الخميس، 17 سبتمبر 2026 03:05 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

محللون: قرار الفيدرالي لا يحسم اتجاه المركزي المصري.. والتضخم المحلي كلمة السر

الخميس، 17 سبتمبر 2026 01:53 م
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

توقع عدد من خبراء البحوث والقطاع أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، مع استمرار مراقبة مسار التضخم وتطورات سعر الصرف وأسعار الطاقة، إلى جانب تداعيات تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على الأسواق الناشئة.
 

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمس رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة منذ يوليو 2023.

في ضوء ذلك تتجه أنظار الأسواق المصرية إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط ترقب لتأثير التحركات العالمية على مسار الفائدة محليًا، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة.
 

وأبقى المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير خلال آخر 5 اجتماعات عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بعد خفضها بنسبة 8.2% خلال آخر 6 اجتماعات.


توافر مساحة أكبر أمام السياسة النقدية المصرية
 

من جانبها، قالت سلمى طه حسين، مدير إدارة البحوث بشركة النعيم للوساطة في الأوراق المالية، في حديث مع "أصول مصر" إن أحدث المؤشرات الاقتصادية الكلية في مصر تشير إلى توافر مساحة أكبر أمام السياسة النقدية نحو موقف أكثر تيسيرًا، إلا أن البنك المركزي المصري قد يواصل اتباع نهج حذر.

استندت حسين في توقعاتها إلى استمرار مخاطر التضخم والضغوط الناجمة عن جانب العرض، مرجحة أن تعزز المؤشرات الحالية فرص الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة بدلًا من رفعها.

تراجع التضخم وتحسن الاحتياطيات

أوضحت أن تراجع التضخم العام يمثل أحد أبرز العوامل الداعمة لهذا الاتجاه، إذ انخفض معدل التضخم العام على أساس سنوي إلى 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، معتبرة أن هذا التراجع، رغم محدوديته، يمثل مؤشرًا إيجابيًا من منظور السياسة النقدية، خاصة مع استمرار الاتجاه النزولي للتضخم.

أضافت أن الوضعية الخارجية لمصر شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مع ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، بزيادة قدرها 1.6% مقارنة بـ56.3 مليار دولار في يوليو.

تابعت حسين: استمرار تراكم الاحتياطيات يوفر هامش أمان أكبر على صعيد السيولة بالعملة الأجنبية، ويحد من المخاوف المتعلقة بالسيولة الدولارية على المدى القريب.

47.3 مليار دولار تحويلات تدعم السيولة الدولارية

كذلك أكدت مدير إدارة البحوث بشركة النعيم للوساطة في الأوراق المالية أن قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج تقدم دعمًا إضافيًا للوضع الخارجي.

سجلت تحويلات المغتربين مستوى قياسيًا بلغ 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، بزيادة 29.6% على أساس سنوي مقارنة بـ36.5 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، فيما بلغت التحويلات خلال يونيو وحده 4.2 مليار دولار، بزيادة 15.6% على أساس سنوي.

انحسار صدمات العرض يدعم تثبيت الفائدة
 

من جانبها، قالت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال، إن قراءات التضخم الأخيرة تشير إلى انحسار تدريجي في صدمات العرض، ما يمنح البنك المركزي المصري مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر المقبلة، ما لم تظهر ضغوط تضخمية جديدة تفوق التوقعات.

أضافت أن سيناريو الأساس يشير إلى إمكانية تأجيل بدء دورة التيسير النقدي إلى الربع الثاني من 2027 على أقرب تقدير، مع اقتراب التضخم من مستويات منخفضة في خانة العشرات، قبل احتمالية تراجعه إلى خانة الآحاد خلال النصف الثاني من العام.

300 نقطة أساس خفضًا متوقعًا للفائدة خلال 2027

على صعيد توقعات 2027، رجحت زهير اتجاه البنك المركزي إلى خفض تراكمي للفائدة بنحو 300 نقطة أساس العام المقبل، بشرط عدم ظهور صدمات تضخمية جديدة، مع الحفاظ على هامش إيجابي مناسب للفائدة الحقيقية.
أكدت أن المشهد الحالي لا يستدعي تحركًا فوريًا من البنك المركزي، مشيرة إلى أن التثبيت يظل السيناريو الأقرب في المدى القصير، بينما سيعتمد توقيت خفض الفائدة على استدامة تراجع التضخم، واستقرار الجنيه، وحجم الزيادة في أسعار الوقود.