صندوق النقد يتفق مع مصر على مراجعتين تمهيداً لصرف 1.6 مليار دولار
اتفقت مصر وصندوق النقد الدولي على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصمود والاستدامة، في خطوة تمهد لاعتماد الاتفاق من المجلس التنفيذي للصندوق، بما يتيح صرف تمويلات جديدة بنحو 1.6 مليار دولار.
بحسب بيان الصندوق، ستحصل مصر على نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى 136 مليون دولار من برنامج تسهيل الصمود والاستدامة، ليرتفع إجمالي التمويلات التي حصلت عليها القاهرة من البرنامجين إلى نحو 7.2 مليار دولار.
يأتي الاتفاق بعد اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الأولى لبرنامج تسهيل الصمود والاستدامة في ديسمبر الماضي، والتي أتاحت لمصر الحصول على تمويلات بلغت 2.7 مليار دولار.
كانت مصر قد رفعت قيمة برنامجها مع صندوق النقد في مارس 2024 من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة دعم دولية أوسع استهدفت تعزيز استقرار الاقتصاد في مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية والضغوط على النقد الأجنبي.
تمثل المراجعة السابعة قبل الأخيرة ضمن البرنامج الحالي، بينما يُعد اعتماد المجلس التنفيذي للصندوق الخطوة الأخيرة قبل الإفراج عن شريحة التمويل الجديدة.
نمو الاقتصاد
أشار صندوق النقد إلى أن الاقتصاد المصري واصل تحقيق أداء قوي رغم التوترات الإقليمية، موضحاً أن الإجراءات الحكومية، مثل تعديل أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، ساعدت في الحد من الضغوط على المالية العامة والقطاع الخارجي، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاجتماعي.
سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي، ليرتفع متوسط النمو إلى 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي.
رغم ذلك، حذر الصندوق من استمرار المخاطر المرتبطة بتصاعد التوترات الجيوسياسية أو عودة الضغوط التضخمية العالمية، لما قد تسببه من تباطؤ للنمو وزيادة الضغوط على الاقتصاد.
توقع الصندوق أن يسهم اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في تهدئة أسواق الطاقة، وتحسين ثقة المستثمرين، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، ومنها مصر.
أكد أيضاً أن مرونة سعر الصرف لعبت دوراً مهماً في استيعاب خروج استثمارات المحافظ الأجنبية، مع استقرار الاحتياطيات الدولية حتى نهاية مارس 2026، بينما ساعدت عودة التدفقات الاستثمارية بعد الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني في تعويض معظم خسائر الجنيه.
جدد الصندوق دعوته إلى الحفاظ على مرونة سعر الصرف باعتبارها أداة رئيسية لامتصاص الصدمات الخارجية.
التضخم والمالية العامة
رأى صندوق النقد أن تراجع التضخم إلى 14.6% في مايو يمثل تطوراً إيجابياً، لكنه أكد أن الضغوط السعرية لا تزال مرتفعة، متوقعاً وصول معدل التضخم إلى 15.8% بنهاية العام المالي، نتيجة تأثيرات سنة الأساس، وزيادات أسعار الطاقة، وانعكاسات انخفاض سعر الصرف.
دعا الصندوق إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لضمان احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار.
أشاد كذلك بأداء المالية العامة، مشيراً إلى تجاوز الحكومة مستهدفات الفائض الأولي والإيرادات الضريبية حتى نهاية مارس 2026، مدعوماً بزيادة الإيرادات المحلية والانضباط في الإنفاق.
توقع ارتفاع الفائض الأولي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026-2027، مقارنة مع 4.8% في العام السابق، مع زيادة الإيرادات الضريبية بما يعادل 1.2 نقطة مئوية من الناتج المحلي.
أوضح أن الحكومة تخطط لتطبيق ضرائب على إيرادات تأجير العقارات التجارية وإنتاج الغاز الطبيعي مع بداية السنة المالية الجديدة، بالتوازي مع توسيع برامج الحماية الاجتماعية وزيادة الدعم للفئات الأكثر احتياجاً.
أكد الصندوق أن إدارة الدين العام ستظل أولوية خلال المرحلة المقبلة، مع خطة لخفض الاحتياجات التمويلية بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2025-2026 و2026-2027، عبر إطالة آجال الدين، وتنفيذ عمليات لإدارة الالتزامات، والاستفادة من حصيلة برنامج التخارج.
الإصلاحات الهيكلية
اعتبر صندوق النقد أن تسريع الإصلاحات الهيكلية يمثل الركيزة الأساسية لتعزيز دور القطاع الخاص ورفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات، من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية.
أكد أيضاً أهمية الإسراع في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، ومواصلة برنامج التخارج من الأنشطة الاقتصادية المستهدفة، بما يدعم جذب الاستثمارات، ويعزز المنافسة، ويوفر فرص عمل جديدة، ويرفع مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي.