الرقابة المالية تلزم شركات التأمين بضوابط جديدة لتسعير وثائق الائتمان والضمان
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية ضوابط محدثة للاكتتاب والتسعير في وثائق تأمين الائتمان والضمان، بهدف تطوير سياسات الاكتتاب والتسعير وإعادة التأمين وإدارة المخاطر المرتبطة بالنشاط، وتعزيز الانضباط والاستقرار المالي بما يتناسب مع طبيعة وتعقيد المخاطر التي يتحملها قطاع التأمين.
يسري القرار على شركات تأمين الممتلكات والمسئوليات المرخص لها بمزاولة تأمين الائتمان والضمان، باستثناء الائتمان والضمان التجاري، سواء الداخلي أو ائتمان الصادرات.
تحمل إجباري 25% ومنع الاتفاقات الجانبية
يتضمن القرار التزامات واضحة على الشركات بشأن التحمل الإجباري ومشاركة مانح الائتمان في الخطر، بحيث لا تقل نسبة ما يتحمله المؤمن له أو الجهة المانحة للائتمان عن 25% من الرصيد القائم من أصل التمويل أو التسهيل الائتماني المؤمن عليه لدى شركة التأمين وقت تحقق الخطر المؤمن منه.
لا يجوز التأمين على هذه النسبة أو إعادة توزيعها أو نقلها إلى الغير بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بما يؤدي إلى إفراغها من مضمونها، مع إمكانية أن تقرر الهيئة نسبة تحمل أعلى لبعض أنواع المخاطر أو المحافظ، استنادًا إلى مؤشرات الخطر ومعدلات الخسائر والتعثر والتركيز وطبيعة المحفظة.
يحظر القرار إبرام أي اتفاقات جانبية بين الشركة أو المؤمن له أو الجهة المانحة للائتمان، سواء في صورة اتفاق أو ملحق أو تعهد أو ترتيب، إذا كان من شأنها بصورة مباشرة أو غير مباشرة تعديل نطاق التغطية، أو خفض نسبة التحمل أو إلغائها، أو تعديل شروط استحقاق التعويض، أو ترتيب حقوق أو التزامات تخالف ما ورد في وثيقة التأمين أو ملاحقها المعتمدة من الهيئة.
لا يجوز الاعتداد بأي تعديل على التغطية أو الحقوق أو الالتزامات إلا وفقًا للقواعد المقررة لاعتماد الوثائق والمنتجات التأمينية.
سياسة مكتوبة للاكتتاب وحد أدنى للسعر الفني
يلزم القرار شركات التأمين بوضع سياسة مكتوبة ومعتمدة من مجلس الإدارة للاكتتاب في تأمين الائتمان والضمان، تتضمن معايير قبول ورفض المخاطر، ومنهج تقييم الجدارة الائتمانية، ونسب التحمل والضمانات المطلوبة، والحدود القصوى للتعرض، وحدود التركز بالنسبة للعميل الواحد والمجموعات المرتبطة والجهة المانحة للائتمان والقطاع الاقتصادي ونوع التمويل.
تشمل السياسة قواعد متابعة التعثر والاسترداد والتحصيل، وسياسة إعادة التأمين، ومؤشرات الإنذار المبكر والإجراءات الواجب اتخاذها عند تجاوز تلك المؤشرات.
تلتزم الشركات بوضع منهجية فنية واكتوارية لتحديد الحد الأدنى للمعدل الفني لوثائق تأمين الائتمان والضمان، بما يضمن كفاية الأقساط لمواجهة المخاطر والتكاليف المرتبطة بها.
تسترشد الشركة عند تحديد الحد الأدنى للسعر الفني بعدد من العوامل، أبرزها احتمال التعثر (PD)، والتعرض عند التعثر (EAD) إذا كان ملائمًا لطبيعة المنتج، ومعدلات الاسترداد، ونسبة التغطية، ونسبة التحمل، ومدة التمويل أو التسهيل، وطبيعة وقيمة الضمانات، وهامش عدم التأكد أو هامش الخطر، إلى جانب المصروفات والعمولات وتكاليف الإنتاج وإعادة التأمين.
يحظر القرار إصدار أو تجديد أي وثيقة بمعدل يقل عن الحد الأدنى للسعر الفني الناتج عن تطبيق المنهجية المعتمدة، دون أن يحول ذلك دون تطبيق سعر تجاري أعلى وفقًا لسياسة الشركة.
معايير لتقييم الجدارة الائتمانية واختبار النماذج
فيما يتعلق بتقييم الجدارة الائتمانية، ألزم القرار الشركات بمراعاة مجموعة من العناصر عند تقدير احتمال التعثر للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين وتمويل المشروعات.
