الإثنين، 12 أكتوبر 2026 10:46 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

مؤتمر البترول العالمي بالرياض.. شراكات دولية وتقنيات مبتكرة لمستقبل الطاقة

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 09:30 م
مؤتمر البترول العالمي بالرياض.. شراكات دولية وتقنيات مبتكرة لمستقبل الطاقة
مؤتمر البترول العالمي بالرياض.. شراكات دولية وتقنيات مبتكرة لمستقبل الطاقة

افتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، اليوم الاثنين، أعمال النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي في الرياض، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقيادات تنفيذية ومستثمرين وخبراء ومتخصصين في قطاع الطاقة من السعودية والمنطقة والعالم، تحت شعار «مسارات لمستقبل طاقة للجميع».


وتستضيف السعودية المؤتمر للمرة الأولى منذ انطلاقه قبل أكثر من 90 عامًا، وتستمر فعالياته حتى 15 أكتوبر الجاري، لمناقشة مجموعة من القضايا المحورية في قطاع الطاقة، تشمل أمن الإمدادات والأسواق والاستثمار والتقنيات والابتكار والاستدامة وتنمية القدرات البشرية.


أمن الطاقة والاستعداد للأزمات


وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان، في كلمته الافتتاحية، أن السعودية ستتجاوز التحديات الراهنة وتواصل مسيرتها نحو المستقبل والوفاء بالتزاماتها في إطار تحقيق رؤيتها، انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه الأجيال المقبلة، مشيرًا إلى حجم التحول الذي شهدته البلاد خلال فترة زمنية قصيرة وعزمها على مواصلة صياغة مستقبلها.
وأوضح أن التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة والسعودية أعادت التأكيد على أن أمن الطاقة ليس أمرًا مضمونًا أو يمكن التعامل معه بوصفه أمرًا مسلمًا به، في ظل الضغوط التي تواجه مسارات الإمداد واستهداف البنية التحتية.
وأشار إلى أن القدرة على الصمود في مواجهة هذه التحديات تُبنى قبل وقوع الأزمات، مبينًا أن السعودية استثمرت على مدى عقود في البنية التحتية والقدرات الاحتياطية والتخزين ومسارات التصدير البديلة والتقنيات وسلاسل الإمداد المحلية والقدرات البشرية.


التوطين يعزز المرونة


ولفت وزير الطاقة إلى أن التوطين لا يقتصر على كونه هدفًا اقتصاديًا، بل يمثل قدرة استراتيجية تدعم استمرارية الأعمال والتعافي عند تعرض سلاسل الإمداد الدولية للاضطراب.
وبيّن أن مرونة منظومات الطاقة لا تُقاس فقط بالطاقة الإنتاجية الاحتياطية أو خطوط الأنابيب أو قدرات التوليد، وإنما تشمل أيضًا القدرة على الصيانة والإصلاح وتغيير المسارات وإيجاد البدائل والتعافي، مع مواصلة توفير الإمدادات تحت الضغط.
وأكد أن القدرة على الصمود تتطلب استعدادًا يُبنى ويُحافظ عليه بمرور الوقت، وتُثبت فاعليته من خلال الممارسات الفعلية، مشيرًا إلى أن ما أظهرته السعودية من قدرة على الصمود والتعافي يدعم موثوقية الإمدادات دوليًا، ويعزز مكانتها شريكًا موثوقًا به في الاقتصاد العالمي.


أمن الطاقة والتحول


وشدد الأمير عبدالعزيز بن سلمان على أن تحقيق مستقبل للطاقة للجميع لا يمكن أن يتحقق دون ضمان أمن الطاقة للجميع، مؤكدًا ضرورة المضي بأمن الطاقة والتحول في القطاع جنبًا إلى جنب.
وأوضح أن السعودية ستواصل الاستثمار في إمدادات موثوقة من البترول والغاز، والتوسع في استغلال الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء وقدرات التخزين والبنية التحتية للغاز، إلى جانب تطوير التقنيات والحلول منخفضة الانبعاثات.
وأضاف أن المملكة ستواصل العمل على بناء قدرات التصنيع المحلي، وتعزيز متانة سلاسل الإمداد، والاستثمار في القدرات البشرية، مع الاستمرار في تنفيذ خطط وبرامج رؤية السعودية 2030 وتطوير منظومة الطاقة والقدرات الصناعية، مؤكدًا رسوخ التزامها بأمن شعبها ورفاهيته، وبشراكاتها الدولية.


