افتتاح قبة السلطان الأشرف قايتباي بعد ترميمها وتطويرها.. ومحافظ القاهرة: تطوير شامل لمحيط الأثر
أكد د. إبراهيم صابر محافظ القاهرة أن محافظة القاهرة، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار وكافة أجهزة الدولة، نفذت أعمال تطوير شاملة بمحيط قبة السلطان الأشرف قايتباى شملت رفع كفاءة الطرق والمحاور المؤدية إليها، وتطوير الأرصفة، وتحسين منظومة الإنارة ، وإزالة الإشغالات، والارتقاء بالمشهد البصرى، بما يليق بقيمة هذا الأثر الفريد ويعزز مكانة المنطقة كأحد أهم المقاصد السياحية والثقافية.
جاء ذلك خلال مشاركة د. إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، وشريف فتحى، وزير السياحة والآثار، فى افتتاح قبة السلطان الأشرف قايتباى ضمن مجموعته الشهيرة فى صحراء المماليك بحى الجمالية عقب الانتهاء من أعمال ترميمها وتطويرها، بحضور د. أحمد أنور عطية العدل نائب المحافظ للمنطقة الغربية، والسفير روبرت سيلفرمان، القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد محافظ القاهرة أن الدولة المصرية قد أولت بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، اهتمامًا غير مسبوق بتطوير القاهرة التاريخية، ليس فقط من خلال ترميم الآثار، وإنما عبر مشروع حضاري متكامل يعيد صياغة المشهد العمرانى لهذه المنطقة العريقة، ويعيد إليها رونقها ومكانتها التي تستحقها.
وأشار محافظ القاهرة إلى أن افتتاح قبة السلطان الأشرف قايتباى اليوم لا يمثل مجرد إعادة افتتاح لأحد أبرز الآثار الإسلامية، وإنما يجسد رؤية الدولة المصرية فى الحفاظ على التراث الحضارى وإحياء القاهرة التاريخية، لتظل منارة للثقافة والحضارة ووجهة عالمية تعكس عظمة التاريخ المصرى .
ووجه محافظ القاهرة خالص الشكر والتقدير لوزارة السياحة والآثار، وصندوق السفراء الأمريكى التابع للسفارة الأمريكية، وجميع الجهات التي شاركت فى تنفيذ المشروع، مشيدًا بالتعاون المثمر بين الحكومة المصرية والولايات المتحدة الأمريكية من خلال مشروع الإدارة المتكاملة للسياحة الثقافية الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والذي أسهم فى ترميم وإحياء عدد من المبانى الأثرية المتميزة بالقاهرة التاريخية من بينها سبيل مصطفى سنان، وسبيل حسن آغا كوكليان، وسبيل وكتاب رقية دودو ، وزاويةوسبيل فرج بن برقوق، وبوابة منجك السحدار، وتكية تقى الدين البسطامى ، وسبيل الأمير شيخو، وبيمارستان المؤيد شيخ، بما يعكس نجاح الشراكة الدولية فى دعم جهود الحفاظ على التراث الإنسانى .
وأشار محافظ القاهرة إلى أن الدولة تجنى اليوم ثمار رؤية متكاملة لإحياء قلب القاهرة التاريخية، حيث أصبح الزائر يتحرك داخل مسار حضاري متصل يبدأ من قلعة صلاح الدين الأيوبى، مرورًا بمنطقة السيدة عائشة بعد إزالة الكوبرى القديم واستعادة قيمتها العمرانية، ثم مشروع تطوير سور مجرى العيون، وحدائق تلال الفسطاط، وصولًا إلى جبانة المماليك وقبة السلطان الأشرف قايتباى، في منظومة حضارية متكاملة تعكس حجم الإنجازات التى تحققت في العاصمة.
وأضاف محافظ القاهرة أن هذه الأعمال تأتى امتدادًا لخطة الدولة الشاملة لإحياء القاهرة التاريخية والخديوية، والتي تشمل تطوير عدد من المناطق ذات القيمة التراثية، منها محيط حديقة الأزبكية، والبورصة، ومثلث الشريفين، والموسكى، والقاضى الفاضل، إلى جانب مشروعات تطوير الدرب الأحمر، ومحيط السيدة نفيسة، والإمام الشافعى، وغيرها، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية للعاصمة وتطوير بنيتها العمرانية وتعظيم الاستفادة السياحية والثقافية من تراثها الفريد .
وأكد د. إبراهيم صابر أن ما تشهده القاهرة ليس مجرد أعمال تطوير متفرقة، بل مشروع حضارى متكامل يستهدف إعادة صياغة المشهد العمرانى والتاريخى للعاصمة، وتحويل كنوزها الأثرية إلى عناصر جذب ثقافى وسياحي واقتصادي، بما يعزز مكانة القاهرة كواحدة من أعظم العواصم التاريخية فى العالم، ويجسد رؤية الدولة المصرية في جعل الحفاظ على التراث ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة.
وتوجه محافظ القاهرة بالشكر إلى جميع الجهات التى ساهمت في إنجاز المشروع، مؤكدًا استمرار المحافظة في التعاون مع مختلف مؤسسات الدولة لاستكمال جهود تطوير وإحياء القاهرة التاريخية، بما يحافظ على إرثها الحضارى ويقدمه للعالم بالصورة التي تليق بعظمة مصر وتاريخها.
وتُصنّف قبة السلطان قايتباي كواحدة من أبهى التحف المعمارية التي تعود إلى العصر المملوكى الجركسى، وقد أمر بإنشائها السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي (حكم: 1468 – 1496م)، الذي شهدت مصر فى عهده نهضة معمارية وفنية واسعة تُعد من أزهى فترات العمارة الإسلامية .
وتتفرد القبة بزخارفها الحجرية المفرغة والمحفورة بدقة متناهية على سطحها الخارجي، وهو أسلوب معقد يُجسد ذروة براعة المهندسين والبنائين في العصر المملوكى .
وتُمثل القبة جزءًا من مجمع معمارى متكامل يضمّ مدرسة وسبيل وكتاب وحى صدرتي وساقية وربع وقبة أخرى تخص أحد الأولياء ومقعد سلطانى ومنزلًا .
ونظراً لقيمتها الفنية والتاريخية الاستثنائية، خُلّدت صورة القبة ومجموعتها المعمارية على فئة الجنيه المصري الورقى.
وتتميز قبة قايتباي بزخارفها المحفورة في الحجر بشكل دقيق على السطح الخارجي لها، وهي تقنية بلغت أوج الازدهار والتطور الهندسي والفني في العصر المملوكي الجركسي.