مصرفيون: خفض الفائدة غير كافي لتنشيط الاقتصاد .. ولابد من تحرك المالية
أشاد خبراء مصرفيون في حديث مع "أصول مصر" بقرار البنك المركزي المصري الجريء الذي جاء في الوقت المناسب لدعم الاقتصاد المصري في ظل تداعيات فيروس كورونا المنتشر في البلاد بشكل كبير. غير أنهم أكد أن خفض الفائدة غير كافي حيث لابد أن يتم التحرك بالتوازي من جانب وزارة المالية باتخاذ تدابير على صعيد السياسات المالية لدعم قطاعات الصناعة والبورصة المصرية. قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، خلال اجتماع طارئ لها أمس الاثنين، خفض كل من سعري الإيداع والاقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية بواقع 300 نقطة أساس ليصل إلى 9.25% و10.25% و9.75% على الترتيب. وأكدت اللجنة أنه تم اتخاذ إجراء خفض أسعار العائد كإجراء استثنائي مما يساهم في دعم النشاط الاقتصادي بكافة قطاعاته، آخذا في الاعتبار التوقعات المستقبلية للتضخم واتساقها مع معدل التضخم المستهدف البالغ 9% (±3%) خلال الربع الرابع من عام 2020. قال عضو مجلس ادارة أحد البنوك الخاصة محمد بدرة، إن قرار البنك المركزي المصري بتخفيض أسعار الفائدة 300 نقطة سيسهم في تنشيط حركة الاقتصادي وتحريك السوق. وأضاف أن تلك الخطوة من المركزي جاءت لتداعيات فيروس كورونا المنتشر على مستوي أنحاء الجمهورية. وأشار إلى أن السوق المصرية تحتاج خلال الفترة المقبلة تحفيزات استثمارية في قطاعات الصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أن البورصة المصرية تحتاج بعض المقومات لتعويض خسائرها الماضية. واكد أن السوق المصرية لو استمر على ذلك الحال سوف يستمر في الخسائر بشكل كبير، وقرار المركزي لا يكفي. وتوقع بدرة أن لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي المصري لن تقوم بخفيض آخر خلال النصف الأول من العام الجاري. من جانبه قال الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، إن قرار المركزي المصري جاء استثنائي وغير متوقع للبنوك أو الخبراء على حد سواء. وأكد أن القرار سيعمل على دعم القطاعات الاقتصادية في مصر خلال الفترة الراهنة وينشط الطلب على التمويل. ورغم ذلك اعتبر أبو الفتوح في نفس الوقت أن قرار خفض الفائدة وحيداً لن يكون العامل الأساسي للتنشيط لابد من وجود حزمة قرارات أخرى من التحفيزات كالضرائب لتنشيط الاقتصاد المصري، محذراً من الأثار السلبية في حالة استمرار أزمة فيروس كورونا. وجاء قرار المركزي المصري بعد قرار العديد من الدول الخليجية خفض الفائدة على إثر خطوة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض معدلات الفائدة 100 نقطة أساس في اجتماع طارئ للمرة الثانية هذا العام، مع إطلاق برنامج لزيادة حيازته من السندات، حيث قرر خفض معدلات الفائدة بنحو 100 نقطة أساس (1 بالمائة) إلى نطاق يتراوح بين صفر إلى 0.25 بالمائة. وعلي صعيد متصل قال الخبير المصرفي خالد الشافعي، إن إجراءات البنك المركزي بخفض الفائدة 3% خطوة لاحقة لقرارات سابقة لاحتواء أثر فيروس كورونا، عبر إتاحة 100 مليار جنيه لمواجهة انتشار كورونا، لكن قرار المركزي لابد أن ننظر له من اتجاهين وكلاهما إيجابي. وأوضح أن الاتجاة الأول يدعم توجه الشركات التي تسعي إلي التوسعات الاستثمارية الجديدة خاصة أن الفائدة بوضعها القديم كان غير محفز للاقتراض بهدف زيادة النشاط الاستثماري. وذكر أن النظرة الثانية لقرار خفض الفائدة، مرتبط بمعدلات الديون الحكومية، فهذا الخفض سيؤدي إلى تراجع الديون الحكومية المستقبلية عند الاقتراض الاسبوعي، في صورة سندات واذون خزانة، لذلك فإن القرار من شأنه التأثير على معدلات الاستدانة الحكومية، أي هبوط مرتقب لفائدة الديون المستقبلية. وأشار إلي أن هناك جوانب أخرى ربما تكون سلبية لهذا القرار، وهي إمكانية حدوث زيادة في معدلات التضخم، لأن الفائدة المرتفعة كانت أحد ادوات البنك المركزي للسيطرة على معدلات التضخم، التي شهدت ارتفاعات كبيرة بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، لكن البنك المركزي له رؤية في هذا الشأن ويستهدف معدلات تضخم في حدود ( 9_+3) بمعني أنه سيستخدم أدواته في حالة ارتفاع التضخم فوق 12%. كما أن هناك شق اخر في خفض الفائدة، هو أنه قد يقلل من الإيداع في البنوك نتيجة هبوط العائد ومن ثم اتجاه المواطنين إلي سبل أخري لاستغلال فوائضهم المالية، سواء بوضعها في الذهب أو شراء اصول عقارية أو أراضي، ما اتوقعه هو هزة اقتصادية ايجابية لهذا القرار في كافة الجوانب مع الأخذ في الاعتبار طريقة التعامل مع ملف التضخم.