الجمعة، 06 نوفمبر 2026 10:45 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
شركات

بعد خسائر بـ6.3 مليار دولار.. شركات التأمين تشدد شروط تغطية العملات المشفرة

الجمعة، 06 نوفمبر 2026 10:32 م
 العملات المشفرة
العملات المشفرة

دفعت عملية الاختراق التي تعرضت لها منصة بينانس (Binance) الأسبوع الماضي، وبلغت قيمتها 6.3 مليار دولار، شركات التأمين إلى تكثيف مراجعاتها الأمنية لشركات العملات المشفرة، وسط توقعات بأن يولي مكتتبو التأمين اهتمامًا أكبر بمدى تعرض العملاء لهجمات مماثلة، سواء عند التقدم للحصول على تغطية جديدة أو تجديد وثائق التأمين القائمة، وفقًا لمصادر مطلعة وخبراء في القطاع.

ولا تشير التوقعات إلى اتجاه عام لدى شركات التأمين للانسحاب من سوق العملات المشفرة أو تقليص نطاق التغطيات المتاحة، غير أن أكبر عملية سرقة بيانات في تاريخ القطاع قد تدفعها إلى تشديد فحص تعاملات الشركات مع منصة بينانس، والتحقق من الثغرات الأمنية التي كشف عنها الهجوم، الذي نسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي المسؤولية عنه إلى جماعة مرتبطة بكوريا الشمالية، بحسب وكالة رويترز.

تدقيق أكبر في المخاطر

وتكشف هذه الواقعة عن محدودية الحماية التأمينية المتاحة لقطاع العملات المشفرة، الذي تتجاوز قيمته 2.5 تريليون دولار، إذ يرى خبراء أنه لا توجد حاليًا وثائق تأمين متخصصة قادرة على تغطية خسائر بهذا الحجم، خاصة أن عددًا كبيرًا من وثائق التأمين يتضمن استثناءات للهجمات السيبرانية المرتبطة بجهات حكومية.

وفي المقابل، تشير توقعات مؤسسة «جراند فيو ريسيرش» (Grand View Research) إلى نمو سوق التأمين العالمي على العملات المشفرة من 13.8 مليار دولار خلال عام 2026 إلى 192.7 مليار دولار بحلول عام 2033.

وقال ديفيد روجرز، المدير الإداري لقسم المؤسسات المالية في شركة «جالاجير» (Gallagher)، إن شركات التأمين ستوجه استفسارات محددة إلى عملائها بشأن منصة بينانس، وفي مقدمتها حجم تعاملاتهم معها، وما إذا كانت لديهم أموال مودعة على المنصة.

وأوضح روجرز أن اتضاح المزيد من التفاصيل بشأن أسباب الخلل الأمني سيؤدي إلى طرح أسئلة أكثر تحديدًا، بما قد ينعكس على أساليب تقييم المخاطر وإجراءات الاكتتاب التأميني.

مراجعة شروط التغطية

وفي أعقاب الهجوم، سارعت منصات تداول العملات المشفرة إلى تعزيز أنظمتها الدفاعية، إلى جانب الدفع باتجاه توسيع نطاق تبادل المعلومات الأمنية بين الشركات العاملة في القطاع، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.

ويرى مسؤولون تنفيذيون أن التأثير الفعلي للحادثة على سوق التأمين سيتضح بصورة أكبر عند حلول مواعيد تجديد الوثائق، التي تمتد عادةً لمدة عام، بما يمنح شركات التأمين فرصة لإعادة تقييم مخاطر العملاء، وطلب بيانات محدثة، وفرض متطلبات أمنية إضافية قبل الموافقة على استمرار التغطية.

من جانبها، قالت جاكلين كوينتال، المسؤولة عن قطاع المؤسسات المالية والأصول الرقمية في شركة «مارش» (Marsh)، إنها لا تتوقع حدوث تغييرات جوهرية في القدرة التأمينية أو الأسعار أو نطاق التغطيات، لكنها رجحت زيادة تفصيل الاستفسارات التي توجهها شركات التأمين إلى عملائها، بما يشمل تقييم احتمالات تعرضهم لهجمات مماثلة.

