الأحد، 27 سبتمبر 2026 12:02 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

خطة للفيدرالي الأمريكي لتخفيف الرقابة على البنوك وفتح الباب أمام مزيد من النمو

السبت، 26 سبتمبر 2026 11:12 م
خطة للفيدرالي الأمريكي لتخفيف الرقابة على البنوك وفتح الباب أمام مزيد من النمو
خطة للفيدرالي الأمريكي لتخفيف الرقابة على البنوك وفتح الباب أمام مزيد من النمو

يدرس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع الحدود المرتبطة بحجم أصول البنوك التي تستوجب تطبيق متطلبات رقابية أكثر تشدداً، في خطوة من شأنها تخفيف الأعباء التنظيمية عن عدد من المقرضين وفتح مساحة أكبر أمام توسعهم، وسط توقعات بأن تدفع التغييرات المرتقبة بعض البنوك إلى زيادة عمليات الاندماج والاستحواذ، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة تحدثت إلى رويترز.

وبحسب المصادر، من المتوقع أن يقترح البنك المركزي الأميركي إعادة ضبط العتبات التي تحدد مستوى الرقابة المفروضة على البنوك، بما يشمل اختبارات الضغط المرتبطة بالميزانيات العمومية والسيولة ورأس المال، إلى جانب قواعد رقابية أخرى أكثر صرامة، بحيث تعكس معدلات التضخم والنمو الاقتصادي منذ تحديد هذه المستويات.

تعديل العتبات

وأشار ثلاثة من المصادر إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يطرح هذه التغييرات في وقت لاحق من العام الجاري، في إطار مراجعة للحدود التي تحدد مستوى المتطلبات الرقابية المفروضة على البنوك بحسب حجم أصولها.

وتفرض القواعد الحالية متطلبات أكثر صرامة عندما تتجاوز أصول البنك 100 مليار دولار، فيما ترتفع درجة التشدد الرقابي عند بلوغ الأصول 250 مليار دولار ثم 700 مليار دولار.

ويرى المقرضون أن هذه العتبات، التي حُددت في عام 2019، لم تعد تتناسب مع نمو الاقتصاد الأميركي، ما يؤدي إلى إخضاع بعض البنوك لمستويات من الرقابة تتجاوز، بحسب وجهة نظرهم، حجم المخاطر التي تمثلها.

تكلفة الرقابة

وتشير البنوك إلى أن تجاوز عتبة 100 مليار دولار يفرض عادةً استثمارات كبيرة في توظيف موظفي الامتثال، وتطوير أنظمة إدارة المخاطر، وتعزيز قدرات اختبارات الضغط، إلى جانب البنية التحتية اللازمة لإعداد التقارير التنظيمية.

وقد تصل تكلفة هذه المتطلبات إلى عشرات الملايين من الدولارات سنوياً، بحسب المصادر.

وقالت مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن الاحتياطي الفيدرالي يدرس رفع العتبة العليا إلى مستوى يقترب من تريليون دولار، إلى جانب رفع بعض المتطلبات المرتبطة بالعتبة الدنيا إلى مستوى يقترب من 150 مليار دولار.

بنوك مرشحة للاستفادة

ومن بين البنوك التي قد تستفيد من التعديلات المحتملة يو إس بانكورب، وكابيتال وان، وبي إن سي فاينانشال، وترويست، إذ تقترب هذه المؤسسات من عتبة 700 مليار دولار.

وقد تمنح التغييرات هذه البنوك مجالاً أوسع للنمو قبل الخضوع لأشد أشكال الرقابة التي يطبقها الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك بعض جوانب قواعد رأس المال الجديدة ومتطلبات إعداد التقارير اليومية للجهات الرقابية.

وفي المقابل، قد تتمكن بنوك مثل ويسترن ألاينس وزيونز وغيرها من تجاوز حاجز 100 مليار دولار دون الخضوع لجميع المتطلبات المفروضة حالياً على البنوك التي تقع ضمن هذه الفئة، فيما قد يتمكن بنك بيناكل فاينانشال بارتنرز ومقرض أو اثنان آخران تتراوح أصولهما بين 100 و150 مليار دولار من التخلص من بعض هذه المتطلبات.

مراجعة مرتقبة

ورفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التعليق على الخطة، فيما كان من المقرر أن تنظر نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الرقابة، ميشيل بومان، في تعديل هذه العتبات.

وكانت بومان قد اقترحت في تصريحات أدلت بها في يناير الماضي استخدام الناتج المحلي الإجمالي الاسمي معياراً لتحديد هذه الحدود، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي لم يصدر منذ ذلك الحين تعليقاً بشأن هذه المسألة.

وقال متحدث باسم بنك يو إس بانكورب إن الاقتصاد الأميركي شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات السبع الماضية، مضيفاً أن وضع قواعد لجميع البنوك بما يدعم المستهلكين والشركات الصغيرة، من خلال زيادة قدرة البنوك على الإقراض وتعزيز المنافسة، سيكون أمراً منطقياً.

محفز محتمل للاندماجات

وتأتي الخطة ضمن جهود أوسع تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة تنظيم الرقابة المصرفية، إذ يقول مسؤولون إنها تعيق الإقراض والنشاط الاقتصادي، فيما تعمل بومان أيضاً على إصلاحات شاملة لقواعد رأس المال وجوانب أخرى من منظومة الرقابة التابعة للاحتياطي الفيدرالي.

وقد تسهم التغييرات المرتقبة في تحفيز موجة من عمليات الاندماج بين البنوك المتوسطة، التي كانت تتجنب بعض الصفقات خشية تجاوز العتبات التنظيمية، وفقاً لمصادر مطلعة.

وأعلنت البنوك التي تتراوح أصولها بين 50 مليار دولار و700 مليار دولار عن 33 عملية استحواذ فقط على بنوك ومؤسسات ادخارية خلال العقد الماضي، وفقاً لبيانات إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس، من بينها سبع صفقات خلال العام الماضي، شملت استحواذ فيفث ثيرد على كوميريكا مقابل 10.9 مليار دولار.

جدل حول الاندماجات

وقال جيمس ستيفنز، الشريك في مكتب المحاماة تراوتمان بيبر لوك، إن التغييرات المتوقعة قد تحفز نشاط الاندماج والاستحواذ بين البنوك المتوسطة والإقليمية التي كانت تترقب تطورات القواعد التنظيمية.

وأضاف أن مجالس إدارات البنوك ستتمكن من تقييم الصفقات بناءً على جدواها، بدلاً من التركيز بدرجة كبيرة على الاعتبارات التنظيمية.

وفي السياق نفسه، قال أحد المسؤولين التنفيذيين في القطاع المصرفي إن رفع عتبة 700 مليار دولار قد يمنح البنوك الكبرى قدرة أكبر على المنافسة مع أكبر أربعة بنوك تقدم الخدمات المصرفية للأفراد في الولايات المتحدة.

في المقابل، يرى منتقدو اندماجات البنوك أن زيادة عمليات الدمج قد تضر بالمستهلكين من خلال تقليص مستوى المنافسة والخدمات، فضلاً عن إمكانية زيادة المخاطر النظامية في القطاع المصرفي.