ارتفاع أسعار الديزل يضغط على سائقي الشاحنات في أمريكا ويهدد استمرارية الأعمال
تواجه صناعة النقل بالشاحنات في الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، الذي يُعد المكون الأكبر لتكاليف التشغيل اليومية، في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية الأخيرة.
وارتفع سعر الديزل بنحو 41% منذ اندلاع الحرب في إيران، ليصل إلى حوالي 5.38 دولار للغالون، ما انعكس سريعاً على تكاليف النقل وأسعار السلع، مع توقعات بامتداد التأثير إلى المستهلكين عبر زيادة أسعار المواد الغذائية والمنتجات الأساسية.
صناعة النقل بالشاحنات في أمريكا
ويشعر السائقون المستقلون وأصحاب الأساطيل الصغيرة بالعبء الأكبر من هذه الزيادة، نظراً لاعتمادهم على السوق الفورية في الحصول على الشحنات، وتحمّلهم الكامل لتكاليف الوقود والصيانة، إلى جانب تأخر المدفوعات لفترات قد تمتد لأشهر، ما يفاقم أزمة السيولة لديهم.
وقال محللون في قطاع النقل إن العديد من هؤلاء السائقين لا يتمكنون من استرداد سوى جزء محدود من الزيادة في تكاليف الوقود، في وقت تتمتع فيه الشركات الكبرى بميزة العقود طويلة الأجل التي تتضمن آليات لتعويض تقلبات أسعار الوقود، إضافة إلى استخدام أساطيل أكثر كفاءة واستراتيجيات تحوط.
وتشير تقديرات إلى أن بعض السائقين يواجهون ارتفاعاً في تكاليف التشغيل بنحو 0.20 دولار لكل ميل، وهو ما أدى إلى تآكل هوامش الربح الضئيلة أصلاً، ودفع البعض إلى التفكير في تعليق النشاط أو الخروج من السوق.
مزيد من الضغوط
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع النقل بالشاحنات تقلبات دورية بين فترات ازدهار وانكماش، حيث أدت طفرة الطلب خلال جائحة كورونا إلى دخول أعداد كبيرة من السائقين إلى السوق، قبل أن يتراجع الطلب لاحقاً ويخلق فائضاً في العرض لا يزال يؤثر على القطاع حتى اليوم.
ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل قد يساهم في خروج المزيد من السائقين المستقلين، ما قد يعيد التوازن إلى السوق عبر تقليص المعروض، لكنه في المقابل قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد وتكاليف النقل في الاقتصاد الأميركي.