الخميس، 11 يونيو 2026 08:42 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
مدن جديدة

رئيس وحدة المدن المستدامة بوزارة الإسكان: المباني الخضراء تُباع بأسعار أعلى 30% مقارنة بالمباني التقليدية

الخميس، 11 يونيو 2026 07:27 م
الدكتورة هند فروح
الدكتورة هند فروح

أفادت الدكتورة هند فروح، مدير معهد العمارة والإسكان بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، ورئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية بوزارة الإسكان، بأن الحديث عن كفاءة الطاقة والاستدامة ليس جديدًا، إذ بدأ العمل الجاد في هذا الملف منذ عام 2000، غير أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في الانتقال من مرحلة التوصيات إلى الإلزام والتطبيق الفعلي.

وأكدت أن معايير كفاءة الطاقة والاستدامة أصبحت توجهًا عالميًا، بما يفرض دمجها ضمن اشتراطات وتراخيص المشروعات العمرانية، مشيرة إلى أن أنظمة التقييم، رغم أهميتها، لن تحقق الأثر المطلوب ما لم تكن ملزمة. 

وفي المقابل، أوضحت أن نشر ثقافة كفاءة الطاقة لا يجب أن يعتمد على الإلزام فقط، بل على إتاحة حرية الاختيار أمام العميل بين وحدات تقليدية وأخرى تراعي معايير كفاءة الطاقة، بما يمكنه من إدراك العائد الاقتصادي لهذه الحلول عبر المقارنة والتجربة العملية.

وشددت على الحاجة إلى آليات تنفيذ واضحة، إلى جانب حوافز وتشريعات تضمن التطبيق الفعلي على أرض الواقع، موضحة أنه وفقًا لبيانات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، يذهب نحو 46% من إجمالي استهلاك الطاقة في مصر إلى المباني السكنية، بينما يُستخدم ما يقرب من 59% من استهلاك الغاز الطبيعي في تشغيل محطات الكهرباء، بما يعكس حجم الضغط على منظومة الطاقة ويؤكد أهمية تعزيز كفاءة الاستخدام في قطاع المباني.

وأشارت إلى إقرار حزمة من الحوافز التشجيعية من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لدعم التوجه نحو البناء الأخضر، تشمل زيادة معامل الاستغلال بنسبة تتراوح بين 10 و15%، وزيادة نسبة المساحات المخصصة للخدمات من 1% إلى 2%، إلى جانب منح مهلة إضافية للتنفيذ من 6 إلى 12 شهرًا، ومد فترة سداد قيمة الأرض من 6 إلى 12 شهرًا، فضلًا عن تطبيق معدل خصم على فوائد الأقساط يتراوح بين 1 و3%.

وأضافت أن الدراسات تشير إلى أن زيادة المسطحات الزجاجية في الواجهات إلى أكثر من 30% تؤدي إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء، بما يستدعي وضع ضوابط تصميمية وآليات لترشيد الطاقة دون التأثير على جودة المبنى أو راحة المستخدمين.

ومن هذا المنطلق، تم تطوير نظام تقييم "الهرم الأخضر" الذي يستند إلى أفضل الممارسات العالمية مع مراعاة الخصوصية البيئية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المصري، بما يجعله نموذجًا واقعيًا وقابلًا للتطبيق محليًا. 

وفي إطار تعزيز هذا التوجه، قام المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء بتحديث نظام الهرم الأخضر المصري وإعداد دليل المباني الخضراء، بهدف دعم وتسهيل نشر مفاهيم البناء الأخضر في السوق المصرية، وتعزيز تطبيق معايير كفاءة الطاقة والاستدامة بشكل خاص في قطاع التطوير العقاري. لافتةً إلى أن التجارب السوقية أثبتت أن المباني والوحدات الخضراء تحقق قيمة مضافة ملموسة، إذ يمكن أن تُباع بأسعار تزيد بنحو 30% مقارنة بالمباني التقليدية، نتيجة انخفاض تكاليف التشغيل وارتفاع مستويات الكفاءة والاستدامة.

وأشارت إلى أن النظام المصري يتميز بتركيزه على الإدارة كأحد المحاور الأساسية لتحقيق الاستدامة، وهو توجه لا تتبناه سوى نماذج محدودة عالميًا، من بينها مصر ودبي، حيث تمثل الإدارة الفعالة للمبنى، منذ مرحلة التصميم وحتى التشغيل، عاملاً رئيسيًا في خفض استهلاك الموارد وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.

وأكدت أن مشروع الطاقة الشمسية الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام 2018، شهد على مدار نحو 6 سنوات تركيب 241 محطة طاقة شمسية في 19 محافظة، شملت مشروعات الإسكان الاجتماعي الأخضر ومشروع «جنة». 

وفي مشروعات الكمبوند تحديدًا، تم توفير تمويل يغطي نحو 30% من تكلفة وحدة الطاقة الشمسية بقدرة تقارب 5 كيلووات للفيلا، بما ساهم في دعم انتشار هذه المنظومة.

وفي ذات السياق، لفتت إلى أنه من الناحية التصميمية يتم الحرص على عدم التأثير على الواجهات المعمارية، مع وجود حلول تتيح دمج الخلايا الشمسية بشكل غير ظاهر أو متكامل مع الشكل الجمالي للمباني، بحيث لم تعد عنصرًا تقليديًا منفصلاً، بل جزءًا من التصميم المعماري الحديث الذي يجمع بين الكفاءة والاستدامة دون الإخلال بالقيمة الجمالية.

وأشارت إلى أن رفع دعم الطاقة بشكل مفاجئ لا يمثل الحل الأمثل، مؤكدًا أن الانتقال إلى تسعير أكثر كفاءة يجب أن يتم بشكل تدريجي وبالتوازي مع حوافز واضحة تدعم التحول نحو الاستدامة بشكل متوازن.

وأضافت أن هذا النهج هو ما يتم العمل عليه حاليًا من خلال ما تم إعلانه من قبل رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المالية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية ودعم مسار التحول المستدام.