مصرفي: مرونة سعر الصرف جزء من استراتيجية التحوط لحماية الاحتياطي
سوق الصرف خلال الفترة الحالية تستند إلى نهج التحوط الاستباقي لتأمين احتياجات الدولة من العملة الصعبة، بما يحد من تداعيات أي تخارج مفاجئ للاستثمارات الأجنبية.
كما أن تحرك سعر الصرف في نطاق مرن لا يعكس بالضرورة أزمة سيولة، بل يعبر عن إدارة مدروسة توظف الاحتياطيات الدولية كخط دفاع أول لضمان توافر السلع الاستراتيجية دون استنزافها، حيث أن الحفاظ على جاذبية العائد على الجنيه، بالتوازي مع إطالة آجال الدين وتفعيل أدوات تمويل بديلة، يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.
قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن التحوط يعني تأمين احتياجات الدولة من العملة الصعبة مسبقًا، بما يضمن عدم تعرض الأسواق لاضطرابات مفاجئة أو ارتفاع تكلفة المعيشة حال قرر المستثمرون الأجانب التخارج بشكل مفاجئ.
وأوضح أن إدارة الأسواق لا تقوم على التمنيات، وإنما على التحرك الاستباقي، مشيرًا إلى أن تحرك سعر الصرف مؤخرًا ليتراوح بين 49.78 و49.93 جنيه يثير تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يعكس أزمة سيولة أم إدارة منظمة لعمليات التخارج.
وأكد أن القراءة الموضوعية للمشهد تشير إلى أن البنك المركزي يوظف احتياطياته الدولية البالغة 52.59 مليار دولار كخط دفاع أول، ليس بهدف تثبيت السعر بصورة مصطنعة، بل لضمان توافر العملة الصعبة للسلع الاستراتيجية، مع ترك السعر يتحرك بمرونة لامتصاص ضغوط خروج المستثمرين دون استنزاف الاحتياطي النقدي.
وأشار إلى أن صافي الأصول الأجنبية الذي يبلغ 25.4 مليار دولار يوفر قدرة مريحة لتفعيل آلية تحويل أموال المستثمرين، بما يسمح لهم بالخروج دون الضغط على سوق الإنتربنك المخصص للعمليات التجارية، وهو ما يمنع حدوث اختناقات دولارية قد تؤثر على استيراد السلع الأساسية.
وفيما يتعلق بسياسة الفائدة، أوضح أن الإبقاء على سعر فائدة عند 19% يمثل محاولة للحفاظ على جاذبية الجنيه أمام المستثمر الأجنبي الذي يقارن العائد في مصر بنظيره في الأسواق الناشئة الأخرى.
وأقر بأن هذه السياسة تمثل تكلفة إصلاح مرتفعة، في ظل وصول الدين العام إلى نحو 85.6% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنها تظل أداة رئيسية للحد من التخارج الجماعي الحاد.
وأضاف أن اتفاقيات مبادلة العملات وخطوط الائتمان الدولية تمثل أدوات داعمة توفر سيولة فورية بعيدًا عن الاحتياطي النقدي، ما يعزز شبكة الأمان المالي.
كما لفت إلى أن التوجه لإطالة آجال الدين عبر استبدال أذون الخزانة قصيرة الأجل بسندات أطول أجلًا يهدف إلى تقليل مخاطر الاعتماد على الأموال الساخنة، وتعزيز الاستقرار الهيكلي للاقتصاد.
وذكر أن الإدارة الحالية لا تعتمد على حلول مؤقتة، بل تسعى إلى انتقال تدريجي من الاعتماد على الديون قصيرة الأجل إلى جذب استثمارات مباشرة أكثر استدامة واستقرارًا.
وأكد على أن التحرك الأخير لسعر الصرف دون مستوى 50 جنيهًا يُعد جزءًا من آلية التحوط، إذ يقلل من جاذبية التخارج منخفض التكلفة ويحمي الاحتياطيات، مؤكدًا أن الاستقرار الحقيقي لا يقاس بثبات الرقم، بل بكفاية الاحتياطي وقدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأساسية في ظل التحديات الراهنة.