الأجور في ألمانيا.. فارق يتجاوز 23% بين الألمان والأجانب
بلغت فجوة الأجور بين العاملين بدوام كامل من الألمان والأجانب في ألمانيا 23.6% بنهاية عام 2025، وفق بيانات وزارة العمل الألمانية، في وقت يثير فيه هذا التفاوت جدلاً حول مدى ارتباطه بسياسات الهجرة وتركيبة سوق العمل.
وبلغ الأجر الوسيط للعامل الألماني بدوام كامل نحو 4396 يورو شهرياً قبل خصم الضرائب واشتراكات التأمينات الاجتماعية، مقابل 3358 يورو للعامل الأجنبي. وتظل الفجوة قريبة من مستويات السنوات الماضية، بعدما تراوحت بين 23.1% و25.5% منذ عام 2020.
ويشير الأجر الوسيط إلى المستوى الذي يتقاضى عنده نصف العاملين أجوراً أعلى، فيما يحصل النصف الآخر على أجور أقل، وهو مقياس يقلل من تأثير الرواتب المرتفعة جداً مقارنة بالاعتماد على المتوسط الحسابي.
ارتفاع الأجور لا يلغي الفجوة
أظهرت البيانات أن 30.6% من العاملين الأجانب بدوام كامل كانوا ضمن فئة الأجور المنخفضة خلال عام 2025، مقارنة بـ12.3% من العاملين الألمان.
واستند رينيه شبرينجر، خبير الشؤون الاجتماعية في حزب «البديل من أجل ألمانيا» وعضو البرلمان، إلى هذه الأرقام لانتقاد سياسة الحكومة في ملف الهجرة، معتبراً أن زيادة أعداد المهاجرين تضغط على مستويات الأجور.
لكن البيانات لا تكفي وحدها لإثبات أن الهجرة تؤدي إلى خفض الأجور، كما أنها لا تسمح باستبعاد هذا التأثير، إذ لا توضح كيف كانت الرواتب ستتطور في حال عدم وجود الهجرة.
التعليم والخبرة عاملان حاسمان
ارتفع الأجر الوسيط لكل من الألمان والأجانب، فيما تشير الوكالة الألمانية للعمل والحكومة إلى أن مستوى الدخل يرتبط بدرجة كبيرة بالتعليم والمؤهلات والخبرة المهنية.
وخلصت دراسة منفصلة لمعهد أبحاث سوق العمل والمهن إلى أن جانباً كبيراً من فجوة الأجور بين المهاجرين والألمان يرجع إلى اختلاف طبيعة الوظائف والقطاعات التي يعمل فيها الطرفان، إذ يعمل المهاجرون بنسبة أقل في الوظائف والقطاعات الأعلى أجراً.
وتؤكد بيانات الوكالة الألمانية للعمل العلاقة الوثيقة بين المؤهلات ومستويات الدخل، إذ بلغ الأجر الوسيط للعاملين بدوام كامل من دون مؤهل مهني 3133 يورو شهرياً في 2025، مقابل 4069 يورو لمن يحملون مؤهلاً مهنياً معترفاً به.
المؤهل الأكاديمي يرفع الدخل
بلغ الأجر الوسيط للعاملين الأكاديميين بدوام كامل نحو 6146 يورو شهرياً خلال عام 2025، متجاوزاً بشكل واضح مستويات الأجور المسجلة لدى أصحاب المؤهلات المهنية أو الذين لا يحملون مؤهلاً مهنياً.
وتشير هذه الفوارق إلى أن اختلاف مستويات الأجور بين الألمان والأجانب لا يمكن تفسيره بالهجرة وحدها، بل يرتبط أيضاً بتوزيع العاملين على الوظائف والقطاعات، ومستويات التعليم والتأهيل والخبرة المهنية.
وتبقى فجوة الأجور قائمة عند مستويات مرتفعة نسبياً، إلا أن البيانات المتاحة لا تقدم دليلاً مباشراً على أن الهجرة هي العامل الحاسم وراءها، في ظل تأثير مجموعة من العوامل المرتبطة بهيكل سوق العمل الألماني.