جلسة «صناعة التأثير العالمي إعلاميا» تناقش أدوات تعزيز حضور الإعلام العربي عالميا
أكد محمد الملا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام، أن صناعة التأثير الإعلامي العالمي لم تعد مرتبطة فقط بحجم الوصول وأرقام المشاهدات، وإنما بقدرة المؤسسات على بناء المصداقية والسمعة والثقة، مع الحفاظ على هويتها وقيمها.
وقال الملا، خلال جلسة «صناعة التأثير العالمي إعلاميا»، إن مؤسسة دبي للإعلام تعمل على توسيع حضورها في المنظومة الإعلامية العالمية، بما يساهم في وصول السياق العربي والصوت الإماراتي إلى الجمهور الدولي.
وأوضح أن مؤسسة دبي للإعلام تتمسك بعدد من الأسس الرئيسية في عملها، من بينها النزاهة والهوية الإماراتية وإشراك الجمهور وتعزيز تفاعله، بينما تتيح الشراكات التعاون في مجالات أخرى مثل التكنولوجيا والتوزيع.
وأشار إلى أن اتساع نطاق وصول المحتوى لم يعد يمثل التحدي الرئيسي أمام المؤسسات الإعلامية، خاصة مع التطور التكنولوجي وانتشار المنصات الرقمية والخوارزميات، وإنما يتمثل التحدي في الحفاظ على المصداقية والهوية عند مخاطبة جماهير مختلفة حول العالم.
وأضاف أن الوصول إلى جمهور دولي لا يعني تغيير القصة أو التخلي عن سياقها المحلي، ولكن تقديمها بصورة تحافظ على هويتها ومصداقيتها، وفي الوقت نفسه تكون مفهومة لجمهور أوسع.
وأكد الملا أن أرقام المشاهدة تظل مؤشرا مهما في العمل الإعلامي، لكنها لا يمكن أن تكون المعيار الوحيد لقياس نجاح المؤسسة أو تأثير المحتوى.
وأوضح أن المؤسسات تحتاج إلى متابعة مؤشرات مختلفة، من بينها أعداد المستخدمين والمشاهدين وساعات المشاهدة والتشغيل، إلا أن هذه الأرقام لا تعكس وحدها حجم التأثير الحقيقي.
وأشار إلى أن بعض المواد الإعلامية قد تحقق نحو 4 ملايين مشاهدة نتيجة الخوارزميات أو ظروف الانتشار، إلا أن الوصول إلى هذا الرقم لا يعني بالضرورة نجاح المؤسسة في بناء علاقة مستدامة مع الجمهور.
وقال الملا: «بدلا من محاولة أن نجد المشاهدين، من المهم أن يحاول المشاهدون أن يعثروا علينا»، موضحا أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب بناء المصداقية والسمعة والثقة، بحيث يعود الجمهور إلى المؤسسة ويبحث عن محتواها، وليس فقط مشاهدة مادة ظهرت أمامه عبر الخوارزميات.
ولفت إلى أن مؤسسة دبي للإعلام تستهدف تقديم مساهمة أكبر في المنظومة الإعلامية العالمية، بدلا من اقتصار انتشار محتواها على شريحة محدودة من الجمهور.
وأكد أن الهدف هو أن يكون السياق العربي والصوت الإماراتي حاضرين ومسموعين لدى الجمهور العالمي، مشيرا إلى أهمية الشراكات في تحقيق هذا التوجه.
وأوضح أن الشراكة التي سبق الإعلان عنها مع شركة طيران الإمارات ستتيح ظهور محتوى المؤسسة أمام جمهور دولي، بما يفتح قناة جديدة للوصول إلى شرائح مختلفة من المتابعين.
من جانبه، قال نخلة الحاج، الرئيس التنفيذي للتحول المؤسسي في «IMI»، إن منطقة الخليج تمتلك حاليا مقومات كبيرة تؤهل مؤسساتها الإعلامية للقيام بدور أوسع على المستوى العالمي، وعلى رأسها القرب من الأحداث والملفات المؤثرة.
