الذكاء الاصطناعي يتوقع نمو العقار المصري إلى 31 مليار دولار في 2026.. و20% زيادة في الأسعار
يشهد القطاع العقاري المصري في عام 2026 تحولاً جوهرياً، منتقلاً من مرحلة الطفرات السعرية الحادة التي ميزت الأعوام السابقة إلى مرحلة من النضج والاستقرار النسبي، بعد أن سجلت مبيعات كبار المطورين العقاريين أرقاماً قياسية تجاوزت حاجز 1.7 تريليون جنيه خلال عام 2025، تتجه بوصلة السوق الآن نحو مسار أكثر انضباطاً وواقعية.
هذا التحول يعكس استجابة السوق للمتغيرات الاقتصادية الكلية، وعلى رأسها التراجع التدريجي في معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف، مما يمهد الطريق لبيئة استثمارية أكثر وضوحاً وجاذبية.
هدوء نسبي في وتيرة الأسعار
تشير التوقعات إلى أن أسعار العقارات في مصر خلال الفترة المتبقية من عام 2026 ستشهد زيادات "هادئة" تتراوح بين 10% و20%، وهي نسب تعتبر معتدلة جداً مقارنة بالقفزات التي وصلت إلى 150% في بعض المناطق خلال عامي 2023 و2024.
هذا التباطؤ في وتيرة الزيادة يعود بشكل رئيسي إلى تراجع معدلات التضخم العام المتوقعة لتسجل ما بين 15% و20% خلال العام الجاري، وانخفاض تضخم قطاع الإسكان إلى مستويات تتراوح بين 12% و15%.
وعلى الرغم من هذا الهدوء، فإن الزيادات السعرية المتوقعة تظل مدفوعة بعوامل أساسية لا يمكن تجاهلها، أبرزها ارتفاع تكاليف البناء، وزيادة أسعار المحروقات، وتأثيرات سلاسل الإمداد العالمية.
وقد أكد المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، أن السوق العقاري متماسك وقادر على تجاوز الأزمات، متوقعاً زيادة سعرية في حدود 10% خلال العام الجاري، واصفاً عام 2026 بأنه سيكون "غير اعتيادي" مع تزايد الاعتماد على آليات التمويل العقاري.
استمرار الطلب القوي والعوائد الاستثمارية
لا يزال العقار في مصر يحتفظ بمكانته كـ "ملاذ آمن" ومخزن للقيمة، وهو ما يفسر استمرار الطلب القوي رغم التحديات الاقتصادية.
وقد بلغت مبيعات أكبر 10 مطورين عقاريين في مصر أكثر من 1.05 تريليون جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مما يعكس ثقة المستثمرين والمشترين في قوة القطاع.
من الناحية الاستثمارية، يقدم السوق العقاري المصري عوائد جذابة، حيث بلغ متوسط العائد الإيجاري حوالي 6.72% بنهاية عام 2025. كما أن نسبة سعر البيع إلى السعر المطلوب تتراوح بين 92% و97%، مما يشير إلى واقعية في التسعير وتقارب بين توقعات البائعين وقدرات المشترين.
وتتركز المناطق الأكثر جذباً للاستثمار في التجمع الخامس، العاصمة الجديدة، مدينة السادس من أكتوبر، الشيخ زايد، والساحل الشمالي، حيث بدأ سعر المتر التجاري في التجمع الخامس من 230,000 جنيه في الفترة الأخيرة.
رؤية الذكاء الاصطناعي: من التحوط إلى القيمة
بناءً على تحليل البيانات والمؤشرات الحالية، يرى الذكاء الاصطناعي أن القطاع العقاري المصري في عام 2026 يمر بمرحلة انتقالية حاسمة. السوق ينتقل من عقلية "التحوط ضد التضخم" التي سادت في السنوات الماضية، إلى عقلية "الاستثمار القائم على القيمة والعائد". هذا التحول يعني أن المشترين أصبحوا أكثر انتقائية، ويبحثون عن المشروعات التي تقدم جودة حقيقية، وخدمات متكاملة، وعوائد إيجارية مستدامة.
كما يتوقع الذكاء الاصطناعي أن يشهد السوق نضجاً أكبر في آليات التمويل العقاري، لتصبح الأداة الرئيسية التي تدعم القدرة الشرائية للمواطنين وتنشط حركة المبيعات.
ومع التوقعات بنمو حجم السوق العقاري المصري من 21.09 مليار دولار في 2025 إلى 31.94 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.72%، فإن الاستثمار العقاري طويل الأجل يظل خياراً استراتيجياً قوياً، شريطة الاختيار الدقيق للمطور والموقع.