الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 09:41 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
حول العالم

مشاركة قياسية بلا حسم.. انتخابات الاحتلال الإسرائيلي تضع نتنياهو أمام خيارات معقدة

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 08:49 م
مشاركة قياسية بلا حسم.. انتخابات الاحتلال الإسرائيلي تضع نتنياهو أمام خيارات معقدة
مشاركة قياسية بلا حسم.. انتخابات الاحتلال الإسرائيلي تضع نتنياهو أمام خيارات معقدة

يدخل الاحتلال مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي، بعدما أظهرت النتائج الجزئية للانتخابات تقدم معسكر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، من دون أن يتمكن من حصد الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، في وقت عززت فيه الأحزاب العربية حضورها البرلماني، وبدأت حسابات التحالفات والانشقاقات تفرض نفسها على المشهد قبل اكتمال فرز الأصوات.

ومع انتقال المنافسة من صناديق الاقتراع إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، يواجه نتنياهو خيارات معقدة لاستقطاب نواب من المعارضة، بينما تسعى القوى المناهضة له إلى توحيد صفوفها والتفاهم مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة بديلة.

 وبين المسارين، يظل احتمال استمرار الحكومة الانتقالية أو الذهاب إلى انتخابات جديدة قائمًا إذا أخفق الطرفان في حسم معركة الأغلبية.

نتائج غير محسومة

وفق بيانات لجنة الانتخابات المركزية التي نشرتها القناة 12 للاحتلال  أظهرت النتائج الجزئية، بعد فرز 85.6% من الأصوات في 92.9% من صناديق الاقتراع، حتى الساعة 14:32، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 للمعارضة الصهيونية و19 للقائمتين العربيتين.

وحصل حزب الليكود على 26 مقعدًا، مقابل 21 لحزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، و12 لكل من تحالف «معًا» بقيادة نفتالي بينيت والقائمة المشتركة، و8 للديمقراطيين، و7 لكل من إسرائيل بيتنا وشاس ويهدوت هتوراه والقوة اليهودية ورعام، و6 للصهيونية الدينية.

وبهذه النتائج، تراجع رصيد معسكر نتنياهو مقارنة بأغلبيته الانتخابية في عام 2022، التي بلغت 64 مقعدًا، وأصبح بحاجة إلى استقطاب مزيد من النواب للوصول إلى أغلبية مستقرة تبلغ 61 عضوًا في الكنيست.

وأظهرت النتائج الفعلية تباينًا مع استطلاعات الخروج التلفزيونية الأولية؛ إذ منحت نتنياهو 50 مقعدًا في القنوات 11 و12 و13، مقابل 55 في «آي 24 نيوز» و60 في القناة 14، التي رفعت تقديرها مؤقتًا إلى 62 مقعدًا قبل أن تعيده إلى 60.

ولم تكن عملية الفرز قد اكتملت، إذ توقع الصحفي أمير إتينغر في صحيفة يديعوت أحرونوت فرز ما بين 600 ألف و650 ألف صوت عبر المظاريف المزدوجة، معظمها لجنود الاحتياط والنازحين ومواطنين أدلوا بأصواتهم بعيدًا عن مناطق تسجيلهم.

وقد تؤدي هذه الأصوات إلى تغيير توزيع المقاعد، خصوصًا في ظل حصول قائمة الاحتياطيين والاقتصاديين على نحو 2.7% من الأصوات، دون نسبة الحسم البالغة 3.25%، مع احتمال انتقال مقاعد بين الأحزاب المتقاربة في النتائج.

Screenshot 2026-10-28 203917
Screenshot 2026-10-28 203917

مشاركة قياسية

سجلت الانتخابات، التي أُجريت الثلاثاء 27 أكتوبر، نسبة مشاركة بلغت 77.7%، وهي الأعلى منذ نحو ربع قرن، بعدما أدلى 5 ملايين و695 ألفًا و682 ناخبًا بأصواتهم من أصل 7 ملايين و331 ألفًا و981 ناخبًا يحق لهم التصويت، وفق صحيفة يديعوت أحرونوت.

وشهد المجتمع العربي تعبئة انتخابية ملحوظة عززت حضور القائمة المشتركة ورعام، في ظل تصاعد قضايا الجريمة والعنف وهدم المنازل، إلى جانب الاعتراض على سياسات الحكومة تجاه الفلسطينيين.

وقال رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين، وفق تقرير لجاكي خوري في صحيفة هآرتس بتاريخ 27 أكتوبر، إن النتائج أثبتت أن قائمته تمثل قوة سياسية لا يمكن تجاهلها، وإن صوتها سيكون مؤثرًا في تحديد مستقبل الحكومة.

