ستاندرد آند بورز: إغلاق مضيق هرمز قد يدفع النفط إلى 100 دولاراً للبرميل
حذّرت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يمثل حدثاً غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن استمرار تعطّل حركة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي لفترة ممتدة قد يؤدي إلى واحدة من أكبر صدمات الإمدادات في التاريخ، مع توقعات بارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل يومياً.
ورصدت ستاندرد آند بورز في تقرير حديث لها تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، موضحاً أنه رغم أهمية المضيق الاستراتيجية، فإن احتمالات إغلاقه لفترة طويلة تظل ضعيفة، نظراً لحساسية دوره في التجارة العالمية وحجم الوجود العسكري الأمريكي الكبير في المنطقة. ورجّح التقرير أن يكون أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق مؤقتاً، لكنه قد يفرض حالة من القلق في الأسواق ما لم تتوفر ضمانات كافية تتعلق بسلامة السفن والأطقم البحرية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن حركة الملاحة في المضيق شهدت اضطرابات خلال الأيام الماضية، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني في الأول من مارس الجاري مسؤوليته عن هجوم استهدف ثلاث ناقلات نفط تجارية. كما حذّرت إيران السفن من دخول المضيق، وهو ما دفع بعض شركات النفط والتجارة العالمية إلى تعليق شحناتها عبره لعدة أيام، ما أدى إلى تكدس السفن عند مدخليه.
وتُظهر بيانات “إس آند بي جلوبال” للسلع أن خمس ناقلات نفط فقط عبرت مضيق هرمز في الأول من مارس الجاري، مقارنة بنحو 60 ناقلة يومياً كانت تعبره قبل اندلاع الصراع.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى قرابة 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر إلى جانب الإمارات العربية المتحدة. كما تشير البيانات إلى مرور نحو 40% من واردات أوروبا من وقود الطائرات عبر المضيق، بمتوسط 243 ألف برميل يومياً خلال عام 2025، إضافة إلى أكثر من 10% من وارداتها من الديزل بنحو 225 ألف برميل يومياً.
ويمر عبر المضيق كذلك أكثر من مليوني برميل يومياً من واردات النافثا المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، فيما تتجه نحو 90% من شحنات النفط و86% من الغاز الطبيعي المسال المارة عبره إلى آسيا. ويعكس ذلك مدى اعتماد عدد من الاقتصادات الآسيوية على الإمدادات التي تعبر هذا الممر، إذ تستحوذ الهند على نحو 45% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر، بينما تمثل هذه الإمدادات نحو 30% من واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال.
وأوضح التقرير أن صادرات النفط في الشرق الأوسط تعتمد بدرجة كبيرة على المرور عبر مضيق هرمز، في ظل محدودية البدائل المتاحة لنقل الإمدادات. فجميع صادرات النفط من إيران والكويت وقطر تمر عبر المضيق، في حين يمر عبره نحو 97% من صادرات العراق النفطية، و89% من صادرات السعودية، و66% من صادرات الإمارات.
وأضاف التقرير أنه رغم إمكانية قيام السعودية والإمارات بإعادة توجيه جزء من إنتاجهما عبر خطوط أنابيب بديلة، مثل خط أنابيب الشرق–الغرب في السعودية وخطوط الأنابيب في أبوظبي، فإن هذه البدائل لا تستطيع تعويض سوى نسبة محدودة من الكميات التي تمر عبر المضيق. وبناءً على ذلك، فإن أي إغلاق طويل للممر قد يؤدي إلى خسارة فعلية تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام في الأسواق العالمية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة، بعدما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف داخل إيران يوم السبت الماضي، قبل أن توسّع إسرائيل عملياتها يوم الإثنين لتشمل مواقع تابعة لحزب الله في لبنان. وردّت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ، وذلك بعد التصعيد المتبادل بين الأطراف واغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.