دور المملكة في مستقبل الطاقة


من جانبه، أكد رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، الدور المحوري والريادي للسعودية في تطوير منظومات الطاقة العالمية، من خلال زيادة الاستثمارات وتعزيز الابتكارات الحيوية.
وأوضح ميراس أن العالم يتجه نحو تطوير تقنيات متقدمة وابتكار حلول جديدة في قطاع الطاقة، بهدف الحفاظ على أمن الطاقة العالمي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والإسهام في تحسين حياة مليارات الأشخاص حول العالم، في ظل تسارع الاقتصاد العالمي والحاجة إلى تطوير البنية التحتية للطاقة وتوفير حلول جديدة ومستدامة.
وأشار إلى أن أمن الطاقة يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، وأن نجاح التحول في القطاع يتطلب استثمارات ثابتة ومستدامة، لافتًا إلى دور الذكاء الاصطناعي والرقمنة ووسائل الوقود الجديدة وتقنيات تخزين الكربون في تشكيل مستقبل الطاقة.
وأكد أهمية التعاون الدولي لتحقيق الأهداف المشتركة في قطاع الطاقة، مشددًا على أن العمل الجماعي يمثل السبيل الأمثل لضمان مستقبل آمن ومستدام للجميع.


جلسات ومعرض للتقنيات الحديثة


ويتضمن برنامج المؤتمر حوارات وزارية وجلسات استراتيجية وفنية تتناول تطورات أسواق الطاقة والاستثمارات والتقنيات الحديثة وإدارة الكربون والغاز الطبيعي والمعادن الحرجة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويُقام بالتزامن مع المؤتمر معرض مصاحب على مساحة تقارب 50 ألف متر مربع، بمشاركة دول وكبرى الشركات، لاستعراض أحدث التقنيات والحلول في مختلف مجالات الطاقة.


اجتماعات دولية في أسبوع الطاقة


ويتزامن انطلاق النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي مع بدء الاجتماعات الفنية للاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار» (MI-11)، اللذين تستضيفهما السعودية خلال الفترة من 11 إلى 13 أكتوبر الجاري، تحت شعار «رؤى ملهمة لتحقيق تحولات الطاقة الإقليمية».
وتأتي هذه الاجتماعات ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، الذي يشهد كذلك عددًا من الاجتماعات والفعاليات الدولية المتخصصة في قطاع الطاقة.


منصة دولية للحوار والتعاون


ويُعد مؤتمر البترول العالمي الحدث الرئيس الذي تنظمه منظمة «دبليو بي سي إنرجي» (WPC Energy)، التي تأسست عام 1933، وتضم في عضويتها أكثر من 60 دولة، وتوفر منصة دولية للحوار وتبادل المعرفة وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.
وعلى مدى دوراته، جمع المؤتمر ممثلين عن الحكومات وقادة قطاع الطاقة والمستثمرين والخبراء لمناقشة قضايا القطاع وتطوراته، واستعراض الفرص والحلول والتقنيات التي تسهم في رسم مستقبل الطاقة.


شركاء ورعاة من السعودية والعالم


وتحظى النسخة الخامسة والعشرون من المؤتمر بدعم عدد من الشركاء والرعاة من السعودية والعالم، من بينهم شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» بصفتها شريكًا للطاقة والابتكار، ومركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» بوصفه شريكًا وطنيًا.
كما تضم قائمة الشركاء الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، وشركة «السعودية للطاقة» ضمن فئة رواد الطاقة الوطنيين، والبنك الأهلي السعودي شريكًا ماليًا، إلى جانب شركات ومؤسسات أخرى تشارك ضمن فئات متنوعة من الشركاء والرعاة الاستراتيجيين والمميزين ورعاة القطاعات المختلفة.