الأحد، 28 يونيو 2026 02:21 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

حرارة قياسية تربك أوروبا وتعيد رسم خريطة الاستثمارات

الأحد، 28 يونيو 2026 01:17 ص
حرارة قياسية تربك أوروبا وتعيد رسم خريطة الاستثمارات
حرارة قياسية تربك أوروبا وتعيد رسم خريطة الاستثمارات

تواجه أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، بعدما سجلت عدة دول درجات حرارة قياسية دفعت السلطات إلى إطلاق تحذيرات حمراء، وسط تداعيات امتدت إلى قطاعات الطاقة والنقل والتعليم والسياحة، في وقت يرى فيه المستثمرون أن الأزمة قد تفتح فرصًا جديدة في قطاعات مرتبطة بالتكيف مع التغير المناخي.

وضربت موجة الحر دولًا عدة في أوروبا الغربية، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا والمملكة المتحدة، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق، فيما حذرت السلطات من مخاطر تهدد حتى الأشخاص الأصحاء.

الحر في أوروبا

ويرى علماء المناخ أن هذه الموجة غير المسبوقة ترتبط بشكل مباشر بالتغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، والذي أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة الليلية بصورة غير معتادة مقارنة بالعقود الماضية.

وفي ألمانيا، سجلت درجات الحرارة مستوى قياسيًا بلغ 41.3 درجة مئوية قرب مدينة ساربروكن، بينما شهدت مدينة بولزانو الإيطالية أعلى درجة حرارة ليلية في شهر يونيو، بعدما لم تنخفض الحرارة عن 25.4 درجة مئوية.

أما فرنسا، فقد شهدت الوفيات بين الفئات الأكثر عرضة للخطر، كما تسببت الحرارة المرتفعة في اضطراب حركة السكك الحديدية، وتراجع إنتاج الكهرباء، وإغلاق مدارس، وإلغاء فعاليات في الهواء الطلق، إلى جانب فرض قيود على بعض الأنشطة.

وفي إيطاليا، أطلقت السلطات أعلى درجات التحذير في 18 مدينة، بينها روما وميلانو والبندقية، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 39 درجة مئوية، ما دفع إلى إلغاء حفلات وأنشطة جماهيرية.

 التمدد الحراري

وامتدت آثار الموجة إلى البنية التحتية، إذ تعرضت الطرق وقضبان السكك الحديدية لضغوط بسبب التمدد الحراري، فيما خفضت شركات النقل خدماتها لتجنب الأعطال، وأتاحت بعض الشركات للمسافرين إلغاء حجوزاتهم دون رسوم.

كما انعكست موجة الحر على قطاع الطاقة، حيث اضطرت محطات نووية فرنسية إلى خفض إنتاجها نتيجة ارتفاع حرارة مياه التبريد، وهو ما أثر في إمدادات الكهرباء وزاد الضغوط على شبكات الطاقة.

ويرى محللون أن هذه التطورات قد تدفع الحكومات الأوروبية إلى تسريع خطط التحول نحو الطاقة النظيفة، وتعزيز الاستثمارات في كفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء لمواكبة التغيرات المناخية.

وفي الأسواق المالية، بدأت مؤسسات استثمارية بإعادة تقييم محافظها، مع التركيز على الشركات التي تقدم حلولًا للتكيف مع التغير المناخي، مثل شركات أنظمة التبريد والتكييف، وإدارة المياه، والتأمين، وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية.

 تطوير نماذج أكثر دقة 

ويؤكد خبراء الاستثمار أن شركات التأمين قد تستفيد من تطوير نماذج أكثر دقة لتقييم المخاطر المناخية، في حين يُتوقع أن تحقق شركات تصنيع أنظمة التبريد والمضخات الحرارية وشركات الطاقة المتجددة مكاسب مع تزايد الطلب على حلول مواجهة الحرارة المرتفعة.

كما يشير محللو البنوك العالمية إلى أن موجة الحر الحالية قد تمنح زخمًا إضافيًا للاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، خاصة مع استمرار أوروبا في تبني سياسات طموحة لخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.

وفي المقابل، يواجه الاقتصاد الأوروبي تحديات متزايدة تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل، وتعطل سلاسل النقل، وضغوط على قطاعي السياحة والإنتاج، ما يجعل موجات الحر المتكررة أحد أبرز المخاطر الاقتصادية التي ستفرض نفسها على القارة خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع الحاجة إلى تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.