تداول مصطلح «فقاعة عقارية» يضر بجاذبية السوق للاستثمار الأجنبي
المهندس عمرو بدر الدين خلال ملتقى مجلة أصول مصر : جزء من تحديات السوق نتج عن دخول مضاربين ويجب تبني خطاب مهني يستند إلى البيانات والمؤشرات الفعلية عند تقييم أداء السوق
أكد المهندس عمرو بدر الدين، الرئيس التنفيذي لشركة أركان بالم للتطوير العقاري، أهمية التمييز بين المستثمر العقاري الذي يشتري الوحدات بهدف الاحتفاظ بها وإعادة بيعها بعد فترة لتحقيق عائد استثماري، والمضارب الذي يدخل السوق دون امتلاك القدرة المالية الكافية لاستكمال سداد أقساط الوحدة، معتمدًا على تحقيق مكاسب سريعة أو إعادة البيع لتغطية التزاماته.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات الملتقى الثاني لمجلة «أصول مصر»، والذي اقيم تحت عنوان «تنظيم السوق العقاري.. نحو سوق أكثر انضباطًا وشفافية واستدامة»، وبحضور المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.
واشار الي أن جانبًا من التحديات التي شهدها السوق العقاري ارتبط بتعثر هذه الفئة من المضاربين، الذين يدخلون السوق بسداد مقدم الحجز وعدد محدود من الأقساط، دون امتلاك السيولة اللازمة لاستكمال الالتزامات المالية حتى نهاية التعاقد، مشيرًا إلى أن تعثر هذه الشريحة لا يعني بالضرورة وجود أزمة هيكلية في القطاع العقاري بأكمله.
وأشار إلى أن تقييم احتمالات حدوث فقاعة عقارية يتطلب النظر إلى العلاقة بين القيمة السوقية للعقار وتكلفة تطويره، معتبرًا أن تداول مصطلح «الفقاعة العقارية» بصورة غير دقيقة قد ينعكس سلبًا على صورة السوق المصري، ويؤثر على ثقة المستثمرين الأجانب في الفرص الاستثمارية المتاحة بالقطاع.
وشدد على أهمية تبني خطاب مهني يستند إلى البيانات والمؤشرات الفعلية عند تقييم أداء السوق، مع التمييز بين التقلبات الطبيعية في حركة البيع والشراء وبين المخاطر المرتبطة بالتسعير المبالغ فيه أو عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.
وفيما يتعلق بملف الإيجار التمليكي، أوضح بدر الدين أن التوسع في هذا النموذج يتطلب تهيئة بيئة تمويلية مناسبة، خاصة من خلال إتاحة التمويل بأسعار فائدة منخفضة، بما يساعد على تقديم وحدات سكنية بشروط مالية تتناسب مع قدرات شرائح أوسع من العملاء.
وأضاف أن إتاحة الأراضي للمطورين العقاريين بنظام حق الانتفاع يمكن أن تمثل إحدى الآليات الداعمة للتوسع في مشروعات الإيجار التمليكي، إذ تسهم في تخفيف الأعباء المرتبطة بتملك الأراضي، وتتيح توجيه مزيد من الاستثمارات إلى تطوير وحدات مخصصة للإيجار، بما يدعم تنويع المنتجات العقارية وتلبية احتياجات السكن.
ولفت إلى المساهمة الاقتصادية للمشروعات العقارية من خلال الإيرادات الضريبية التي تحققها للدولة، مشيرًا إلى أن الضرائب السنوية التي تسددها شركة «أركان بالم» عن مشروع «أركان بلازا» تصل إلى قيمة تقارب ثمن الأرض التي اشترتها الشركة، وهو ما يعكس حجم الإيرادات التي يمكن أن تحققها المشروعات العقارية للدولة على مدار سنوات التشغيل.
وأكد أن تقييم الأثر الاقتصادي للتطوير العقاري يجب ألا يقتصر على قيمة بيع الوحدات أو أسعار الأراضي، بل يمتد إلى الإيرادات الضريبية المتكررة والنشاط الاقتصادي المرتبط بالمشروعات، بما يشمل التشغيل والخدمات والأنشطة التجارية، وهو ما يعزز أهمية القطاع في دعم موارد الدولة وتحفيز الاستثمار.