أغلبية كبيرة من المسؤولين يرون أن إجراء زيادة أخرى أمر ممكن في وقت لاحق من هذا العام
الاحتياطي الفيدرالي يقرر تمرير أول زيادة في أسعار الفائدة منذ 3 سنوات
أقر الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أول زيادة في أسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأشار إلى احتمالية إجراء زيادة أخرى، وذلك في إطار جهود تهدف إلى مكافحة التضخم الناجم عن الارتفاع المتسارع في أسعار النفط وعوامل أخرى، بحسب شبكة سي إن بي سي.
وفي خطوة كانت الأسواق تتوقعها على نطاق واسع، صوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة للبنك المركزي بالإجماع (12 صوتاً مقابل صفر) لرفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية، أي 25 نقطة أساس. وقد أدت هذه الخطوة إلى رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية (لليلة واحدة) ليصل إلى نطاق مستهدف يتراوح بين 3.75% و4%.
وقالت اللجنة في بيانها الموجز عقب الاجتماع: "لا يزال التضخم مرتفعاً. وسيدعم إجراء السياسة النقدية اليوم عودة أسرع نحو هدف اللجنة المتمثل في نسبة 2%. وستعمل اللجنة على تحقيق استقرار الأسعار".
ورغم صدور سلسلة من التصريحات المتضاربة مؤخراً عن صناع السياسات، كانت الأسواق قد وضعت في الحسبان احتمالاً يتجاوز 90% بأن تقر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذه الزيادة، وإن كانت هناك أحاديث حول احتمالية وجود أصوات معارضة متعددة.
وقد أدت قراءات التضخم المرتفعة باستمرار، إلى جانب تصريحات أدلى بها الرئيس "كيفن وارش" قبل بضعة أسابيع، إلى قناعة لدى "وول ستريت" بأن الاحتياطي الفيدرالي سيوافق على أول زيادة في أسعار الفائدة منذ يوليو 2023.
وأظهرت التوقعات المحدثة التي أصدرتها اللجنة يوم الأربعاء أن أغلبية كبيرة من المسؤولين يرون أن إجراء زيادة أخرى أمر ممكن في وقت لاحق من هذا العام.
وأشار الرسم البياني لتوقعات المسؤولين الأفراد (المعروف بـ "مخطط النقاط") إلى أن 16 من أصل 18 مشاركاً - حيث اختار الرئيس "كيفن وارش" عدم تقديم تقدير منذ توليه المنصب - توقعوا زيادة أخرى، في حين رأى أربعة منهم احتمالية إجراء زيادتين إضافيتين. وتوقع مشاركان اثنان أن تكتفي اللجنة بزيادة واحدة فقط.
ومع ذلك، لم يتم إدراج أي زيادات في الخطط للسنوات اللاحقة، بل تمت الإشارة إلى خفض واحد للفائدة في عام 2028 وخفض واحد على الأقل في عام 2029.
كما قام المسؤولون برفع توقعاتهم لمعدلات التضخم لهذا العام بشكل طفيف.
يتوقعون المسؤولون أن يبلغ المؤشر العام لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي 3.7%، وأن يبلغ المؤشر الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) 3.4%، وكلا الرقمين أعلى بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بآخر تحديث للبيانات في شهر يونيو. لا يتوقع الاحتياطي الفيدرالي الوصول إلى هدفه للتضخم قبل عام 2029، رغم أنه يتوقع انخفاضاً حاداً في كلا المؤشرين بحلول عام 2027، ليصل التضخم العام إلى 2.3% والتضخم الأساسي إلى 2.5%.
كانت اللجنة قد أبقت أسعار الفائدة دون تغيير طوال العام، وكان من المتوقع أن تستمر في ذلك النهج، إلى أن بدأت الكفة تميل نحو رفع الفائدة في أواخر شهر أغسطس.
نادراً ما يكتفي الاحتياطي الفيدرالي بخطوة واحدة؛ فصناع السياسات عادةً ما يتجنبون التحركات التدريجية عندما يرون أن التضخم مرتفع للغاية ويستدعي أسعار فائدة أعلى، أو عندما يكون النمو بطيئاً جداً ويسعى البنك لتعزيز الطلب عبر خفض الفائدة.
ورغم أن هذه الخطوة كانت متوقعة، إلا أن المبررات الكامنة وراء رفع الفائدة كانت غير معتادة.
عادةً ما يتجاهل الاحتياطي الفيدرالي نوع التضخم الذي يشهده الاقتصاد حالياً -الناجم عن ارتفاع تكاليف الوقود بسبب الحرب المتعلقة بإيران والآثار المستمرة للرسوم الجمركية- ولا يعتبره دافعاً لتغيير السياسة النقدية. ومع ذلك، ناقش المسؤولون في الأيام الأخيرة تكلفة الاستمرار في تجاهل هذه الزيادات السعرية، لا سيما في ظل استقرار سوق العمل؛ حيث خفضت اللجنة توقعاتها لمعدل البطالة إلى 4.1%، بانخفاض قدره 0.2% عن تقديرات شهر يونيو.
وتتمثل المخاوف الحالية في أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يرفع توقعات التضخم ويؤدي إلى انتقال أثر ذلك إلى الاقتصاد ككل. كما يرى الاقتصاديون أن التوسع في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً محتملاً لزيادة التضخم.
علاوة على ذلك، لا تزال ذكريات موجة التضخم "المؤقتة" التي حدثت قبل بضع سنوات حاضرة بقوة في أذهان صناع السياسات؛ إذ كان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يعتقدون حينها أن صدمة العرض والطلب الناجمة عن جائحة كوفيد ستتلاشى في نهاية المطاف، لكن بدلاً من ذلك، سجلت معدلات التضخم أعلى مستوياتها منذ 40 عاماً قبل أن يقرر البنك التحرك.
وفي شهر يوليو، أثار النقاش حول السياسة النقدية انقساماً ملحوظاً في الآراء، حيث صوت ثلاثة أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ضد قرار تثبيت الفائدة، مفضلين بدلاً من ذلك رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.
وفي اجتماع هذا الأسبوع، كانت التوقعات لعام 2027 متقاربة؛ إذ أشار ثمانية مسؤولين إلى احتمالية رفع الفائدة مرة أخرى، بينما توقع ستة مسؤولين بقاء سعر الفائدة دون تغيير، ورأى أربعة آخرون إمكانية خفضها.
وقد بدأت الأسواق بالفعل في تسعير معدلات فائدة أعلى عبر مختلف الآجال.
فقد شهدت عوائد سندات الخزانة ارتفاعاً حاداً؛ إذ ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو ربع نقطة مئوية منذ التصريحات التي أدلى بها "وارش" في ندوة الاحتياطي الفيدرالي في "جاكسون هول" بولاية وايومنغ في 28 أغسطس. كما ارتفع هذا العائد القياسي بنحو نقطة مئوية كاملة عن أدنى مستوى له المسجل في فبراير. سجلت السندات لأجل عامين -وهي الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة- مكاسب أكثر حدة.
كما تشهد تكاليف الاقتراض تحركات ملحوظة؛ إذ ارتفع سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً ليصل إلى 7.19%، مسجلاً زيادة بنحو 38 نقطة أساس منذ خطاب "جاكسون هول"، وأكثر من نقطة مئوية كاملة مقارنة بمستوياته قبل عام، وذلك وفقاً لبيانات "مورتغيج نيوز ديلي" (Mortgage News Daily).