معركة على رقائق الذكاء الاصطناعي.. طاقات TSMC تحت ضغط الطلب
تتصاعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا العالمية للحصول على حصة من الطاقة الإنتاجية لشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات «TSMC»، في ظل طفرة الطلب على الرقائق المتقدمة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسط ضغوط متزايدة على قدرات الشركة التصنيعية، التي تواصل تسجيل نتائج مالية قياسية.
وتواجه الشركة طلبًا يتجاوز قدراتها الإنتاجية الحالية، مع تسابق الشركات الكبرى والناشئة لتأمين إمدادات الرقائق المتقدمة، في وقت تتزايد فيه احتياجات مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة، مدفوعة بالتوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
طلب قياسي على الرقائق
كانت TSMC قد أعلنت العام الماضي امتلاكها طاقة إنتاجية تتجاوز 17 مليون رقاقة مكافئة بقياس 12 بوصة، إلا أن العملاء يطالبون بمزيد من القدرات التصنيعية لمواكبة الطلب المتنامي.
وقال المحلل لدى «ميزوهو سيكيوريتيز» جوردان كلاين إن المنافسة أصبحت شرسة للغاية، واصفًا المشهد بأنه سباق للحصول على أكبر قدر من النفوذ والإمدادات.
وتصنع TSMC الغالبية العظمى من الرقائق الأكثر تقدمًا في العالم، بما يشمل معالجات الرسومات والمعالجات المركزية لشركات «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«برودكوم»، المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
طابور للحصول على الطاقة الإنتاجية
تعتمد شركات «آبل» و«جوجل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أوبن إيه آي» أيضًا على TSMC لتصنيع مسرعات الذكاء الاصطناعي التي تطورها داخليًا.
وقال الرئيس التنفيذي لأعمال TSMC في أميركا الشمالية، ساجيف دالال، إنه يتلقى ما لا يقل عن 10 اتصالات يوميًا بشأن الطاقة الإنتاجية للرقائق، في مؤشر على شدة المنافسة بين الشركات لتأمين احتياجاتها التصنيعية.
وحققت الشركة أرباحًا قياسية للربع السادس على التوالي، كما تتوقع ارتفاع إيرادات الربع الرابع بنسبة 58% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من الطلب القوي على تقنيات تصنيع الرقائق المتقدمة.
مخاوف من اختناقات الإنتاج
حذر كلاين من أن استمرار نمو الطلب على قدرات الحوسبة خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 المقبلة قد يؤدي إلى اختناقات إنتاجية، بما يهدد الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأهداف النمو الطموحة للشركات العاملة في القطاع.
وأضاف التقرير أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة تتوقع إنفاقًا رأسماليًا يتجاوز 700 مليار دولار خلال العام الجاري، مع توقعات بارتفاعه بصورة أكبر في عام 2027.
نقص رقائق الذاكرة
تواجه طموحات التوسع في الذكاء الاصطناعي تحديًا إضافيًا يتمثل في النقص العالمي في رقائق الذاكرة، إلى جانب الضغوط المتزايدة على الطاقة الإنتاجية للرقائق المنطقية التي تصنعها TSMC.
وتتطلب الرقائق المنطقية عمليات تصنيع أكثر تعقيدًا وكلفة، ما يدفع شركتي «إنفيديا» و«إيه إم دي» إلى التفاوض بشأن عقود واتفاقيات خاصة مع الشركة التايوانية قبل سنوات من بدء الإنتاج.
وشهد العام الجاري زيارات متعددة إلى تايوان من الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، والرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي»، ليزا سو، في ظل المنافسة على تأمين قدرات التصنيع اللازمة لخطط الشركتين.
أولوية توزيع الإنتاج
يقع نائب الرئيس الأول في TSMC، كيفن تشانغ، في قلب المنافسة بين العملاء الساعين إلى الحصول على حصة من الطاقة الإنتاجية لمصانع الشركة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «دي ماتريكس»، سيد شيث، إن تشانغ ربما يكون حاليًا أكثر الأشخاص طلبًا على مستوى العالم، بالنظر إلى دوره المحوري في تحديد الشركات التي تحصل على القدرات التصنيعية المطلوبة.
وأوضح شيث أن شركته تعتمد على TSMC في تصنيع معالجاتها، مشيرًا إلى أن بناء علاقات طويلة الأمد مع الشركة التايوانية يمثل عاملًا أساسيًا للنجاح.
الشركات الناشئة في المنافسة
بلغ عدد عملاء TSMC نحو 534 عميلًا في عام 2025، فيما استحوذ أكبر 10 عملاء على 78% من صافي إيرادات الشركة.
وساهم أكبر عميلين للشركة بنسبة 19% و17% من صافي الإيرادات على التوالي، ما يعكس حجم اعتماد إيراداتها على كبار العملاء.
وأشار شيث إلى أن TSMC تميل إلى اختيار عملائها بعناية، لكنها تحرص في الوقت نفسه على دعم الشركات الناشئة الواعدة، كما فعلت سابقًا مع «إنفيديا» و«برودكوم» عندما كانتا في بداياتهما.