المركزي الأوروبي: الحرب قد تدفعنا لإتخاذ إجراءات حاسمة لكبح التضخم
أكدت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن منطقة اليورو تواجه «عالماً مختلفاً» يتسم بقدر كبير من عدم اليقين، في ظل تداعيات الحرب في إيران.
وأوضحتفي خطاب ألقته خلال مؤتمر «مراقبي البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت، أن البنك لا يزال يقيّم آثار هذا النزاع، مشددة على أنه لن يتم اتخاذ أي قرارات قبل توافر صورة واضحة حول حجم الصدمة ومدى استمرارها وكيفية انتقالها إلى الاقتصاد الحقيقي.
وأضافت لاغارد أن البنك المركزي الأوروبي لن يتردد في اتخاذ إجراءات «حاسمة وسريعة» إذا ما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة تضخم أوسع، مؤكدة في الوقت نفسه أن الالتزام بتحقيق معدل تضخم عند 2% على المدى المتوسط يظل «مطلقاً وغير مشروط».
وأشارت إلى أن التوقعات الاقتصادية التي رجّحت قبل أسابيع نموًا قويًا وتضخمًا مستقرًا عند 1.9%، قد تغيّرت بفعل المخاطر الجيوسياسية، موضحة أن البنك يراقب عن كثب احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور وتوقعات التضخم، مع التحذير من «أثر العدوى» الذي قد يحول الصدمة المؤقتة إلى تضخم هيكلي.
وكشفت لاغارد عن سيناريوهات أعدها خبراء البنك، أبرزها سيناريو «شديد» يفترض استمرار الحرب واتساع نطاقها، ما قد يدفع التضخم للارتفاع بنحو 3 نقاط مئوية إضافية بحلول عام 2027، بالتوازي مع تباطؤ ملحوظ في النمو.
كما حذّرت من اقتراب العالم من «حافة الهاوية» في إمدادات الطاقة، مشيرة إلى تراجع الاحتياطيات العالمية من النفط، وأن شحنات الغاز المسال التي غادرت الخليج قبل اندلاع الحرب بدأت بالفعل في الوصول، ما يعني أن التأثير الكامل لنقص الإمدادات سيظهر تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
وأكدت أن البنك المركزي الأوروبي أصبح اليوم أكثر جاهزية مقارنة بعام 2022، حيث يعتمد نهجًا مرنًا قائمًا على البيانات، يتم تقييمه «اجتماعًا تلو الآخر» دون التزام مسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة.
واختتمت لاغارد تصريحاتها بالتأكيد على أن البنك لن يقف مكتوف الأيدي أمام حالة عدم اليقين، مشددة على أن أي انحراف كبير ومستدام عن مستهدف التضخم سيقابل باستجابة قوية، لضمان عدم ترسخ موجة ارتفاع الأسعار داخل اقتصاد منطقة اليورو.