تمتد آثارها إلى تكلفة الاستيراد ومدخلات الإنتاج، وصولًا إلى أسعار السلع والخدمات التي يتحملها المواطن.

ارتفاع الاحتياطي إلى 53.1 مليار دولار يعكس تحسن موارد النقد الأجنبي

ومن جانبه قال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي إن ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية في مصر إلى 53.13 مليار دولار بنهاية مايو 2026 يعكس استمرار تحسن قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي، رغم التحديات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على حركة التجارة والاستثمار عالميًا، مشيرًا إلى أن هذا الأداء يدعم استقرار القطاع الخارجي ويعزز قدرة الدولة على مواجهة الضغوط الاقتصادية.
وأوضح أن تحسن موارد النقد الأجنبي يعود إلى مجموعة من العوامل الهيكلية، في مقدمتها الإصلاحات الاقتصادية، وعلى رأسها توحيد سعر الصرف والقضاء على الفجوة بين السوق الرسمي والموازي، وهو ما ساهم في استعادة جزء كبير من تحويلات المصريين بالخارج إلى القنوات الرسمية، فضلًا عن تعزيز ثقة العملاء في الجهاز المصرفي.
وأضاف أن قطاع السياحة أظهر مرونة واضحة في مواجهة التحديات، مستفيدًا من تنوع الأسواق المصدرة للسياحة والتوسع في الترويج وافتتاح وجهات جديدة، إلى جانب تطوير البنية التحتية، ما ساهم في استمرار تدفق الإيرادات السياحية رغم حالة عدم اليقين الإقليمي، بالتوازي مع تحسن أداء الصادرات السلعية والخدمية بدعم من مرونة سعر الصرف وزيادة التنافسية.

السياحة والصادرات تدعمان موارد الدولار

وأشار إلى أن تحويلات العاملين بالخارج والسياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة برزت كمصادر رئيسية لدعم النقد الأجنبي، إلى جانب التدفقات المرتبطة بالمشروعات الكبرى، في حين تعرضت إيرادات قناة السويس لضغوط نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وتحول بعض خطوط الشحن، ما أثر على الإيرادات مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
وأكد أن الزيادة القوية في التحويلات والإيرادات السياحية والاستثمار الأجنبي ساهمت في تعويض جزء كبير من تراجع بعض المصادر التقليدية، وهو ما يعكس تنوعًا أكبر في مصادر النقد الأجنبي، مقارنة بفترات سابقة، الأمر الذي يقلل من حساسية الاقتصاد للصدمات المرتبطة بأي مورد منفرد.
وأوضح أن هذا التنوع يدعم استقرار سوق الصرف، حيث يوفر زيادة المعروض من العملات الأجنبية مساحة أكبر أمام البنك المركزي لإدارة السوق والحفاظ على توازن العرض والطلب، كما يعزز ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية.
الاحتياطيات الدولية توفر غطاءً وقائيًا لمواجهة الأزمات 
ولفت إلى أن ارتفاع الاحتياطيات الدولية يمثل غطاءً وقائيًا مهمًا في مواجهة الصدمات، سواء المرتبطة بأسعار السلع العالمية أو التوترات الجيوسياسية، حيث يتيح تمويل الواردات الأساسية وسداد الالتزامات دون ضغوط حادة على العملة المحلية.
وشدد على أن استدامة هذا التحسن تظل مرهونة بقدرة الاقتصاد على تعزيز الإنتاج والصادرات وجذب استثمارات أجنبية مباشرة طويلة الأجل، مؤكدًا أن التحدي لا يكمن فقط في زيادة التدفقات الدولارية، بل في ضمان استمراريتها وتنويعها بما يدعم استقرار الاقتصاد على المدى الطويل.