الرقابة المالية تفتح الباب أمام تأسيس صناديق التحوط
أقرت الهيئة العامة للرقابة المالية إطارًا تنظيميًا جديدًا يسمح لصناديق الاستثمار في مصر بمزاولة نشاط صناديق التحوط، بما يوسع نطاق الأدوات والاستراتيجيات الاستثمارية المتاحة أمامها، ويضع قواعد محددة لاستخدام المشتقات والرافعة المالية والبيع على المكشوف.
ونشرت «الوقائع المصرية» قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 154 لسنة 2026، الذي يحدد الضوابط المنظمة لتأسيس صناديق التحوط وتحول صناديق الاستثمار القائمة إلى ممارسة هذا النشاط، وفقًا لأحكام قانون سوق رأس المال رقم 95 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية.
ويتيح الإطار الجديد للصناديق الاستثمار في الأسهم وأدوات الدين والمشتقات المالية، إلى جانب الأوراق المالية المقترضة بغرض البيع «الشورت سيلينج»، وغيرها من الأدوات المالية التي تخضع للضوابط المحددة من الهيئة.
مسار جديد لصناديق الاستثمار القائمة
أجازت الهيئة تأسيس صناديق للتحوط تستثمر في الأسهم وأدوات الدين وغيرها من الأوراق والأدوات المالية، على أن تحدد نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات المعتمدة من الهيئة الحدود والضوابط الاستثمارية الخاصة بالصندوق.
كما يمكن لصناديق الاستثمار القائمة، التي تستثمر في الأسهم وغيرها من الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، التقدم إلى الهيئة لتغيير طبيعتها إلى «صندوق متعدد الإصدارات»، بما يسمح بتوجيه أموالها إلى المجالات الاستثمارية الخاصة بصناديق التحوط.
ويشترط لإتمام هذا التغيير تقديم موافقة مجلس إدارة شركة الصندوق أو لجنة الإشراف، بحسب الأحوال، على تعديل نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، مع توضيح المبررات التي يقدمها مدير الاستثمار.
كما يلتزم الصندوق بتقديم النشرة أو المذكرة الرئيسية المحدثة، إلى جانب نشرة اكتتاب أو مذكرة معلومات الإصدار القائم والإصدار المستهدف ضمن فئة صناديق التحوط.
المشتقات والشراء بالهامش والبيع على المكشوف
حدد القرار نطاقًا واسعًا من الأدوات التي يمكن لصناديق التحوط استخدامها، تشمل الأوراق والأدوات المالية المقيدة بالبورصات المصرية، ووثائق صناديق الاستثمار المفتوحة أو المقيدة بالبورصة.
وتشمل الأدوات كذلك العقود الآجلة والمستقبلية وعقود الخيارات المتداولة بالبورصات المصرية، مع السماح بالاستثمار في أدوات مالية أخرى بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة.
وتلتزم السياسة الاستثمارية للصندوق بتحديد مجالات الاستثمار المستهدفة، وهيكل توزيع الأموال، والحدود الدنيا والقصوى المقررة لكل فئة من الأصول، فضلًا عن الاستراتيجيات الاستثمارية وأهدافها والمخاطر المرتبطة بكل منها وحدود استخدامها.
كما يجب أن توضح السياسة كيفية استخدام مدير الاستثمار لآليات التداول المتخصصة، ومن بينها المشتقات وبيع الأوراق المالية المقترضة والشراء بالهامش، إلى جانب تحديد سقف الرافعة المالية وآليات احتسابها ومراقبتها وحدود الاقتراض.
شروط للمستثمرين ومنظومة لإدارة المخاطر
ألزم القرار الصناديق بتحديد طبيعة المستثمر المستهدف وشروط الاستثمار في نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، مع إلزام الجهات التي تتلقى الاكتتاب أو تتولى التسويق بالتحقق من استيفاء العملاء لهذه الشروط.
كما يتعين على مدير الاستثمار تحديد مستويات المخاطر المقبولة لتحقيق العوائد المستهدفة، ووضع آليات لإدارتها، تشمل حدود الرافعة المالية والتعرض للطرف المقابل، خصوصًا في معاملات إقراض واقتراض الأوراق المالية والمشتقات.
وتشمل الضوابط أيضًا وضع حدود للسيولة والتركيز، وإجراء اختبارات إجهاد، وتحديد آليات وقف الخسائر، إلى جانب إدارة المخاطر المرتبطة بالمشتقات وعمليات إقراض واقتراض الأوراق المالية.
ويجوز لمدير الاستثمار وضع ضوابط إضافية يرى ضرورتها لإدارة المخاطر المرتبطة بالصندوق.
قواعد للاسترداد وتقييم الأداء
ألزم القرار صناديق التحوط بوضع سياسة واضحة لإدارة السيولة النقدية، تتضمن آلية التعامل مع طلبات الاسترداد والحالات التي يمكن فيها تعليق أو تأجيل تنفيذها.
كما يجب أن تحدد نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات منهجية تقييم أداء الصندوق، بما في ذلك مؤشرات قياس العائد في ضوء المخاطر الفعلية، والمؤشرات المرجعية التي تستخدم لمقارنة أداء الصندوق.
وتتضمن المتطلبات كذلك تحديد التزامات مدير الاستثمار والبيانات الأخرى التي قد تطلبها الهيئة.
ويأتي الإطار التنظيمي الجديد في سياق وضع قواعد تفصيلية لنشاط صناديق التحوط في السوق المصرية، تشمل الأدوات والاستراتيجيات المسموح بها، وضوابط الرافعة المالية والمشتقات، وعمليات إقراض واقتراض الأوراق المالية، إلى جانب متطلبات الإفصاح والسيولة وإدارة المخاطر.