من يوجه قرارك الاستثماري؟.. خبراء يحذرون من توصيات الأسهم بالسوشيال ميديا
حذر خبراء في سوق المال المستثمرين من الانسياق وراء توصيات شراء وبيع الأسهم المتداولة عبر تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «تليجرام» و«واتساب» و«فيسبوك».
حسب الخبراء، الاعتماد على توصيات مجهولة المصدر أو صادرة عن أشخاص غير متخصصين أو غير مرخصين قد يعرض المستثمر لخسائر ويؤثر سلبًا على قراراته الاستثمارية.
كما أكد الخبراء أهمية الرجوع إلى شركات السمسرة وإدارة الأصول والاستشارات المالية والجهات المرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية عند الحصول على المشورة الاستثمارية أو تنفيذ عمليات شراء وبيع الأوراق المالية، مع ضرورة بناء القرار الاستثماري على دراسة وتحليل يتناسبان مع أهداف المستثمر وقدرته على تحمل المخاطر.
لا تجعل مواقع التواصل مصدرًا للقرار الاستثماري
في هذا السياق، قال حسام عيد، خبير ومحلل اقتصادي وعضو مجلس إدارة شركة «كابيتال فاينانشال» القابضة، إن الانتشار الواسع لمجموعات وصفحات تداول الأسهم على مواقع التواصل الاجتماعي جعل المستثمر يتعرض يوميًا لكم كبير من التوصيات والتوقعات بشأن تحركات أسعار الأسهم، إلا أن وجود هذه التوصيات على منصات التواصل لا يعني بالضرورة أنها تستند إلى تحليل مالي أو معلومات موثوقة.
أوضح أن المستثمر يجب أن يتعامل بحذر مع أي توصية مباشرة بالشراء أو البيع، خصوصًا عندما تصدر عن شخص غير معروف أو غير حاصل على التراخيص اللازمة لتقديم الاستشارات المالية.
أشار عيد إلى أن القرار الاستثماري يجب أن يستند إلى تحليل أساسيات الشركة وأدائها المالي، إلى جانب دراسة اتجاهات السوق ومستويات المخاطر.
من هذا المنطلق، أضاف أن اتباع توصية جاهزة دون فهم أسبابها قد يجعل المستثمر أكثر عرضة لاتخاذ قرارات انفعالية، خاصة خلال فترات ارتفاع التذبذبات، مؤكدًا أن المستثمر هو الطرف الذي يتحمل في النهاية نتائج القرار الاستثماري.
لمواجهة هذه المخاطر، أكد عيد أهمية تنويع المحفظة وعدم تركيز الاستثمارات في سهم واحد أو قطاع واحد، إلى جانب تحديد مستوى المخاطر المقبول قبل الدخول في أي استثمار، وعدم اتخاذ قرارات البيع والشراء بدافع الخوف أو الطمع أو ما يعرف بـ«فومو»؛ أي الخوف من تفويت الفرصة.
التوصية غير الموثوقة قد تخدم صاحبها وليس المستثمر
يتفق هيثم عبد السميع، رئيس قسم التحليل الفني بشركة «أسطول لتداول الأوراق المالية والوساطة في السندات»، مع أهمية التعامل بحذر مع توصيات الأسهم المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن المستثمر قد لا يمتلك المعلومات الكافية عن مصدر التوصية أو دوافع نشرها.
أوضح أن حصول المستثمر على توصية بشراء سهم معين لا يعني بالضرورة أن السهم يتناسب مع أهدافه الاستثمارية أو مستوى المخاطر الذي يستطيع تحمله، لافتًا إلى أن التوصية قد تكون مبنية على رؤية شخصية أو مصلحة خاصة بصاحبها، وليس على دراسة تتناسب مع احتياجات المستثمر.
في هذا الإطار، أكد عبد السميع أن المستثمر يجب أن يفرق بين المعلومة والتحليل والتوصية الاستثمارية، وأن يتحقق من مصادر المعلومات قبل اتخاذ القرار، مع الاعتماد على الجهات المرخصة عند طلب الاستشارات أو تنفيذ عمليات التداول.
أشار إلى أن الوعي الاستثماري يمثل خط الدفاع الأول أمام التوصيات العشوائية، داعيًا المستثمرين إلى عدم التعامل مع أي توصية باعتبارها ضمانًا لتحقيق أرباح، إذ لا توجد استثمارات خالية من المخاطر أو نتائج مضمونة في سوق الأسهم.
عمر رضوان: تعاملوا مع الجهات المرخصة
تتسق هذه التحذيرات مع ما أكده عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، الذي حذر المستثمرين من الاعتماد على توصيات شراء وبيع الأسهم التي يتم تداولها عبر تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل «تليجرام» و«واتساب» و«فيسبوك»، مؤكدًا ضرورة التعامل مع الجهات المرخصة.
قال رضوان إن المستثمر يجب ألا يسمح لأي شخص غير متخصص أو غير مرخص بتوجيه قراراته الاستثمارية، داعيًا المتعاملين إلى الرجوع إلى الشركات والجهات المرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية عند الحصول على الاستشارات أو تنفيذ عمليات الاستثمار.
شدد على أن المستثمر الذي يتلقى توصية بشراء أو بيع سهم من مصدر غير موثوق قد يكون معرضًا لاتخاذ قرار يخدم مصلحة صاحب التوصية وليس مصلحته كمستثمر، وهو ما يجعل التحقق من مصدر المعلومة وطبيعة التوصية خطوة أساسية قبل اتخاذ أي قرار.
في النهاية، أكد رضوان أن التعامل الواعي مع سوق المال يبدأ من المعرفة وإدارة المخاطر وتنويع الاستثمارات، إلى جانب الاعتماد على القنوات والجهات المرخصة.