مصر تطلق برنامج صكوك بـ 200 مليار جنيه.. وخبراء: فرصة لتنويع مصادر التمويل
في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تنويع أدوات التمويل، تمكنت مصر خلال فترة قصيرة من تثبيت أقدامها داخل سوق الصكوك السيادية، مستفيدة من الطلب المتزايد على الأدوات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
جاء إطلاق البرنامج الأول للصكوك بصيغة الإجارة بقيمة مستهدفة تصل إلى 200 مليار جنيه، ليشكل نقطة انطلاق قوية نحو جذب شريحة جديدة من المستثمرين، سواء محليًا أو دوليًا. وتتولى وزارة المالية مسؤولية هذا الملف بالتعاون مع البنك المركزي المصري، فيما تقوم الشركة المصرية للتصكيك السيادي بإدارة وتنفيذ الإصدارات، في إطار منظومة متكاملة تستهدف توفير أدوات تمويل مرنة ومستدامة.
تعتمد الصكوك السيادية على هيكل مختلف عن أدوات الدين التقليدية، حيث تمثل حصة شائعة في منفعة أصول مملوكة للدولة، وليس مجرد التزام مالي بفائدة. ويعني ذلك أن العائد الذي يحصل عليه المستثمر يرتبط بالأداء الفعلي للأصل محل التمويل، ما يمنح هذه الأداة طابعًا استثماريًا أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الحقيقي.
تتيح الدولة للأفراد والمؤسسات الاكتتاب في هذه الصكوك عبر البنوك العاملة في السوق، بنفس آلية التعامل في أذون وسندات الخزانة، بشرط امتلاك كود موحد للتعامل في البورصة.
يبدأ الاستثمار في الصكوك من حد أدنى يبلغ 25 ألف جنيه، وهو ما يجعلها متاحة لشريحة واسعة من المستثمرين، مع توفير عائد دوري يتم صرفه في صورة كوبونات نقدية ثابتة، تخضع للضريبة بنفس المعاملة المطبقة على الأدوات الحكومية الأخرى. كما يتمتع المستثمر بمرونة التخارج، إذ يمكنه بيع الصكوك في السوق الثانوية عبر البورصة في أي وقت، ما يعزز من سيولة هذا المنتج ويزيد من جاذبيته.
منذ بدء العمل بالبرنامج، شهدت الصكوك السيادية إقبالًا ملحوظًا، حيث تم تنفيذ نحو 15 طرحًا بقيمة إجمالية قاربت 46.8 مليار جنيه، مع تسجيل متوسط عائد تراوح بين 21.25% و22.9%، وهو ما يعكس قوة الطلب وثقة المستثمرين في هذه الأداة الجديدة نسبيًا بالسوق المحلية.
الصكوك تمثل فرصة مهمة لتوظيف السيولة في أدوات متوافقة مع الشريعة
من جانبه، يرى الدكتور محمد البلتاجي، رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، أن دخول الصكوك السيادية حيز التنفيذ يمثل نقلة نوعية طال انتظارها، خاصة بعد اكتمال الإطار التشريعي والتنظيمي.
أوضح أن هذه الأداة توفر فرصة مهمة للبنوك الإسلامية لاستثمار السيولة المتاحة لديها في منتجات متوافقة مع الشريعة، بدلًا من الاعتماد على أدوات تقليدية لا تتناسب مع طبيعة عملها.
توسيع آجال الصكوك يعزز استخدامها داخل صناديق الاستثمار
أشار إلى أهمية التوسع في آجال الطروحات، خاصة قصيرة الأجل، بما يسمح بإدماجها ضمن أدوات صناديق النقد والدخل الدوري.
ارتباط الصكوك بأصول حقيقية يعزز جاذبيتها مقارنة بالأدوات التقليدية
من جهته، أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن الصكوك ليست ظاهرة جديدة على المستوى العالمي، بل شهدت نموًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، سواء من حيث حجم الإصدارات أو قاعدة المستثمرين.
أوضح أن الاختلاف الجوهري بينها وبين السندات يكمن في ارتباطها بأصل حقيقي أو منفعة محددة، وهو ما يجعل المستثمر يركز على العائد الناتج عن النشاط الفعلي وليس مجرد فائدة دين.
أضاف أن الصكوك السيادية تستحوذ على الحصة الأكبر من الإصدارات عالميًا، وتحظى بإقبال واسع خاصة في دول الخليج وجنوب شرق آسيا، إلى جانب تنامي الاهتمام بها في الأسواق الأوروبية.
الإقبال العالمي يدعم فرص مصر في التوسع وجذب مستثمرين جدد
أشار إلى أن مصر تمتلك فرصة واعدة للتوسع في هذا المجال، نظرًا لحداثة التجربة نسبيًا، وهو ما يمنحها مساحة لجذب مستثمرين جدد وتنويع مصادر التمويل.
كما لفت إلى أن إدراج الصكوك في البورصة المحلية يعزز من سيولتها ويوفر آلية واضحة للتخارج، في حين أن الإصدارات الدولية، مثل طرح 2023، تم إدراجها في أسواق عالمية لتوسيع قاعدة المستثمرين الأجانب.
شدد على أن استمرار الطروحات وتنوعها سيعزز من مكانة الصكوك كأداة رئيسية ضمن هيكل التمويل الحكومي، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق الاستدامة المالية.