الإثنين، 05 أكتوبر 2026 06:23 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
سيارات و نقل

الرسوم الجمركية تعزز إنتاج السيارات بأميركا وتضغط على استثمارات الموردين

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 05:24 ص
الرسوم الجمركية تعزز إنتاج السيارات بأميركا وتضغط على استثمارات الموردين
الرسوم الجمركية تعزز إنتاج السيارات بأميركا وتضغط على استثمارات الموردين

تواجه صناعة السيارات الأمريكية تداعيات متباينة لسياسة الرسوم الجمركية التي تبناها الرئيس دونالد ترامب، فبينما دفعت هذه الرسوم شركات كبرى إلى توسيع الإنتاج داخل الولايات المتحدة وتقليص الاعتماد على الواردات، لا تزال المكاسب محدودة وتدريجية، في وقت تتعرض فيه استثمارات موردي السيارات لضغوط بسبب حالة عدم اليقين التجاري.

وكان ترامب قد أكد أن قطاع صناعة السيارات الأميركي يشهد «عودة قوية» بفضل سياسته التجارية، إلا أن محللين يرون أن نتائج هذه السياسة جاءت متفاوتة، مع استمرار الضبابية بشأن مستقبل الإجراءات التجارية.

توسع الإنتاج الأمريكي

ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، أعلنت شركات «جنرال موتورز» و«تويوتا» و«فورد» وغيرها خططاً لتوسيع مصانعها داخل الولايات المتحدة أو نقل الإنتاج من الخارج، مستفيدة من المصانع التي لا تعمل بكامل طاقتها، في ظل إجراءات تشمل فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات المستوردة، وفقاً لوكالة «فرانس برس».

لكن مع استعداد حلفاء ترامب في الحزب الجمهوري لخوض انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، تبدو المكاسب التي تعزز وجود شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة تدريجية أكثر منها حاسمة، بينما أدى عدم اليقين التجاري في بعض الحالات إلى تباطؤ الإنفاق.

وقالت ستيفاني برينلي، محللة قطاع السيارات لدى «غلوبال موبيليتي»، إن التأثير الذي أحدثته رسوم ترامب الجمركية في صناعة السيارات الأميركية يمثل «نجاحاً جزئياً».

ضبابية تجارية

ويرى خبراء القطاع أن عدم استقرار التدابير التجارية التي يتخذها ترامب يحد من تحقيق مكاسب أكبر، وبرز ذلك أخيراً في الخلاف بين الولايات المتحدة وكندا، الذي ألقى بظلاله على آفاق اتفاقية التجارة في أميركا الشمالية المعروفة باسم «اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا».

وفي أغسطس الماضي، قال مسؤول رفيع في «هوندا» إن منشآت الشركة في أميركا الشمالية تعمل بالقرب من كامل طاقتها، وإنها ترغب في إنشاء مصنع جديد، لكنها قد تعيد النظر في خططها إذا استمرت حالة عدم اليقين المحيطة بالاتفاقية.

وأثرت الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية، إلى جانب تراجع ترامب عن السياسات الأميركية الداعمة للسيارات الكهربائية، على قطاع موردي صناعة السيارات في الولايات المتحدة، الذي يوفر قطع الغيار والتكنولوجيا ويوظف نحو 930 ألف شخص.

تراجع استثمارات الموردين

وقال تايلر هارب، الخبير الاقتصادي المتخصص في القطاع لدى مركز أبحاث السيارات «CAR»، إن استثمارات الموردين شهدت «تباطؤاً ملحوظاً» بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات، ومن بينها الرسوم الجمركية.

ووفقاً لبيانات المركز، تراجعت استثمارات الموردين من أكثر من 8 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2025 إلى نحو 600 مليون دولار في الربعين التاليين، قبل أن تتعافى بعض الشيء.

وقال هارب إن «الموردين أكثر عرضة لتأثير الرسوم الجمركية»، مضيفاً أنهم «ليست لديهم القدرة نفسها التي تتمتع بها شركات صناعة السيارات على استيعابها».

نمو العمالة والإنتاج

وبعد انخفاضها خلال معظم عام 2025، عادت أعداد العاملين في قطاع السيارات الأميركي إلى الارتفاع خلال معظم عام 2026، وبلغ عدد العاملين في القطاع في سبتمبر أقل بقليل من 1.8 مليون شخص، بحسب مكتب إحصاءات العمل الأميركي.

ويزيد هذا العدد بنحو 1% عن مستواه في يناير 2025، عندما تولى ترامب منصبه، لكنه لا يزال أقل بأكثر من 2% من الذروة المسجلة خلال العقد الماضي، والتي تحققت في يوليو 2024 خلال رئاسة جو بايدن، وفقاً للمكتب.

وفي المقابل، ظل إنتاج السيارات في الولايات المتحدة مستقراً إجمالاً، ولا يُتوقع أن يشهد زيادة قبل نحو عام 2030، عندما تبدأ استثمارات «جنرال موتورز» البالغة 4 مليارات دولار في ميشيغن وكانساس وتينيسي في تحقيق نتائجها، إلى جانب خطة «تويوتا» البالغة 3.6 مليار دولار لنقل إنتاج شاحنات البيك آب «تاكوما» من المكسيك إلى تكساس.

توقعات الإنتاج

وبحسب برينلي، تتوقع «غلوبال موبيليتي» أن يصل إنتاج السيارات الأميركي إلى 10 ملايين مركبة في عام 2026، وهو مستوى يقارب ما سُجل العام الماضي، قبل أن يرتفع إلى نحو 11.3 مليون مركبة في عام 2030.

وقالت إن هناك «زيادة بالتأكيد»، مرتبطة جزئياً بالرسوم الجمركية، موضحة أن شركات صناعة السيارات تعيد في بعض الحالات تهيئة مصانعها أو تستفيد من طاقات إنتاجية غير مستغلة بالكامل، بينما يتعين استخدام المصنع الجديد بالكامل، مثل المصنع الذي طرحت «هوندا» فكرة إنشائه، لعقود.

وأكدت برينلي أن «المصانع لا تُبنى على أساس أن يستمر تشغيلها لولاية رئاسية واحدة»، مضيفة أن «للرسوم الجمركية تأثيراً، لكنها ليست العامل الوحيد».

الرسوم تهدد الموردين

وصنّف الموردون تغييرات السياسة التجارية الحكومية باعتبارها «أكبر تهديد» للقطاع خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، وفقاً لاستطلاعات أجرتها رابطة موردي المركبات «ميما».

وفي أحدث تقرير، صنّف نحو 80% من الشركات تغييرات السياسة التجارية ضمن أبرز أربعة تهديدات للقطاع، إلى جانب ضعف الاقتصاد الأميركي، وحدث خارجي أو ما يُعرف بـ«البجعة السوداء»، أي حدث استثنائي غير متوقع، وضعف مبيعات السيارات.

ولم يتمكن القطاع من تعويض سوى نحو نصف التكاليف المرتبطة بسياسة الرسوم الجمركية، وهو ما يشكل «ضغطاً مستمراً على هوامش الربح يُرجح أن يؤثر سلباً على الأوضاع المالية للموردين»، بحسب تعليق لشركة «ديلويت» أُرفق بالاستطلاع.

وقالت «ديلويت» إن القطاع يتبع «نهجاً يعطي الأولوية للانضباط المالي على حساب النمو»، مع توجيه مزيد من الاستثمارات نحو الأتمتة والروبوتات.