"بيتكوين" تتراجع متجهة نحو خسائر أسبوعية بضغط من التوترات الجيوسياسية ومخاوف الفائدة
تراجعت عملة "بيتكوين" الرقمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسائر أسبوعية ملموسة، حيث أدت حالة من عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، إلى إبقاء الأسواق والمستثمرين في حالة عزوف شبه كامل عن الاستثمار في الأصول المشفرة، وسجلت العملة الأكبر في العالم انخفاضاً بنسبة اثنين بالمائة لتصل إلى مستوى اثنين وستين ألفاً وستمائة وسبعة وثمانين دولاراً وستين سنتاً، لتصبح في طريقها لتكبد خسارة أسبوعية تقدر بنحو اثنين وثمانية أعشار بالمائة.
ويأتي هذا الهبوط بعد انتعاش قصير الأمد شهدته السوق، وذلك عقب إشارات وتصريحات متشددة صدرت عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أضعفت الإقبال على الأصول المضاربية ذات المخاطر العالية، وهو التوجه السلبي الذي امتدت تأثيراته لتطال معظم العملات الرقمية البديلة، وتزامن ذلك مع استمرار المؤسسات الاستثمارية في التخلص من حيازاتها في صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في البورصة للأسبوع السادس على التوالي، ورغم تباطؤ وتيرة تدفقات رؤوس الأموال الخارجة مقارنة بالأسابيع الماضية، إلا أن هذا المنحى لا يزال يعكس بوضوح تراجع اهتمام المستثمرين بالعملات المشفرة وتوجههم بدلاً من ذلك نحو أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ذات الأداء القوي والأساسيات المالية الأكثر وضوحاً واستقراراً.
إلغاء مفاجئ لمحادثات السلام في سويسرا
وعلى الصعيد الجيوسياسي، ألغت كل من الولايات المتحدة وإيران بشكل مفاجئ محادثات السلام التي كان من المقرر إجراؤها في سويسرا اليوم الجمعة، حيث أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن طهران لم ترسل وفداً للمشاركة في الحوار المزمع، وفي المقابل، انسحب نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس"، الذي كان من المفترض أن يرأس وفد بلاده، من الاجتماع، لتؤكد وزارة الخارجية السويسرية إلغاء المحادثات رسمياً بحلول صباح اليوم الجمعة.
وأشارت التقارير الإعلامية الإيرانية إلى أن استمرار الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان ظل يشكل نقطة خلاف رئيسية وجوهرية بالنسبة لطهران، وجاء هذا التطور الصادم في وقت كانت فيه الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا بالفعل مذكرة تفاهم تتضمن أربعة عشر بنداً لإنهاء الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز، حيث كان من المقرر أن تكون محادثات اليوم هي اللبنة الأولى ضمن فترة مفاوضات تمتد لستين يوماً للتباحث حول الطموحات النووية الإيرانية.
ضبابية المشهد ومستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني
وأثار تأجيل هذه اللقاءات حالة عارمة من الضبابية وعدم اليقين في الأوساط الاقتصادية والسياسية الدولية بشأن مدى صمود اتفاق السلام الإطاري بين واشنطن وطهران، لا سيما في ظل استمرار المعارضة الإسرائيلية الشديدة له، ورغم هذه الانتكاسة الدبلوماسية، فقد رصدت التقارير قيام الولايات المتحدة برفع الحصار البحري الذي كان مفروضاً على إيران، بالتزامن مع رصد تزايد ملحوظ في تدفقات ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما يضع الأسواق العالمية في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الأيام المقبلة.