يتعين على الشركة، كحد أدنى، مراعاة التقييم الائتماني للشخص الصادر عن إحدى شركات الاستعلام الائتماني المرخص لها، ونسبة عبء الدين، والمتغيرات الأخرى ذات الدلالة الإحصائية أو الاكتوارية، مع معايرة العلاقة بين هذه المتغيرات ومعدل التعثر استنادًا إلى بيانات وخبرة فعلية موثوقة.
بالنسبة للأشخاص الاعتباريين وتمويل المشروعات، يجب استخدام المؤشرات الملائمة لطبيعة الخطر، وعلى الأخص التصنيف أو التقييم الائتماني، والتدفقات النقدية، ومؤشرات السيولة والملاءة، والقدرة على خدمة الدين، ونسبة التغطية بالضمانات، والقطاع الاقتصادي ومخاطره.
في حال توافر خبرة تاريخية موثوقة، تلتزم الشركة بمقارنة تكلفة الخطر المستمدة من النموذج المستخدم في التسعير بتكلفة الخسائر التاريخية الفعلية للشركة في المخاطر أو المحافظ المماثلة، بعد توحيد أساس التغطية وإجراء التعديلات اللازمة لضمان قابلية المقارنة.
كما تلتزم الشركات بإجراء الاختبارات الخلفية (Back-Testing) والتحقق الدوري (Validation) سنويًا، للتأكد من كفاءة نموذج اختبار كفاية السعر ودقة توقعاته.
مراجعة سنوية للحدود الفنية
يلزم القرار مجلس إدارة الشركة باعتماد تقرير الخبير الاكتواري سنويًا، على أن يتضمن منهجية التسعير، والحدود الدنيا للمعدلات الفنية، والافتراضات والمعاملات المستخدمة، وأسس المعايرة، ونتائج الاختبارات والتحقق من النموذج.
تخطر الشركة الهيئة قبل بدء العمل بالحدود الفنية بالمستندات والبيانات التي تحددها، وبالأخص جدول الحدود الدنيا للمعدلات بحسب طبيعة المنتج، وشرائح الدرجات الائتمانية، ومستويات عبء الدين، ونوع الضمان، ونسبة التغطية، ونسبة التحمل، ومدة التمويل، وتقرير الخبير الاكتواري، وأساس المعايرة والبيانات المؤيدة، ونتائج الاختبارات الرقابية.
تعيد الشركة تقديم الدراسة والحدود الفنية إلى الهيئة مرة واحدة على الأقل سنويًا، أو عند حدوث تغير جوهري في خبرة الخسائر أو معدلات التعثر أو الاسترداد أو سياسة الاكتتاب أو منهجية أو مصدر الاستعلام الائتماني أو المنهجية الاكتوارية أو الافتراضات والمعاملات المستخدمة.
حدود للتركز على العميل والجهة المانحة
يلزم القرار الشركات بوضع حدود داخلية معتمدة لمخاطر التركز، تشمل على الأقل العميل الواحد، والمجموعة المرتبطة، والجهة المانحة للائتمان، والقطاع الاقتصادي، ونوع التمويل، ومعيد التأمين، مع الالتزام بمجموعة من الضوابط والنسب المحددة.
لا يجوز أن يزيد التزام الشركة تجاه عميل واحد أو مجموعة مرتبطة عن 10% من مبالغ تأمين الائتمان والضمان للمحفظة القائمة أو السارية أو الأموال المخصصة لالتزامات الفرع، أيهما أقل.
لا يجوز أن تزيد الأعمال المسندة للشركة من جهة واحدة مانحة للائتمان عن 50% للبنوك و30% لباقي الجهات المانحة من مبالغ تأمين الفرع، إلا بعد الحصول على موافقة الهيئة.
لا يجوز أن يزيد حجم أقساط تأمين الائتمان والضمان عن 25% من إجمالي أقساط الشركة في نهاية العام، إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الهيئة.
يجوز للهيئة الموافقة على تجاوز أي من الحدود السابقة بناءً على دراسة فنية واكتوارية تتضمن، على الأقل، أثر التجاوز على الملاءة، ونتائج اختبارات الضغط، وجودة إعادة التأمين، ومستوى التركز، ومعدلات الخسائر والتعثر، وقدرة الشركة على استيعاب الخطر.
ضوابط لإعادة التأمين واختبارات ضغط نصف سنوية
يلزم القرار الشركات بأن يكون برنامج إعادة التأمين الخاص بمحفظة تأمين الائتمان والضمان متناسبًا مع طبيعة وحجم المخاطر التي تتحملها، مع مراعاة ملاءة معيدي التأمين وتصنيفهم الائتماني، وحجم التعرض، وقابلية المبالغ المستحقة للتحصيل، ومخاطر التركز، ومنع التركز الجوهري غير المبرر لدى معيد تأمين واحد.
