خبراء ينصحون المستثمرين بإعادة تقييم المحافظ والاحتفاظ بالسيولة
تواجه البورصة المصرية واحدة من أكثر موجات التذبذب حدة خلال الفترة الأخيرة، بعدما امتدت التراجعات إلى عدد كبير من الأسهم، لتضع المستثمرين الأفراد أمام اختبار صعب يتعلق بكيفية التعامل مع الخسائر، وما إذا كان الأنسب التخارج، أو الاحتفاظ بالأسهم، أو استغلال الانخفاضات لإعادة بناء المراكز الاستثمارية.
خسرت القيمة السوقية للأسهم المقيدة نحو 231 مليار جنيه خلال سبتمبر 2026، لتغلق عند 4.056 تريليون جنيه بنهاية الشهر، مقابل 4.287 تريليون جنيه في نهاية أغسطس، في ظل موجة تصحيح بدأت منذ جلسة 7 سبتمبر واستمرت على مدار عدد كبير من الجلسات.
تزداد صعوبة القرار بالنسبة للمستثمر الفرد في ظل اختلاف طبيعة المحافظ بين مستثمر وآخر، سواء من حيث درجة المخاطرة، أو مدة الاستثمار، أو تكلفة شراء الأسهم، أو الاعتماد على التداول بالهامش.
يرى خبراء سوق المال أن تنويع الاستثمارات وعدم تركيز رأس المال في عدد محدود من الأسهم أو قطاع واحد يمثلان عنصرين مهمين خلال فترات التقلب، إلى جانب الاحتفاظ بمستوى مناسب من السيولة.
لا تتعامل مع المحفظة ككتلة واحدة
قال أدهم جمال الدين، رئيس قسم التحليل الفني بشركة كايرو كابيتال سيكيورتيز لتداول الأوراق المالية، إن التعامل مع التراجعات يجب أن يتم من خلال دراسة حركة كل سهم على حدة، وعدم اتخاذ قرار موحد تجاه جميع مكونات المحفظة لمجرد تراجع السوق.
أوضح أن المستثمر يحتاج إلى التمييز بين الانخفاض الناتج عن حركة عامة في السوق، والتراجع المرتبط بتغيرات جوهرية في وضع الشركة نفسها، مشيرًا إلى أهمية تحديد مستويات واضحة لوقف الخسائر قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية.
أضاف أن المستثمر لا ينبغي أن يتخذ قرار البيع لمجرد انخفاض سعر السهم، كما لا يجب التمسك بسهم خاسر إلى أجل غير محدد فقط انتظارًا لعودته إلى سعر الشراء، دون إعادة تقييم أسباب الاستثمار فيه.
من جانبه، قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث المالية بشركة أسطول القابضة، إن المستثمر الفرد يحتاج خلال فترات التذبذب إلى التركيز على العوامل المؤثرة في السوق، وعدم بناء قراره الاستثماري على حركة جلسة واحدة.
أشار إلى أن السوق يتأثر حاليًا بعدة عوامل، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتحركات أسعار الفائدة، وتدفقات المستثمرين الأجانب، وهو ما يزيد من حالة الترقب والحذر.
أكد شفيع أهمية أن يعيد المستثمر تقييم محفظته في ضوء أفقه الاستثماري وقدرته على تحمل المخاطر، بدلًا من اتخاذ قرارات تحت ضغط الخوف من استمرار الهبوط.
لا تعزز السهم لمجرد انخفاض سعره
تابع أن خلال موجات الهبوط تبرز ظاهرة خفض متوسط تكلفة الشراء، إلا أن انخفاض السعر وحده لا يعني بالضرورة أن السهم أصبح مناسبًا للشراء.
أكد أن المستثمر يحتاج قبل إعادة بناء مركزه إلى تقييم أسباب التراجع، وأداء الشركة، ومستويات الدعم والمقاومة، والسيولة المتاحة، ونسبة السهم من إجمالي المحفظة.
كما تزداد أهمية إدارة المخاطر بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون التداول بالهامش، نظرًا لما يفرضه انخفاض الأسعار من ضغوط إضافية، وفقا لشفيع.