وتزامن الإقبال المرتفع مع اتهامات بإخفاء أوراق اقتراع وإتلافها، إلى جانب طوابير طويلة وشكاوى بشأن محاولات التأثير في التصويت. وقدم حزب آيزنكوت شكاوى إلى لجنة الانتخابات المركزية، التي نفت وجود مؤشرات مثبتة على تلاعب ممنهج، مع استمرار فحص الحوادث الفردية.

كما شهد يوم الاقتراع اعتقال مشتبه بهم في محاولة شراء أصوات لصالح حزب رعام في النقب، وهي اتهامات رد عليها الحزب باتهام الشرطة باستهداف ناشطيه.

وتحول الجدل بشأن نزاهة الانتخابات إلى مواجهة سياسية بين نتنياهو ومعارضيه؛ إذ حذر رئيس الوزراء من احتمال الاستناد إلى الأصوات العربية لتشكيل الحكومة، بينما اعتبر آيزنكوت أن النتائج تعكس رفض الجمهور استمرار الائتلاف الحاكم.

رهانات نتنياهو

تضع النتائج نتنياهو أمام معادلة صعبة؛ فهو يقود الحزب الأكبر، لكنه لا يمتلك أغلبية كافية لتشكيل حكومة مستقرة، ما يدفعه إلى البحث عن شركاء جدد من المعارضة أو محاولة إعادة تشكيل التحالفات البرلمانية.

ونقل الصحفي بيني أشكنازي في صحيفة يسرائيل هيوم أن مخاوف الانشقاقات تدفع قادة المعارضة إلى التمسك بوحدتهم علنًا، رغم الخلافات المتعلقة بحملة آيزنكوت وترتيب الأولويات في المرحلة المقبلة.

ويتمثل السيناريو الأول في استمالة حزب إسرائيل بيتنا بقيادة أفيغدور ليبرمان، الذي حصل على 7 مقاعد وفق النتائج الجزئية. ومن شأن انضمامه إلى معسكر نتنياهو، الذي بلغ رصيده 53 مقعدًا وفق التوزيع المعلن، أن يقربه من الأغلبية المطلوبة، لكنه سيظل بحاجة إلى مقعد إضافي على الأقل.

غير أن هذا الخيار يصطدم برفض ليبرمان التعاون مع نتنياهو، فضلًا عن خلافاته العميقة مع حزبي شاس ويهدوت هتوراه بشأن إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمالة نفتالي بينيت أو جزء من تحالفه مع يائير لبيد؛ إذ يمتلك تحالف «معًا» 12 مقعدًا، ما يجعل انضمامه بالكامل إلى معسكر نتنياهو كافيًا حسابيًا لتشكيل أغلبية من 65 مقعدًا إذا استقر رصيد المعسكر عند 53، مع بقاء النتيجة النهائية رهينة اكتمال الفرز.

ويبرز في هذا السياق احتمال حدوث تصدع داخل تحالف بينيت ولبيد بشأن التعامل مع نتنياهو أو قبول انتخابات جديدة، بما قد يفتح المجال أمام انتقال عدد من النواب إلى معسكره. لكن هذا الاحتمال يظل تحليلًا سياسيًا، ولم تُعلن حتى الآن خطوات انشقاق فعلية تؤكده، فضلًا عن التعقيدات القانونية والتنظيمية لأي انقسام برلماني.

Screenshot 2026-10-28 204720
Screenshot 2026-10-28 204720

انشقاقات تحت الاختبار

يتعلق السيناريو الثالث باستقطاب نواب منفردين أو مجموعة من أحزاب المعارضة، بدلًا من التوصل إلى اتفاق مع حزب كامل. ويتطلب هذا المسار استقطاب عدد كافٍ من النواب لسد الفجوة نحو أغلبية الـ61 مقعدًا، وفق التوزيع النهائي للمقاعد.

وأشار المحلل السياسي عميت سيغال، في قراءة نقلها موقع بحري حريديم بتاريخ 28 أكتوبر، إلى أن نتنياهو قد يعتمد سياسة الانتظار، على أمل أن يتراجع أحد قادة المعارضة عن رفض التعاون معه خلال الأسابيع المقبلة.

ويمنح الوقت نتنياهو فرصة لمواصلة إدارة الحكومة؛ إذ سيظل رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال ما لم تنجح المعارضة في تشكيل حكومة بديلة.

في المقابل، تضع الأحزاب الحريدية تسوية قضية التجنيد ضمن شروطها للدخول في ائتلاف جديد، وهو ما يضيف عقبة أساسية أمام أي مفاوضات قد تشمل بينيت أو ليبرمان.

