الأحد، 01 مارس 2026 04:01 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

مصرفيون: تخارج الأموال الساخنة اختبار لمرونة الجنيه والاقتصاد قادر على الاحتواء

الأحد، 01 مارس 2026 02:39 م
الدولار
الدولار

تشهد السياسة النقدية في مصر خلال عام 2026 مرحلة دقيقة من إعادة التوازن، في ظل تحركات ملحوظة لاستثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، المعروفة بالأموال الساخنة. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استكمال مسار التيسير النقدي، ما يضع مرونة سعر الصرف وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات تحت اختبار حقيقي.

ورغم خروج جزء من هذه التدفقات، فإن المؤشرات الكلية للاقتصاد لا تزال تعكس قدرًا من الصلابة مدعومًا بتنوع مصادر النقد الأجنبي وارتفاع مستويات الاحتياطي.

وتشير التقديرات إلى أن موجة التخارج الأخيرة ترتبط في الأساس بإعادة توجيه المحافظ الاستثمارية عالميًا وتأثر شهية المخاطر بالتوترات الجيوسياسية، أكثر من كونها انعكاسًا لضعف داخلي في الاقتصاد. 

وفي المقابل، يراهن صناع السياسات على مرونة سعر الصرف وقوة الموارد الدولارية المستدامة، مثل تحويلات العاملين بالخارج والإيرادات السياحية وقناة السويس، لتخفيف أثر هذه التحركات والحفاظ على استقرار السوق النقدية خلال الفترة المقبلة.

ارتفع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي ليسجل نحو 48.7 جنيه للشراء و48.8 جنيه للبيع، متأثرًا بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة عقب التصعيد العسكري الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران أمس.

ويأتي هذا التحرك في ظل حالة من الترقب بالأسواق العالمية، حيث دفعت التوترات الإقليمية بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في الأسواق الناشئة، ما انعكس على حركة العملات وأسعار الصرف في عدد من الدول، من بينها مصر.


قال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، إن السياسة النقدية في مصر خلال الربع الأول من 2026 تمر بمرحلة إعادة توازن دقيقة، في ظل استكمال مسار التيسير النقدي بالتزامن مع تحركات ملحوظة في استثمارات الأجانب بأدوات الدين الحكومية، المعروفة بالأموال الساخنة.

وأوضح أن خروج جزء من هذه التدفقات لا يعكس تراجعًا في قوة الاقتصاد، بقدر ما يرتبط بإعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية عالميًا، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يمتلك قدرة واضحة على امتصاص مثل هذه الضغوط بفضل تنوع مصادر النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن سوق الأذون والسندات شهد خلال الأسابيع الماضية تخارجًا جزئيًا لبعض المستثمرين الأجانب، وهو سلوك طبيعي بعد خفض أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في فبراير 2026.

لفت إلى أن التقديرات تشير إلى خروج ما بين 3 و5 مليارات دولار. واعتبر أن مرونة سعر الصرف تمثل عنصرًا حاسمًا في التعامل مع هذه التطورات، حيث يسمح تحرك الجنيه وفق آليات العرض والطلب بامتصاص الصدمات دون استنزاف الاحتياطيات، كما يعزز ثقة المستثمرين على المدى الطويل.

وأكد أبو الخير أن قوة الموارد الدولارية المستدامة تدعم استقرار السوق، موضحًا أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت نحو 10.8 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، فيما بلغت إيرادات السياحة قرابة 5.5 مليار دولار، إلى جانب استمرار تدفقات رسوم قناة السويس.

وبيّن أن هذه الموارد الإنتاجية والخدمية تسهم في تعويض جزء معتبر من أي فجوة ناتجة عن تحركات الأموال الساخنة.

وفيما يتعلق بالتضخم، توقع استمرار الاتجاه النزولي خلال 2026 وإن بوتيرة أبطأ، ليقترب من نطاق يتراوح بين 10 و12% بنهاية العام، مدعومًا باستقرار سعر الصرف وزيادة المعروض السلعي نتيجة تحفيز النشاط الإنتاجي.

وأكد على أن التحول التدريجي نحو موارد أكثر استدامة يعزز استقرار الجنيه ويقلل من تأثره بتحركات الاستثمارات قصيرة الأجل.

ومن جانبه قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن الأموال الساخنة أثبتت مجددًا أنها «ضيف ثقيل» يغادر سريعًا مع أول إشارات توتر، معتبرًا أن موجة التخارج الأخيرة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمرونة سعر الصرف وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات دون استنزاف الاحتياطي النقدي.

وأوضح أن خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار جاء مدفوعًا في الأساس بتداعيات جيوسياسية إقليمية أثّرت على شهية المخاطر عالميًا، وليس نتيجة اختلالات جوهرية في الاقتصاد المحلي.

وأشار إلى أن وصول الاحتياطي النقدي إلى مستوى تاريخي بلغ 52.59 مليار دولار، إلى جانب تحقيق فائض في صافي الأصول الأجنبية بنحو 25.4 مليار دولار، يوفران مظلة أمان قوية تمكّن صانع القرار من احتواء الضغوط دون المساس بالموارد الأساسية.

وأوضح أن خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار جاء مدفوعًا في الأساس بتداعيات جيوسياسية إقليمية أثّرت على شهية المخاطر عالميًا، وليس نتيجة اختلالات جوهرية في الاقتصاد المحلي.

وأشار إلى أن وصول الاحتياطي النقدي إلى مستوى تاريخي بلغ 52.59 مليار دولار، إلى جانب تحقيق فائض في صافي الأصول الأجنبية بنحو 25.4 مليار دولار، يوفران مظلة أمان قوية تمكّن صانع القرار من احتواء الضغوط دون المساس بالموارد الأساسية.

وأضاف أن مرونة سعر الصرف تظل الأداة الرئيسية للتعامل مع هذه التحركات، خاصة بعد فترة من الاستقرار النسبي قبل أن يشهد الجنيه تحركات صعودية بفعل المستجدات الإقليمية.

لكنه لفت إلى أن الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة عند 19% للحفاظ على جاذبية العملة المحلية يحمّل الموازنة العامة أعباء إضافية، في ظل عجز يُقدّر بنحو 6.2%، كما قد يحد مؤقتًا من توجيه السيولة نحو القطاعات الإنتاجية.

وأكد أبو الفتوح أن المسار الأكثر استدامة يتمثل في تقليص الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل مقابل تعزيز الموارد طويلة الأجل، مستشهدًا بارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 41.5 مليار دولار، ونمو الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 2.4 مليار دولار.

وذكر بأن التحدي الحقيقي لا يقتصر على تجاوز موجة التخارج الحالية، بل يكمن في بناء اقتصاد يستمد قوة عملته من الإنتاج والتصدير، لا من رؤوس أموال سريعة التقلب.