عزام: الضوابط الجديدة ترفع كفاءة شركات التأمين
قال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إسلام عزام، إن القرار صدر بعد حوار مجتمعي وفني موسع مع شركات التأمين وإعادة التأمين، بما يعكس حرص الهيئة على مواصلة تطوير وتحسين قواعد نشاط التأمين، وضمان استقرار الأوضاع المالية للشركات ورفع قدرتها على مواجهة المخاطر السوقية وزيادة كفاءتها الفنية والمهنية، خاصة أن وثائق تأمين الائتمان تؤدي دورًا حيويًا في إدارة مخاطر الائتمان.
أضاف أن الضوابط الجديدة تتسم بالتفصيل والوضوح والمعايير الصارمة، مع مراعاة أحكام قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024 والقرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى جانب مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتطورات التي شهدها النشاط من خلال تهيئة الإطار التنظيمي لمزيد من الأدوات الداعمة لكفاءة التشغيل.
اختبارات ضغط نصف سنوية وخطط تصحيحية
أشار إلى إلزام الشركات بإجراء اختبارات ضغط وتحليل سيناريوهات لمحفظة تأمين الائتمان والضمان بصورة نصف سنوية على الأقل، وكلما طرأ تغير جوهري على حجم أو طبيعة المخاطر، بهدف الوقوف على معدلات التعثر والاسترداد والخسائر، ومدى ارتفاع التركز لدى جهة تمويل واحدة، وتعثر أو انخفاض تصنيف أحد معيدي التأمين الرئيسيين.
تتيح الضوابط للهيئة، حال ظهور مؤشرات على تدهور المحفظة، إلزام الشركة بتقديم وتنفيذ خطة تصحيحية.
إلزام الشركات بكوادر مؤهلة فنيًا
شدد عزام على ضرورة إسناد مسئولية الاكتتاب والتسعير والتعويضات وإدارة المخاطر بمحفظة تأمين الائتمان والضمان إلى عناصر تتمتع بالخبرة والتأهيل الفني المناسب لطبيعة النشاط وحجمه وتعقيده.
أوضح أن الهيئة ستحدد في قرار لاحق المتطلبات التفصيلية المتعلقة بالخبرة والتأهيل، بما يسهم في رفع الكفاءة الفنية، كما ستصدر القرارات اللازمة لتحديد القواعد والمعايير الجوهرية اللازمة لتطبيق هذه الضوابط، بما في ذلك تعريفات معدل الخسائر، وصافي الالتزام، والمجموعة المرتبطة، وصافي محفظة الفرع، ومؤشرات الإنذار المبكر، ومنهجية احتساب حدود التركز، والتعريفات المتعلقة بالتعثر، والمتطلبات الأساسية للمنهجية الاكتوارية.
طارق سيف: اتحاد التأمين يعد شروطًا نموذجية للوثائق
من جهته، قال نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، طارق سيف، إن الضوابط الجديدة تتضمن مستجدات مهمة تسهم في تحقيق التوازن في محافظ شركات التأمين، والرصد المبكر للمخاطر أيًا كانت طبيعتها، والتحديث المستمر على أسس فنية واضحة ومعتمدة من الهيئة، وتقليل معدلات الخسائر.
أضاف أن اتحاد شركات التأمين المصرية سيتولى إعداد مشروع للشروط النموذجية والحدود الدنيا الواجب توافرها في وثائق تأمين الائتمان والضمان بمختلف صورها، يتضمن التعريفات الأساسية ونطاق التغطية ونسب التحمل والاستثناءات وشروط استحقاق التعويض وغيرها من الشروط.
يُعرض المشروع على الهيئة للمراجعة والاعتماد قبل العمل به، بما يسهل على الشركات تطبيق الضوابط الجديدة على النحو الأمثل.
منصة إلكترونية لتحديث بيانات التعثر
بشأن إلزام الشركات بالاستعلام الائتماني عن العميل قبل إصدار أو تجديد وثيقة التأمين واستخدام نتيجة الاستعلام ضمن عملية تقييم وقبول وتسعير الخطر، قال سيف إن الهيئة ستصدر لاحقًا قرارًا يحدد مفهوم التعثر وحالات إعادة الهيكلة وقواعد المنازعة في المديونية وإجراءات التصحيح والتحديث والحذف ومدة الاحتفاظ بالبيانات وضوابط سريتها وإتاحتها.
أضاف أن ذلك يأتي استعدادًا لتسجيل بيانات التعثر أو التوقف عن السداد وتحديثها بشكل فوري عبر منصة إلكترونية ستحددها الهيئة.
6 أشهر لتوفيق أوضاع الشركات
تلتزم الشركات بتوفيق أوضاعها مع أحكام القرار خلال 6 أشهر تبدأ بعد نشره في "الوقائع المصرية".
تسري أحكام القرار على الوثائق التي تصدر لأول مرة أو يتم تجديدها بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع، دون المساس بالحقوق والالتزامات الناشئة عن الوثائق السارية من قبل.