الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 06:52 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

عوائد السندات الفرنسية تقفز فوق 5% وسط مخاوف بشأن الدين العام

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 06:10 م
عوائد السندات الفرنسية تقفز فوق 5% وسط مخاوف بشأن الدين العام
عوائد السندات الفرنسية تقفز فوق 5% وسط مخاوف بشأن الدين العام

تواجه فرنسا ضغوطاً متزايدة في أسواق الدين، بعدما تجاوز العائد على سنداتها الحكومية لأجل 10 سنوات مستوى 5% لفترة وجيزة الأربعاء، للمرة الأولى منذ عام 2002، وسط تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية للبلاد وتفاقم التوترات السياسية والاجتماعية.

وجاء الارتفاع في ظل اضطرابات واسعة شهدتها المدن الفرنسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بالتزامن مع صعوبات تواجهها الحكومة في تمرير ميزانية 2027 عبر برلمان منقسم، وسط مطالب المستثمرين بإصلاحات مالية تحد من ارتفاع الدين العام واتساع عجز الموازنة.

ضغوط على سوق الدين

وسجل العائد على السندات الحكومية الفرنسية القياسية لأجل 10 سنوات نحو 4.9794%، مرتفعاً بنحو 6 نقاط أساس، بعدما تجاوز مستوى 5% قبل الساعة 11:30 صباحاً بتوقيت باريس، الموافق 5:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتتزايد ضغوط الأسواق على باريس لإعادة ضبط أوضاعها المالية، في ظل مخاوف من صعوبة توصل البرلمان، الذي تشهد كتلُه انقسامات سياسية، إلى اتفاق بشأن خفض الإنفاق اللازم للحد من العجز المتنامي والدين العام.

ويجري المشرعون الفرنسيون مفاوضات بشأن ميزانية عام 2027، فيما أعلن رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو أن الحكومة تستهدف خفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو، تعادل 60.6 مليار دولار.

هدف خفض العجز

وتخضع فرنسا لإجراءات العجز المفرط التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، الذي يوصي باريس بخفض عجزها العام إلى نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمستوى 5.1% المسجل في نهاية العام الماضي.

وأصبحت مناقشات الموازنة مصدراً رئيسياً للتوتر السياسي في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، إذ لجأ ليكورنو في فبراير الماضي إلى تشريعات طارئة لتمرير ميزانية العام، بعد تعثر المفاوضات في العام السابق.

وفي تصريحات لإذاعة «آر تي إل» الفرنسية الأربعاء، قال وزير المالية رولان ليسكور إن الحكومة مستعدة لتجاوز البرلمان مجدداً إذا اقتضت الضرورة، لضمان إقرار ميزانية العام المقبل.

وأكد ليسكور ثقته في إقرار الميزانية ضمن الجدول الزمني المحدد، قائلاً: «أنا على يقين من ذلك، لأنه ببساطة ليس لدينا خيار آخر. نمتلك الأدوات اللازمة لتمرير الميزانية، لذا أنا على يقين بأننا سننجح».

 صلاحيات لتمرير الميزانية

وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة تمتلك ضمانات يمكن استخدامها لضمان إقرار الميزانية، من بينها المادة 49.3 من الدستور الفرنسي، التي تتيح لرئيس الوزراء تمرير مشروع قانون في الجمعية الوطنية من دون إجراء تصويت عليه.

وقال ليسكور للإذاعة: «إذا انحرفنا عن المسار، فسنفعّل هذه الضمانات».

وسبق أن سقطت حكومات فرنسية نتيجة تصاعد الخلافات بشأن الإنفاق، كما استقال ليكورنو نفسه بعد أقل من شهر على توليه منصبه بسبب خلافات حول الميزانية، قبل أن يعيد الرئيس إيمانويل ماكرون تعيينه بعد أيام قليلة.

 الاحتجاجات تزيد التعقيدات

وتواجه جهود الحكومة للسيطرة على العجز المالي تحديات إضافية بفعل الاحتجاجات الواسعة التي تصاعدت حدتها خلال الفترة الأخيرة، بعدما انطلقت كحركة طلابية في باريس الشهر الماضي.

وبلغت الاضطرابات ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع أعمال شغب ونهب قدرت السلطات الأضرار الناجمة عنها بمئات الملايين من اليورو.

وتزيد هذه التطورات الضغوط على الحكومة في وقت تسعى فيه إلى خفض الإنفاق العام، بينما يراقب المستثمرون قدرة السلطات على احتواء التوترات الاجتماعية والسياسية والمضي قدماً في الإصلاحات المالية.

 الانتخابات تزيد مخاوف المستثمرين

ويترقب المتعاملون في سوق السندات الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع العام المقبل، باعتبارها عاملاً قد يضيف مزيداً من عدم الاستقرار إلى المشهد السياسي والمالي.

وكانت مارين لوبان، مرشحة اليمين التي تتصدر استطلاعات الرأي حالياً، قد قالت في وقت سابق من أكتوبر إنها تستطيع خفض العجز إلى أقل من 3% خلال 18 شهراً من انتخابها، غير أن منتقديها يشككون في مدى واقعية خطط التوفير التي تقترحها.

ويأتي ذلك فيما تواجه فرنسا تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء العجز والدين العام من جهة، وتجاوز الانقسامات السياسية والاضطرابات الاجتماعية من جهة أخرى، وسط ترقب الأسواق لمدى قدرة الحكومة على إقرار ميزانية 2027 وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.