الاستدامة تتصدر أولويات الاستثمار العقاري في MIPIM 2026
كشف مؤتمر MIPIM 2026، أحد أكبر الفعاليات العالمية في قطاع العقارات، عن تحول واضح في طريقة تقييم الأصول العقارية عالميًا، حيث برزت الاستدامة كعامل حاسم لم يعد مجرد توجه اختياري، بل أصبح معيارًا أساسيًا في الاستثمار والتطوير العقاري.
اتضح وجود تقارب لافت بين قادة القطاع حول رؤية مشتركة لمستقبل المدن والاستثمار العقاري، إذ تكررت الرسالة ذاتها عبر مختلف الجلسات والنقاشات: الاستدامة لم تعد هدفًا تكميليًا، بل أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تحديد قيمة الأصول العقارية وجاذبيتها الاستثمارية.
وخلال الكلمة الرئيسية، قدّم الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل Philippe Aghion رؤية واضحة حول هذا التحول، مشيرًا إلى أن الابتكار والتكنولوجيا أصبحا المحركين الأساسيين للتنمية الحضرية المستدامة والمرنة.
كما أكد على أهمية التكامل بين رأس المال العام والخاص لتسريع التحولات الخضراء والرقمية، إلى جانب ضرورة تطوير السياسات العامة بما يعزز الإنتاجية والتنافسية ويحقق نموًا إقليميًا متوازنًا.
ويواصل المؤتمر تقليده السنوي باستضافة شخصيات مؤثرة في النقاشات الاقتصادية والسياسية العالمية، حيث شارك في جلساته هذا العام عدد من القادة البارزين، من بينهم الرئيس الفرنسي السابق François Hollande، ورئيسة وزراء فنلندا السابقة Sanna Marin، والأمين العام السابق للأمم المتحدة Ban Ki-moon.
وفي هذا السياق، أكد مدير المؤتمر نيكولا بوفي أن حضور Aghion يعكس التزام MIPIM بمساعدة قادة القطاع على فهم التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تعيد تشكيل المدن والأسواق، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا مؤثرًا في جميع مراحل التطوير العقاري.
ويظهر هذا التحول بوضوح في ممارسات القطاع حاليًا، إذ باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على حساب البصمة الكربونية للمشروعات قبل تنفيذها، من خلال تحليل قواعد بيانات تفصيلية لمواد البناء وتأثيرها البيئي.
ولم يعد التصميم يقتصر على شكل المباني، بل أصبح يشمل توقع المخاطر البيئية والانبعاثات المستقبلية وتكاليف التشغيل وحتى فرص إعادة التمويل.
كما بدأت قطاعات حيوية مثل المطارات والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية ومراكز البيانات في إعادة هيكلة عملياتها لتقليل بصمتها البيئية، ليس فقط بدافع المسؤولية البيئية، بل أيضًا استجابة لمتطلبات السوق والمنافسة. ففي ظل غياب خطط واضحة لإزالة الكربون ومؤشرات قابلة للقياس، تواجه بعض الأصول بالفعل انخفاضًا في قيمتها وارتفاعًا في تكلفة التمويل.
وفي هذا الإطار، برزت شركات الطاقة المتجددة ضمن النقاشات الدائرة، من بينها مجموعة Greenvolt Group وشركتها التابعة Greenvolt Next، اللتان توسعتا في أوروبا عبر تقديم حلول متكاملة تشمل الطاقة المتجددة اللامركزية ومشروعات إزالة الكربون في القطاعات الصناعية واللوجستية.
كما أكد ممثلو القطاع أن ما أظهرته الأيام الأولى من المؤتمر يعكس تحولًا هيكليًا في السوق، حيث لم تعد معايير ESG مجرد قسم داخل الشركات، بل أصبحت الإطار الأساسي الذي يُعاد من خلاله تعريف قيمة الأصول العقارية.
فالأصول المستدامة، بحسب المشاركين، تتمتع بقدرة أفضل على إعادة التمويل، وتحقق أداءً تشغيليًا أعلى، كما تحافظ على قيمتها على المدى الطويل، ما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.