الثلاثاء، 09 يونيو 2026 04:58 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بورصة واستثمار

مصرفيون: مرونة سعر الصرف وراء صمود الجنيه أمام التقلبات الإقليمية

الثلاثاء، 09 يونيو 2026 03:13 م
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

شهد القطاع المصرفي المصري ارتفاع خسائر العملة الأميركية أمام الجنيه نحو 1.57 جنيه منذ بدء موجة التراجع في 20 مايو الماضي، وذلك يرجع إلى تحسن تدفقات النقد الأجنبي لمصر خلال الفترة الأخيرة.

وقال خبراء مصرفيون، إن مرونة سعر الصرف ساعدت على استيعاب الضغوط المؤقتة التي نتجت عن التوترات الإقليمية الأخيرة، دون التأثير على استقرار سوق النقد أو استنزاف الاحتياطيات الأجنبية.

وأضافوا الحرب والتوترات التي تشهدها المنطقة ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وتكاليف النقل والتأمين، كما أثرت على بعض مصادر النقد الأجنبي وتدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، وهو ما زاد من الضغوط على العديد من العملات في الأسواق الناشئة.

تراجع الدولار أمام الجنيه يؤكد نجاح سياسة مرونة سعر الصرف


قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن التحسن الذي يشهده الجنيه المصري خلال الفترة الحالية والتراجع الملحوظ في سعر الدولار أمامه يعكسان نجاح سياسة مرونة سعر الصرف التي ينتهجها البنك المركزي المصري، مؤكدًا أن هذه السياسة أسهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات والتحديات الخارجية.

وأوضح عبدالعال أن الدولار تراجع بنحو 1.57 جنيه منذ 20 مايو الماضي، وهو ما يعكس تحسنًا في أداء سوق الصرف واستجابة إيجابية للتطورات الاقتصادية والإقليمية، مشيرًا إلى أن آلية سعر الصرف المرن أصبحت أداة فعالة لامتصاص الصدمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

الجنيه يستعيد قوته بدعم من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية

وأضاف أن مرونة سعر الصرف ساعدت على استيعاب الضغوط المؤقتة التي نتجت عن التوترات الإقليمية الأخيرة، دون التأثير على استقرار سوق النقد أو استنزاف الاحتياطيات الأجنبية، كما أسهمت في الحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى ظهور سوق موازية للعملة.

وأشار إلى أن تحسن الجنيه خلال الفترة الحالية يتزامن مع زيادة التوقعات بشأن تهدئة الأوضاع الإقليمية، إلى جانب تحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، وهو ما انعكس على تدفقات النقد الأجنبي وتحركات سوق الصرف.

وأكد عبدالعال أن التحسن الحالي لا يرتبط فقط بالعوامل الجيوسياسية، وإنما تدعمه مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، في مقدمتها الارتفاع القوي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تجاوزت 41 مليار دولار خلال العام الماضي، ووصلت إلى نحو 43.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الجاري.

كما لفت إلى استمرار نمو الاحتياطي النقدي الأجنبي واقترابه من مستوى 53 مليار دولار، إلى جانب تحقيق صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي فوائض تدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية وتعزز استقرار سوق النقد.

وأضاف أن تراجع معدلات التضخم مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سجلتها خلال الفترات السابقة يمنح السياسة النقدية مساحة أكبر للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم النشاط الإنتاجي والاستثماري.

الجنيه يسترد خسائره مع تحسن تدفقات النقد الأجنبي


وأوضح الخبير المصرفي أن عودة الجنيه إلى المستويات التي كان عليها قبل التوترات الإقليمية الأخيرة تظل احتمالًا قائمًا في حال استمرار تحسن الأوضاع الإقليمية وتدفقات النقد الأجنبي، مشددًا على أن السعر العادل للعملة يتحدد وفقًا لقوى العرض والطلب وأداء الاقتصاد الحقيقي.

وأكد أن الاقتصاد المصري أثبت خلال الفترة الأخيرة قدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية بفضل تبني آليات أكثر مرونة في إدارة سوق الصرف، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم استقرار الأسعار ويحافظ على القوة الشرائية للمواطنين.


عودة الدولار إلى مستوى 46 جنيهًا مرهونة بتدفقات النقد الأجنبي واستقرار الأوضاع الإقليمية

ومن جانبه قال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، إن التراجع الذي شهده سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة يعكس تحسنًا نسبيًا في أوضاع سوق النقد الأجنبي، مدعومًا بزيادة المعروض من العملات الأجنبية مقارنة بمستويات الطلب.

وأوضح أبو الخير أن الدولار فقد نحو 1.57 جنيه منذ بدء موجة التراجع في 20 مايو 2026، في مؤشر على تحسن أداء سوق الصرف رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة.

مرونة سعر الصرف تعزز قدرة الجنيه على مواجهة الصدمات

وأضاف أن عودة الجنيه المصري إلى مستوى 46 جنيهًا مقابل الدولار تظل فرضية ممكنة من الناحية النظرية، إلا أن تحققها على أرض الواقع يتطلب توافر مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية الداعمة، وفي مقدمتها استمرار تدفقات النقد الأجنبي وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي.

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية الإقليمية ما زالت تمثل أحد أبرز التحديات أمام الأسواق الناشئة، حيث تؤثر على قرارات المستثمرين الأجانب وتزيد من حالة الحذر تجاه ضخ استثمارات جديدة، وهو ما قد ينعكس على وتيرة تحسن سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.

الاستثمار الأجنبي وتحويلات العاملين بالخارج يدعمان استقرار الجنيه


وأكد أن سياسة سعر الصرف المرن التي يطبقها البنك المركزي المصري تجعل حركة الجنيه أكثر ارتباطًا بآليات العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي، وليس باستهداف مستويات سعرية محددة، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات الخارجية.

ولفت إلى أن الحرب والتوترات التي تشهدها المنطقة ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وتكاليف النقل والتأمين، كما أثرت على بعض مصادر النقد الأجنبي وتدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، وهو ما زاد من الضغوط على العديد من العملات في الأسواق الناشئة.

ورغم هذه التحديات، يرى أبو الخير أن هناك العديد من العوامل التي تدعم فرص تحسن الجنيه خلال الفترة المقبلة، من بينها استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، إلى جانب زيادة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية.

وأضاف أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تظل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي الداعمة لسوق الصرف، فضلًا عن استمرار تعافي القطاع السياحي وتحسن الإيرادات السياحية، بما يساهم في زيادة المعروض من العملات الأجنبية.

كما أشار إلى أهمية نمو الصادرات السلعية والخدمية، وزيادة إيرادات قطاعات الغاز الطبيعي والخدمات اللوجستية، إلى جانب استمرار جهود الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

تراجع التضخم وزيادة الاحتياطيات يدعمان قوة الجنيه المصري


وأكد أن تراجع معدلات التضخم تدريجيًا، واستمرار السياسة النقدية في الحفاظ على استقرار الأسواق واحتواء الضغوط التضخمية، من شأنهما دعم الاستقرار النقدي والمالي وتعزيز ثقة المستثمرين.

وذكر أن استقرار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بقدرة الاقتصاد المصري على جذب تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي، وتحسين مؤشرات ميزان المدفوعات، وزيادة الاحتياطيات الدولية، بما يدعم استقرار الجنيه على المدى المتوسط والطويل.