وأوضح أن المهارات والإمكانات اللازمة لبناء مؤسسات إعلامية ذات حضور دولي كانت قبل 20 أو 30 عاما تتركز بدرجة أكبر في الدول الغربية، مستشهدا بانطلاق صحيفة «الشرق الأوسط» ومجموعة «MBC» من لندن قبل انتقال عدد من المؤسسات الإعلامية العربية إلى المنطقة.
وأشار إلى أن المجموعات الإعلامية أصبحت قادرة على العمل والتوسع من داخل منطقة الخليج، بالتزامن مع تطور البنية التحتية والاستثمارات والتكنولوجيا وقدرة المنطقة على استقطاب المواهب.
وأضاف أن الخليج أصبح في قلب العديد من الملفات المؤثرة عالميا، سواء في الاقتصاد أو الجغرافيا السياسية أو الطاقة والمواهب، وهو ما يجعل قرب المؤسسات الإعلامية من هذه التطورات مصدرا للمعرفة وليس مجرد ميزة جغرافية.
وأكد الحاج أن الهدف لا يجب أن يقتصر على نقل قصة المنطقة إلى العالم أو نقل قصص العالم إلى الجمهور العربي، ولكن أن تصبح المؤسسات الإعلامية الموجودة في المنطقة مصدرا موثوقا للمعلومات لكل من يريد فهم المنطقة وتطوراتها.
وأوضح أن القرب من الأحداث يوفر الرؤى، بينما تعزز الرؤى المصداقية والثقة، ومن ثم يتحول ذلك إلى تأثير، مشيرا إلى أن المصداقية الإعلامية يتم بناؤها بشكل تراكمي من خلال التغطيات والمحتوى الذي تقدمه المؤسسة.
وقال رفعت حميدوف، المدير التنفيذي لمنصة الأخبار والتحليلات الدولية «ANEWZ»، إن دخول مؤسسة إعلامية جديدة إلى سوق مليء بالمنافسين يتطلب تحديد القيمة التي تستطيع تقديمها والسبب الذي يجعل الجمهور يتابعها.
وأوضح أن القرب من الأحداث يمثل أحد أهم الأصول للمؤسسة، لكنه لا يقتصر على الموقع الجغرافي، مشيرا إلى أن وجود «ANEWZ» في باكو يضعها بالقرب من منطقة تربط جنوب القوقاز بآسيا الوسطى، إلى جانب قربها من دول مثل تركيا وروسيا وإيران.
وأكد أن بناء حضور إعلامي عالمي لا يتحقق بمجرد ترجمة الأخبار المحلية إلى اللغة الإنجليزية، وإنما من خلال تقديم فهم أعمق للسياق الإقليمي، وإضافة المعرفة والخبرة والمنظور المحلي إلى الخبر.
وأوضح أن هذا الأسلوب يساعد الجمهور خارج المنطقة على فهم خلفيات الأحداث وأبعادها، بدلا من الاكتفاء بنقل الخبر كما هو.
وأشار حميدوف إلى أن بناء غرف أخبار قادرة على مخاطبة الجمهور العالمي يحتاج إلى الجمع بين الخبرات الدولية والمواهب المحلية.
وأوضح أن الصحفي المحلي يمتلك معرفة دقيقة بالمنطقة وثقافتها وسياق الأحداث بها، بينما تساعد الخبرات الدولية في تقديم هذه المعرفة بطريقة يستطيع الجمهور خارج المنطقة فهمها والتفاعل معها.
وأكد أن الجمع بين الخبرة المحلية والدولية يمنح المؤسسات الإعلامية قدرة أكبر على تفسير الأحداث وتقديم سياق متكامل عنها، وليس مجرد نقل الأخبار.
وجاءت جلسة «صناعة التأثير العالمي إعلاميا» بمشاركة محمد الملا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام، ونخلة الحاج، الرئيس التنفيذي للتحول المؤسسي في «IMI»، ورفعت حميدوف، المدير التنفيذي لمنصة «ANEWZ»، وأدارها كلاوس سترونز، الرئيس التنفيذي لـ«يورونيوز».
وناقشت الجلسة تطور دور المؤسسات الإعلامية في المنطقة وقدرتها على تحويل قربها من الأحداث إلى حضور وتأثير عالمي، إلى جانب دور الهوية والمصداقية والتكنولوجيا والمواهب في بناء علاقة مستدامة مع الجمهور.