خبراء: البنوك تراهن على عائدات الشهادات لجذب الودائع
شهدت السوق المصرفية المصرية خلال الأيام القليلة الماضية تحركات جديدة على صعيد الأوعية الادخارية، بعدما أعلنت عدة بنوك رفع العائد على بعض الشهادات الادخارية وطرح شهادات جديدة بعائد مرتفع، وفي مقدمتها البنك الأهلي المصري وبنك مصر باعتبارهما أكبر بنكين حكوميين في السوق.
اعتبر مصرفيون أن هذه الخطوة تستهدف في المقام الأول جذب ودائع العملاء، في ظل تجاوز معدلات توظيف الودائع إلى القروض حاجز 70%، وهو مستوى مرتفع مقارنةً بمعدلات التوظيف التقليدية التي تقترب من 60%.
قراءة استباقية من البنوك لاتجاهات السياسة النقدية
من جانبه، قال الخبير المصرفي أحمد أبو الخير، إن التحركات الأخيرة التي شهدتها السوق المصرفية المصرية بشأن تعديل أسعار العائد على الشهادات الادخارية، وإدخال حد أدنى مضمون للعائد على الشهادات متغيرة العائد، تعكس قراءة استباقية من البنوك لاتجاهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
أوضح أبو الخير أن إعلان البنك الأهلي المصري وبنك مصر رفع العائد على بعض الشهادات، إلى جانب استحداث آلية تضمن حدًا أدنى للعائد، يمثل تحولًا مهمًا في تصميم المنتجات الادخارية، إذ لم يعد العائد مرتبطًا بالكامل بتحركات سعر الكوريدور الذي يحدده البنك المركزي المصري، وإنما أصبح العميل يتمتع بحماية من أي انخفاضات حادة في أسعار الفائدة مستقبلاً.
وفق أبو الخير، "هذه الخطوة تأتي في ظل توقعات باستمرار دورة التيسير النقدي تدريجيًا، بعدما سجلت أسعار الفائدة مستويات مرتفعة خلال العامين الماضيين لمواجهة الضغوط التضخمية، في وقت بدأت فيه مؤشرات الاقتصاد الكلي وسوق الصرف تشهد قدرًا أكبر من الاستقرار".
أشار إلى أن البنوك تسعى من خلال هذه المنتجات إلى الحفاظ على قاعدة الودائع ومنع انتقال السيولة إلى بدائل استثمارية أخرى مثل الذهب والعقارات والبورصة، خاصة مع تزايد مخاوف بعض العملاء من تراجع العائد على المدخرات المصرفية مع أي خفض جديد للفائدة.
أكد أبو الخير أن وجود حد أدنى مضمون للعائد يعزز ثقة العملاء ويمنحهم حافزًا للاكتتاب في الشهادات مبكرًا، بدلاً من الانتظار لما ستسفر عنه اجتماعات لجنة السياسة النقدية، بما يساعد البنوك على جذب السيولة الحالية والحفاظ على استقرار هيكل الودائع.
تمويل الأنشطة الائتمانية والاستثمارية
لفت إلى أن هذه الآلية تحقق توازنًا بين مصالح البنوك والمودعين، إذ تسمح للمصارف بالاستفادة من أي تراجع تدريجي في تكلفة الأموال، وفي الوقت نفسه تحافظ على جاذبية الأوعية الادخارية وتحد من مخاطر خروج الودائع أو كسر الشهادات قبل موعد استحقاقها، بما يدعم استقرار السيولة ويعزز قدرة البنوك على تمويل الأنشطة الائتمانية والاستثمارية.
الشهادات ذات العائد المتغير
من جانبه قال محمد أنيس الخبير الاقتصادي، إن وضع حد أدنى مضمون للعائد في الشهادات ذات العائد المتغير يمنح العملاء قدرًا أكبر من الطمأنينة، ويعالج أحد أهم التحفظات المرتبطة بهذا النوع من الشهادات، موضحًا أن العميل الذي يتجه إلى الشهادات البنكية يبحث بالأساس عن عنصرين رئيسيين هما انخفاض المخاطر وثبات العائد.
أضاف أن وجود حد أدنى للعائد يوفر للعميل مستوى من الأمان النفسي يمكنه من التخطيط لعوائده المستقبلية بصورة أفضل، وهو ما من شأنه تعزيز الإقبال على الشهادات متغيرة العائد ، خاصة بين العملاء الذين يفضلون الادخار الآمن والمستقر.
الشهادات الادخارية
أكد أنيس أن قرار رفع العائد على الشهادات الادخارية وطرح اوعية جديدة سيؤدي إلى زيادة الإقبال عليها،سواء الشهادات ذات العائد الثابت قصيرة الأجل و الشهادات ذات العائد المتغير.
أضاف أن توقعات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة تظل مرهونة بدرجة كبيرة باستقرار الأوضاع الجيوسياسية وانحسار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة، باعتبارهما من أبرز العوامل المؤثرة في معدلات التضخم.
أوضح أن تراجع هذه المخاطر يقلل من احتمالات ظهور موجات تضخمية جديدة، الأمر الذي يدعم توجه أسعار الفائدة نحو الاستقرار خلال ما تبقى من عام 2026. خلال المرحلة المقبلة.