توقعات بتثبيت مصر أسعار الفائدة نهاية الأسبوع رغم ارتفاع التضخم
تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر انعقاده الخميس المقبل، وسط ترقب لقرار أسعار الفائدة في ظل ارتفاع التضخم خلال يوليو، مقابل تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية.
رأى الخبراء أن صعود التضخم إلى 14.9% لا يزال مرتبطًا بدرجة كبيرة بعوامل من جانب العرض وتأثير سنة الأساس، بما لا يستدعي بالضرورة العودة إلى دورة التشديد النقدي.
رجحوا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مدعومًا بتحسن الاحتياطيات الدولية واستقرار سوق الصرف وضعف الطلب المحلي، مع استمرار مراقبة تداعيات ارتفاع أسعار الكهرباء واحتمالات زيادة أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة.
يأتي الاجتماع بعد 4 اجتماعات للجنة خلال العام الجاري، شهد أولها خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% في فبراير الماضي، بينما اتجه البنك المركزي إلى تثبيت معدلات الفائدة خلال اجتماعات أبريل ومايو ويوليو.
تبلغ أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي حاليًا 19% و20% و19.5% على الترتيب، وذلك بعد سلسلة من التخفيضات التي بلغ إجماليها 7.25% خلال 2025، أعقبها خفض إضافي بنسبة 1% في فبراير 2026.
التضخم يرتفع خلال يوليو
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم العام للحضر إلى 14.9% خلال يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 14.7% مقابل 14.3% خلال الفترة نفسها.
على المستوى الشهري، سجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر معدل تغير بلغ صفرًا خلال يوليو، مقابل انخفاض قدره 0.5% في يوليو 2025 و0.4% في يونيو 2026.
من جانبها، قالت سلمى حسين، مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية، في حديث مع "أصول مصر" إن المشهد الخاص بأسعار الفائدة في مصر أصبح أكثر تعقيدًا بعد عودة التضخم إلى الارتفاع خلال يوليو، موضحة أن معدل التضخم السنوي في المدن ارتفع إلى 14.9% مقابل 14.3% في يونيو.
أضافت أن ارتفاع التضخم يمثل تطورًا سلبيًا، خاصة مع زيادة أسعار الكهرباء للمنازل بمتوسط يقارب 12%، إلا أن هذه الضغوط ترتبط بصورة أكبر بارتفاع تكاليف الإنتاج وليس بزيادة الطلب المحلي، وهو ما لا يبرر العودة إلى دورة جديدة من التشديد النقدي.
توقعت حسين أن يتجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة.
مخاطر خارجية تضغط على توقعات التضخم
اوضحت مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية أن التطورات الخارجية تمثل أحد أبرز مصادر المخاطر على التضخم، خاصة ارتفاع أسعار النفط العالمية واضطرابات حركة الشحن، والتي قد ترفع تكاليف الاستيراد وتنعكس على أسعار النقل والإنتاج والسلع والخدمات.
كما أشارت إلى أن تشديد السياسة النقدية الأمريكية قد يزيد الضغوط على عملات الأسواق الناشئة وتدفقات الاستثمار الأجنبي، إلا أن تحسن وضع مصر الخارجي يقلل نسبيًا من الحاجة إلى استخدام أسعار الفائدة لدعم العملة أو جذب التدفقات.
تحسن الاحتياطيات يدعم تثبيت الفائدة
فيما أكدت حسين أن ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، بزيادة 2.2% شهريًا، يوفر هامش أمان أكبر للاقتصاد المصري ويعزز قدرة البنك المركزي على مواجهة الصدمات الخارجية.
كما أشارت إلى تحسن مؤشرات المالية العامة، إذ انخفض عجز الموازنة إلى 5.3% من الناتج المحلي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من السنة المالية 2025/2026، مقابل 6.5% خلال الفترة المقابلة.
ضعف النشاط الاقتصادي يرجح التثبيت
لفتت حسين إلى أن مؤشرات النشاط الاقتصادي لا تزال لا تعكس ضغوطًا قوية من جانب الطلب المحلي، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 46.8 نقطة في يوليو مقابل 46 نقطة في يونيو، ليظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين الانكماش والتوسع.
أكدت مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية أن رفع الفائدة قد يدعم مواجهة التضخم وتعزيز العائد الحقيقي، لكنه في المقابل سيرفع تكلفة التمويل على الشركات والأفراد، بما قد يؤخر تعافي النشاط الاقتصادي.
قوة المؤشرات الاقتصادية تدعم تثبيت الفائدة
من جهته، توقع أحمد ربيع، نائب رئيس إدارة البحوث بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، في حديثه مع "أصول مصر" أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار العائد الأساسية دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر يوم الخميس 20 أغسطس 2026، مع تثبيت سعر الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%.
أوضح أن هذا التوجه يستند إلى استمرار توقعات نمو الاقتصاد المصري بنحو 5% خلال العام المالي 2025/2026، رغم التباطؤ الطفيف في الربع الثالث نتيجة الظروف الإقليمية، إلى جانب قوة المؤشرات الاقتصادية الكلية، وارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 56.3 مليار دولار، وتسجيل تحويلات المصريين بالخارج نحو 43.1 مليار دولار خلال الأحد عشر شهرًا الماضية.
أضاف ربيع أن الضغوط التضخمية الحالية تأتي بصورة أساسية من جانب العرض وليس الطلب، مع استمرار استقرار نسبي في سوق الصرف، فضلًا عن مساهمة رفع البنوك أسعار الفائدة على شهادات الادخار الثلاثية في امتصاص السيولة والحد من الضغوط التضخمية، مع استمرار وجود هامش موجب في سعر العائد الحقيقي.
ارتفاع التضخم خلال يوليو
أشار نائب رئيس إدارة البحوث بشركة فيصل لتداول الأوراق الماليةإلى أن التضخم السنوي في المدن ارتفع إلى 14.9% خلال يوليو مقابل 14.3% في يونيو، موضحًا أن الزيادة جاءت بشكل أساسي نتيجة تأثير سنة الأساس، بينما استقر التضخم الشهري عند 0%، مع تراجع أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 0.6% والثقافة والترفيه بنسبة 2.4%.
المرافق والخدمات المحرك الرئيسي للأسعار
كذلك أوضح أن أسعار المرافق والخدمات ظلت المحرك الرئيسي للتضخم، إذ ارتفع بند المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 41.2% سنويًا، والنقل 24.5%، والتعليم 18.7%، والأثاث 17.9%، بينما تباطأ تضخم الأغذية إلى 8%، بما يعكس محدودية الضغوط الناتجة عن الطلب.
الكهرباء والمحروقات تضغطان على التضخم
توقع ربيع أن تنعكس زيادة أسعار الكهرباء بمتوسط 12% على بيانات أغسطس، مع احتمالية ارتفاع أسعار المحروقات في سبتمبر، ما قد يضيف ضغوطًا على التضخم ويحد من فرص خفض الفائدة خلال المدى القريب.
التضخم قد يصل إلى 16% بنهاية العام
على صعيد توقعات التضخم، رجح ربيع ارتفاع متوسط التضخم السنوي إلى نطاق يتراوح بين 15% و16% بنهاية العام، مقارنة بنحو 14% حاليًا، مع افتراض تحسن الظروف الإقليمية، مؤكدًا أن البنك المركزي سيواصل سياسة الحذر ومراقبة التطورات المحلية والدولية قبل اتخاذ أي قرارات بشأن أسعار الفائدة.