بعد المشتقات المالية.. هل أصبحت البورصة المصرية جاهزة لتفعيل «الشورت سيلينج»؟
تقترب الهيئة العامة للرقابة المالية من إطلاق آلية بيع الأوراق المالية المقترضة «الشورت سيلينج»، بعد الانتهاء من مراجعة الجوانب التنظيمية والتشغيلية والفنية، بالتنسيق مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة وأطراف السوق، في خطوة تستهدف استكمال منظومة الأدوات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين.
يأتي هذا التحرك بعد نحو عام من بدء تفعيل سوق المشتقات المالية على الأسهم، ما يثير تساؤلات حول مدى جاهزية السوق لاستقبال آلية جديدة، وأبرز الضوابط التي وضعتها الهيئة لضمان التطبيق، إلى جانب المطالب التي تقدمت بها شركات السمسرة لتسهيل التنفيذ وتحقيق أقصى استفادة من الأداة الجديدة.
يرى خبراء سوق المال أن اقتراب إطلاق «الشورت سيلينج» يمثل مرحلة جديدة في مسار تطوير السوق المصرية بعد إدخال المشتقات المالية، إذ تسعى الجهات المنظمة إلى استكمال منظومة الأدوات الاستثمارية بما يتوافق مع المعايير الدولية.
في المقابل، وضعت الهيئة إطارًا رقابيًا يعتمد على الضمانات اليومية، وإدارة المخاطر، والربط الإلكتروني بين جميع الأطراف. إلا أن نجاح التجربة سيظل مرهونًا بمدى جاهزية شركات السمسرة، وفعالية البنية التكنولوجية، وقدرة السوق على استيعاب الآلية الجديدة وتحقيق أهدافها في زيادة السيولة وتحسين كفاءة التسعير، وفقًا لخبراء سوق المال.
الضوابط الرقابية تقلل المخاطر
في هذا السياق، يقول نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال القابضة، إيهاب رشاد، إن اتجاه الهيئة لتفعيل «الشورت سيلينج» يعكس استمرار العمل على تطوير البنية التشريعية والتنظيمية لسوق المال المصرية، بما يتماشى مع الممارسات المطبقة في الأسواق المتقدمة.
يضيف أن القواعد التي أعلنتها الهيئة تؤكد حرصها على تحقيق التوازن بين إتاحة الأداة الجديدة والحفاظ على استقرار السوق، مشيرًا إلى أن اشتراط وجود ضمانات لا تقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة، مع إعادة تقييمها بصورة يومية، يعد من أهم عناصر إدارة المخاطر.
يوضح رشاد أن تطبيق نظام «المارجن كول» عند انخفاض مستويات الضمانات، إلى جانب وجود نظام مركزي للإقراض تديره شركة مصر للمقاصة، يعزز مستويات الرقابة والشفافية، ويحد من المخاطر التشغيلية والائتمانية.
برأي نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال القابضة، "تعديل القرار المنظم للآلية قبل بدء التطبيق يعد خطوة إيجابية، لأنه يعكس استجابة الهيئة للملاحظات الفنية التي أبداها أطراف السوق خلال فترة الإعداد".
كما يؤكد أن نجاح الآلية لن يعتمد فقط على وجود إطار تنظيمي قوي، وإنما أيضًا على كفاءة التنفيذ والتنسيق بين جميع الجهات المشاركة في المنظومة.
السوق أكثر جاهزية بعد تجربة المشتقات المالية
من جانبها، تقول رئيس مجلس إدارة شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، رانيا يعقوب، إن السوق أصبح أكثر استعدادًا لاستقبال أدوات استثمارية جديدة مقارنة بما كان عليه قبل سنوات، خاصة بعد إطلاق سوق المشتقات المالية واكتساب جميع الأطراف خبرة عملية في التعامل مع أدوات أكثر تعقيدًا.
تضيف أن تجربة المشتقات ساعدت على رفع كفاءة البنية التكنولوجية لدى شركات السمسرة والجهات القائمة على السوق، كما عززت ثقافة إدارة المخاطر لدى المتعاملين.
تشير يعقوب إلى أن «الشورت سيلينج» لن يكون مجرد أداة للمضاربة، وإنما وسيلة تساعد على تحسين كفاءة التسعير وزيادة عمق السوق، فضلًا عن توفير استراتيجيات استثمار وتحوط جديدة للمؤسسات والمستثمرين المحترفين.
كما تؤكد أن نجاح الآلية يتطلب وجود برامج توعية للمستثمرين، خاصة أن كثيرًا من الأفراد ليست لديهم معرفة كافية بطريقة عمل بيع الأوراق المالية المقترضة أو طبيعة المخاطر المرتبطة بها.
"التطبيق التدريجي للآلية، مع استمرار الرقابة اليومية على الضمانات والالتزام بالضوابط التنظيمية، سيعزز ثقة المستثمرين ويحد من أي استخدامات غير سليمة للأداة الجديدة"، وفق رئيس مجلس إدارة شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية.
تتابع: "إدخال أدوات استثمارية حديثة يمثل أحد العناصر المهمة لتعزيز تنافسية البورصة المصرية، وجذب شرائح جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة المؤسسات التي تعتمد على تنوع الأدوات الاستثمارية عند اتخاذ قراراتها".
تبسيط الإجراءات مطلب أساسي السماسرة
فيما يتعلق بمطالب شركات السمسرة، توضح يعقوب أن الشركات تركز خلال الاجتماعات على أهمية تبسيط الإجراءات التنفيذية، وتوفير أنظمة إلكترونية مرنة تسمح بسرعة تنفيذ العمليات، مع وضوح آليات احتساب تكلفة الإقراض، وإدارة الضمانات، وتسوية العمليات.
تضيف أن شركات السمسرة تسعى إلى توفير خدمة جديدة للعملاء دون تعقيدات إجرائية، لزيادة الإقبال عليها، خاصة في المراحل الأولى من التطبيق.