خيارات آيزنكوت

في مواجهة مساعي نتنياهو لاستقطاب نواب المعارضة، تدرس القوى المناهضة له إمكان إحداث انشقاقات داخل حزب الليكود وتشكيل حكومة بقيادة غادي آيزنكوت.

ونقل إيلي زيلبربرغ في صحيفة يسرائيل هيوم عن تقديرات داخل معسكر التغيير أن هذا المسار قد يشمل محاولة اجتذاب نواب من الليكود أو التوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب الحريدية لتشكيل أغلبية بديلة.

ودعا ليبرمان نواب الليكود إلى التمرد على نتنياهو، لكن المعارضة الصهيونية تحتاج، وفق التوزيع الوارد في النتائج الجزئية، إلى استقطاب عدد كبير من النواب للوصول إلى أغلبية مستقرة من دون دعم عربي، ما يجعل خيار الانشقاقات الواسعة صعب التنفيذ.

ويتمثل البديل الثاني في تشكيل حكومة أقلية بقيادة آيزنكوت، تستند إلى دعم عربي مباشر أو إلى امتناع بعض النواب العرب عن التصويت ضدها.

ووفق الحسابات السياسية الواردة في التقرير، يمكن للمعارضة توسيع قاعدة دعمها من خلال التفاهم مع رعام، مع بقاء موقف القائمة المشتركة عاملًا مؤثرًا في تحديد فرص تمرير الحكومة. غير أن هذه الحسابات تظل مرتبطة بالتوزيع النهائي للمقاعد ومواقف الكتل المختلفة.

Screenshot 2026-10-28 203958
Screenshot 2026-10-28 203958

الأحزاب العربية تحسم الحسابات

تعهد ليبرمان وبينيت خلال الحملة الانتخابية بعدم تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، في حين دعا رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان إلى إعادة النظر في هذا الموقف.

واعتبر المحلل شالوم يروشالمي، في صحيفة زمان إسرائيل، أن الانتخابات جعلت القوائم العربية طرفًا مؤثرًا في مفاوضات تشكيل الحكومة، وأن موقف ليبرمان من التعاون معها قد يحدد مسار الأزمة السياسية.

ولا يقتصر تأثير التفاهمات المحتملة على تشكيل الحكومة؛ إذ تبرز إمكانية بناء أغلبية برلمانية مؤقتة من دون اتفاق كامل على ائتلاف حاكم.

وكشفت المحللة دافنا ليئيل في القناة 12 عن اتصالات لتغيير رئيس الكنيست أمير أوحانا فور انعقاد البرلمان الجديد، مع تداول اسمي عوديد فورير وإلعازر شتيرن لتولي المنصب.

وقد يتيح هذا النوع من التعاون تمرير تشريعات وتشكيل لجنة تحقيق رسمية بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر، حتى في حال استمرار نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال.

حكومة وحدة أم انتخابات جديدة؟

تظل حكومة الوحدة الوطنية خيارًا مطروحًا في التحليلات السياسية الإسرائيلية، وسط أفكار عن تشكيل ائتلاف واسع يستبعد إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وربما يعتمد مبدأ التناوب على رئاسة الحكومة.

وكشفت آنا بارسكي في صحيفة معاريف عن أفكار لدى شخصيات قريبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تشكيل مثل هذا الائتلاف، لكن هذه الطروحات لم تتحول إلى اتفاق سياسي، كما نفت السفارة الأمريكية تدخلها لفرضه.

وفي خلفية الأزمة، حذر آيزنكوت من استخدام المواجهة مع إيران لأغراض سياسية خلال فترة تصريف الأعمال، وسط مخاوف لدى المعارضة من تصعيد أمني قد يعيد طرح فكرة تشكيل حكومة طوارئ. غير أن هذه المخاوف لا تثبت وجود قرار فعلي بشن حرب جديدة.

وتكشف النتائج حتى الآن عن تقدم نتنياهو في المنافسة، من دون أن تمنحه الأغلبية اللازمة للحكم، بينما تملك المعارضة، بالتعاون مع شركاء محتملين، خيارات حسابية لتعطيل مسار تشكيل حكومته أو محاولة بناء بديل.

وستتوقف الخطوة التالية على نتائج الفرز النهائي، ومواقف الأحزاب العربية، ومدى استعداد نواب المعارضة للانشقاق عن تحالفاتهم، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالتجنيد الإجباري وشكل الائتلاف المقبل.

وإذا أخفق الطرفان في التوصل إلى تسوية، فقد تتحول المشاركة القياسية إلى أزمة حكم ممتدة، يبقى خلالها نتنياهو رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال، مع احتمال العودة إلى صناديق الاقتراع.