تراجع النفط بأكثر من 10% بعد إشارات دبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران
تراجعت أسعار النفط بشكل حاد خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بعدما سجلت في الجلسة السابقة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، في ظل توقعات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية انتهاء الحرب مع إيران قريباً، ما ساهم في تهدئة المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات النفط العالمية.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 10.27%، لتصل إلى 88.8 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 7:12 مساءً بتوقيت جرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 11.05%، مسجلاً 84.3 دولاراً للبرميل.
وتراجعت أيضاً مستويات النشاط في السوق، حيث انخفضت أحجام التداول على خام برنت إلى نحو 213 ألف عقد، وهو أدنى مستوى منذ 27 فبراير، أي قبل اندلاع الصراع. كما هبطت تداولات خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 212 ألف عقد، وهو أدنى مستوى منذ 20 فبراير.
وكانت أسعار النفط قد قفزت يوم الاثنين إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل، لتبلغ أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2022، مدفوعة بمخاوف من نقص الإمدادات العالمية بعد خفض السعودية ومنتجين آخرين الإنتاج خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
غير أن الأسعار عكست اتجاهها لاحقاً بعد تصريحات أشارت إلى تحركات دبلوماسية لاحتواء الصراع، إذ كشف معاون في الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترامب، تبادلا خلاله مقترحات تهدف إلى تسوية سريعة للحرب مع إيران، وهو ما خفف من مخاوف استمرار اضطراب الإمدادات لفترة طويلة.
وكان ترامب قد صرّح في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" بأن الولايات المتحدة حققت تقدماً كبيراً مقارنة بالإطار الزمني الأولي للحرب، والذي كان يُقدَّر بنحو أربعة إلى خمسة أسابيع.
من جانبه، قال سوفرو ساركار، رئيس فريق قطاع الطاقة في بنك "دي بي إس"، إن تصريحات ترامب بشأن احتمال قصر أمد الحرب ساعدت في تهدئة الأسواق، مشيراً إلى أن الارتفاع الحاد في الأسعار خلال جلسة الاثنين ربما كان مبالغاً فيه، وكذلك التراجع القوي خلال تعاملات الثلاثاء.
وأضاف أن السوق تقلل حالياً من تقدير المخاطر الجيوسياسية عند هذه المستويات بالنسبة لخام برنت، لافتاً إلى أن أسعار خامي مربان ودبي في الشرق الأوسط لا تزال تتجاوز 100 دولار للبرميل، ما يشير إلى أن الأساسيات في السوق لم تتغير كثيراً.
وفي رد على تصريحات ترامب، قال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، إن طهران هي من سيحدد نهاية الحرب، مؤكداً أنها لن تسمح بتصدير "لتر واحد من النفط" من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن ترامب يدرس مجموعة من الخيارات للحد من ارتفاع أسعار النفط، من بينها تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط الروسية، إضافة إلى السحب من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي من الخام.
من جهتها، أبقت مؤسسة "جولدمان ساكس" على توقعاتها لأسعار النفط دون تغيير، متوقعة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 66 دولاراً للبرميل في الربع الأخير من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 62 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار حالة التقلب وعدم اليقين في الأسواق.