ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يضغط على الإصدارات الجديدة عالمياً
تواجه أسواق السندات العالمية حالة متزايدة من عدم اليقين، مع الارتفاع الملحوظ في عوائد سندات الحكومة الأمريكية واتساع الهوامش، ما يحد من شهية الجهات المصدرة لطرح إصدارات جديدة، بحسب رائد المومني، رئيس قسم إدارة الأصول والموجودات في «كابيتال للاستثمارات».
وقال المومني إن عوائد سندات الحكومة الأميركية ارتفعت بشكل ملحوظ جداً، رغم صدور بيانات اقتصادية جاءت دون التوقعات، مشيراً إلى أن انعكاسات هذا الارتفاع ستظهر في مختلف أنحاء العالم وعلى كل أصل مسعّر بالدولار، فيما لا تشجع الضبابية الكبيرة في سوق السندات على تنفيذ إصدارات جديدة.
تأثير على أسواق المنطقة
وأوضح في مقابلة مع «العربية Business» أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية انعكس بالفعل على سندات المنطقة، التي تراجعت أسعارها بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي.
وأشار إلى أن حركة السوق حتى يوم الجمعة لم تكن قوية جداً على الأرجح، لأن البيانات صدرت في وقت متأخر في منطقة الخليج، وبالتالي لم يكن تأثيرها قد ظهر بالكامل في الأسواق.
وأضاف أن إعلانات سابقة تضمنت إصدارات مرتقبة من بنوك في دولة الكويت ودولة قطر، إلا أن هذه الإصدارات لم تنفذ فعلياً في السوق حتى الآن، موضحاً أن ارتفاع العوائد لا يشجع على الإصدار في ظل حالة الضبابية التي تشهدها السوق.
وبيّن المومني أن الهوامش، وهي الفارق بين عوائد سندات الخزانة الأميركية والعائد الذي يطلبه المستثمرون على الإصدارات الجديدة، بدأت تتسع فعلياً في مختلف أسواق العالم.
اتساع الهوامش
وقال إن اتساع الهوامش بدأ في البداية بالإصدارات ذات التصنيف الائتماني المنخفض جداً، وتحديداً إصدارات «تريبل سي» في الولايات المتحدة.
وأوضح أنه في أبريل، كانت فروق العائد على إصدارات «تريبل سي» الأميركية في حدود 600 نقطة أساس، بما يعادل نحو 6%، بينما تجاوزت حالياً 1000 نقطة أساس، أي أكثر من 10%.
وأشار إلى أن هذا الاتساع كان مقتصراً في البداية على فئة «تريبل سي»، وهو أمر منطقي في ظل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة، باعتبار أن هذه الفئة هي الأكثر تأثراً بارتفاع تكلفة الاقتراض.
وأضاف المومني أن الجديد في الفترة الحالية يتمثل في بدء اتساع الهوامش بصورة عامة في مختلف أجزاء سوق السندات، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة.
غياب الإصدارات الكبرى
ولفت إلى أنه كلما انخفض التصنيف الائتماني، زاد اتساع الهوامش، ما يعكس ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة إلى الجهات ذات التصنيف الائتماني الأقل.
وذكر أن سبتمبر لم يشهد في الولايات المتحدة إصدارات من شركات التكنولوجيا العملاقة، أو ما يعرف بـ«هايبرسكلرز»، لطرح سندات، كما حدث خلال الأشهر الماضية.
وقال إن الإصدار الذي شهدته السوق خلال الأسبوع الماضي كان سندات «باراماونت» في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن أسعارها تراجعت في السوق الثانوية بالتزامن مع توسع الهوامش الخاصة بها.
وأكد أن هذه التطورات لا تقتصر على منطقة الخليج، وإنما تمثل ظاهرة عالمية تمتد إلى أسواق السندات المختلفة.
توجهات البنوك
واستبعد المومني أن يكون اتجاه بعض البنوك خلال الفترة الأخيرة إلى إصدارات السندات من الشريحة الثانية من رأس المال بدلاً من أدوات «إيه تي 1» ناتجاً عن ارتفاع العوائد.
وعزا هذا الاتجاه بصورة رئيسية إلى هيكلة رأس المال لدى البنوك، وليس إلى التطورات الأخيرة في عوائد السندات.
وأشار إلى أن السندات من الشريحة الثانية لبنوك السعودية تبدو، مقارنة بالمخاطر المرتبطة بها، أكثر جاذبية من الشريحة الأولى، إذ إنها أرخص فعلياً، في حين لا يوجد فارق كبير في الهوامش بين الشريحتين.
وأوضح أنه في بعض البنوك لا يوجد فارق كبير بين الشريحة الأولى والشريحة الثانية، وبالتالي قد يكون الحصول على الشريحة الثانية خياراً أفضل من الشريحة الأولى، بالنظر إلى مستوى المخاطر التي يتحملها المستثمر.