وأضافت أنه لا توجد شركة تأمين ترغب في تجديد وثيقة أو إبرام عقد جديد لتغطية مخاطر العملات المشفرة بعد أسبوع واحد فقط من وقوع حادثة بهذا الحجم، ثم تجد نفسها أمام واقعة مماثلة.

وقد تمتد عمليات المراجعة الأمنية إلى ما هو أبعد من التقييم الشامل لأنظمة الحماية السيبرانية، لتشمل فحص الثغرات المحددة التي كشفت عنها التحقيقات في اختراق بينانس، مع احتمال مطالبة الشركات المؤمّن عليها بتقديم ضمانات تؤكد خلو أنظمتها من نقاط الضعف نفسها.

وفي هذا السياق، أوضح بيتر هاردي، محامي التأمين في مكتب «ريد سميث» (Reed Smith) بلندن، أن اكتشاف خلل أمني محدد في منصة بينانس قد يدفع شركات التأمين إلى مطالبة عملائها الآخرين بمعالجة الثغرة ذاتها أو إثبات عدم وجودها في أنظمتهم.

حدود الحماية التأمينية

وتعيد الخسائر الضخمة الناجمة عن اختراق بينانس تسليط الضوء على القيود التي تواجه التغطية التأمينية لشركات العملات المشفرة، خاصة في ظل غياب معايير موحدة أو متسقة للحماية المتاحة لهذا القطاع.

وقال آلان ليونز، الرئيس المشارك لمجموعة التأمين وإعادة التأمين وفض النزاعات في شركة «هيريك» القانونية، إن وقوع خسارة بهذا الحجم سيدفع شركات التأمين إلى إعادة مراجعة محفظة أعمالها المرتبطة بالعملات المشفرة بالكامل، وليس فقط حسابات الشركة المتضررة، مع إعادة تقييم إجمالي المخاطر وصياغات العقود والحدود الفرعية للتغطية عبر مختلف الوثائق.

وأضاف أن التداعيات المحتملة قد تشمل اعتماد شروط تعاقدية أكثر صرامة، إلى جانب توضيح الاستثناءات التأمينية بصورة أكبر.

وبحسب سلطات في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وخبراء في الأمن السيبراني، تستخدم كوريا الشمالية منذ سنوات وحدات إلكترونية مرتبطة بالدولة في أنشطة التجسس والسرقة المالية، وهي اتهامات تنفيها بيونغ يانغ.

استثناءات الهجمات السيبرانية

وأشار ماركوس ألفاريز، المدير الإداري لتصنيفات المؤسسات المالية العالمية في وكالة «مورنينج ستار دي بي آر إس» (Morningstar DBRS)، إلى أن الاشتباه في تورط كوريا الشمالية قد يزيد تعقيد مطالبات التأمين، موضحًا أن وثائق التأمين السيبراني المبرمة في سوق «لويدز» (Lloyd's) تتضمن، منذ عام 2023، بنودًا تستثني الهجمات المدعومة من الدول.

ولفت إلى أن الخسائر التي تكبدتها بينانس تتجاوز كذلك الحد الأقصى للتغطية المتاح بموجب أي وثيقة تأمين قائمة.

وأضاف ألفاريز أن نسبة الهجوم إلى دولة قد تمنح شركات التأمين مبررًا للاعتراض على المطالبات أو رفضها، مشيرًا إلى أن مدى فاعلية هذه الاستثناءات لم يخضع حتى الآن لاختبار حقيقي في حوادث خسائر كبرى ذات دوافع جيوسياسية.

وتزداد أهمية هذه التحديات مع التوقعات باستمرار توسع قطاع العملات المشفرة، مدفوعًا بنمو خدمات حفظ الأصول الرقمية واتساع نطاق تبني العملات المشفرة، إذ لن يكون تفعيل عدة وثائق تأمين في وقت واحد كافيًا لتعويض خسائر تصل إلى هذا الحجم.

واختتم هاردي بالإشارة إلى أن الشركات الجديدة التي تدخل سوق التأمين على العملات المشفرة قد تتبنى نهجًا أكثر حذرًا، لكنه توقع أن يستعيد السوق توازنه ويتعافى تدريجيًا مع مرور الوقت.