الإثنين، 16 مارس 2026 02:40 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

«فيتش»: البنوك المصرية قادرة على الصمود أمام تداعيات حرب إيران

الإثنين، 16 مارس 2026 12:56 م
وكالة فيتش للتصنيف الائتماني
وكالة فيتش للتصنيف الائتماني

قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن القطاع المصرفي المصري يتمتع بقدرة جيدة على امتصاص تداعيات الصراع مع إيران، مدعوماً بمستويات قوية من الربحية ورأس المال وسيولة العملات الأجنبية، وهو ما يعزز مرونته مقارنة بفترة تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.

أوضحت الوكالة في تقرير حديث أن البنوك المصرية تدخل المرحلة الحالية بوسائد مالية مريحة، رغم احتمال تعرض نسب كفاية رأس المال لبعض الضغوط في حال حدوث انخفاض كبير في قيمة الجنيه المصري.

ارتباط التصنيفات بالوضع السيادي

أشارت الوكالة إلى أن تصنيفات الجدارة الائتمانية للبنوك المصرية، سواء تصنيف المصدر أو تصنيف الجدارة المالية المستقلة، تظل مرتبطة بتطورات التصنيف السيادي لمصر البالغ "بي" مع نظرة مستقبلية مستقرة.
توقعت الوكالة أن يظل تعرض مصر للصراع غير مباشر في الأساس، إلا أن الاقتصاد يواجه بعض نقاط الضعف المحتملة، أبرزها الاعتماد على واردات الطاقة، وتأثيرات تحويلات العاملين بالخارج، وتكاليف دعم الطاقة، وضغوط سعر الصرف، إضافة إلى إمكانية الوصول إلى التمويل الدولي.

سيناريو النفط ومدة الصراع

بحسب السيناريو الأساسي الذي وضعته فيتش، والذي يفترض استمرار الصراع أقل من شهر مع متوسط سعر خام برنت عند 70 دولاراً للبرميل في عام 2026، فإن المخاطر على التصنيف الائتماني لمصر ستظل محدودة.
لكن الوكالة حذرت من أن استمرار الحرب لفترة أطول أو ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى قد يفرض ضغوطاً أكبر على الاقتصاد.

ضغوط على الجنيه وخروج استثمارات

لفت التقرير إلى أن حيازات المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المصرية المقومة بالجنيه لا تزال مرتفعة، حيث بلغت نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، أو نحو 21 مليار دولار بعد استبعاد عمليات إعادة الشراء الخاصة بالبنوك.

ومنذ بداية الصراع في نهاية فبراير، تجاوزت تدفقات الخروج من هذه الأدوات 6 مليارات دولار، ما أدى إلى زيادة الضغوط على العملة المحلية.
وبلغ سعر الصرف نحو 52.4 جنيه للدولار في 12 مارس، مسجلاً تراجعاً يقارب 9% مقارنة بنهاية عام 2025.

تحسن سيولة النقد الأجنبي

أكدت فيتش أن البنوك المصرية أصبحت تتمتع بسيولة دولارية أقوى مقارنة بعام 2022، إذ ارتفع صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي إلى نحو 14.5 مليار دولار بنهاية يناير 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 2012.
يوفر هذا المستوى قدرة قوية على امتصاص المزيد من تدفقات الخروج من الاستثمارات الأجنبية، في ظل الارتباط التاريخي الوثيق بين تدفقات المحافظ الاستثمارية وصافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي.

كما أن اعتماد البنوك المصرية على التمويل الخارجي يظل محدوداً، إذ يقل عن 10% من إجمالي التمويل، وغالبية هذا التمويل متوسط إلى طويل الأجل، ما يقلص مخاطر إعادة التمويل في الأجل القريب. وكانت هذه الالتزامات مغطاة بالكامل بودائع لدى بنوك أجنبية حتى أغسطس 2025.

حساسية رأس المال لتراجع الجنيه

أشار التقرير إلى أن نحو 33% من قروض القطاع المصرفي مقومة بالدولار، ما يجعل نسب كفاية رأس المال عرضة للتأثر في حال حدوث انخفاض كبير في قيمة الجنيه.

وبحسب تقديرات فيتش، فإن تراجع الجنيه بنسبة 10% أمام الدولار يؤدي عادة إلى تغير يتراوح بين 30 و50 نقطة أساس في نسبة الشريحة الأولى من رأس المال الأساسي.

وبلغت هذه النسبة نحو 14% بنهاية الربع الثالث من 2025، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2020، كما أنها تفوق بكثير الحد الأدنى المطلوب تنظيمياً.

البنك الأهلي المصري وبنك مصر

ترى فيتش أن تصنيفات الجدارة المالية لكل من البنك الأهلي المصري وبنك مصر قد تكون أكثر عرضة للتأثر بضعف رأس المال المرتبط بتقلبات سعر الصرف، نظراً لأن الفوائض الرأسمالية لديهما فوق الحدود التنظيمية أقل نسبياً.

ومع ذلك، عزز البنكان مستويات رأس المال منذ الانخفاض الكبير السابق في قيمة الجنيه خلال الربع الأول من 2024، في وقت ظلت فيه مؤشرات الأداء قوية.

ربحية قوية رغم الضغوط

توقعت فيتش أن تتراجع ربحية القطاع المصرفي بشكل محدود بعد الانخفاض الحاد في أسعار الفائدة خلال 2025، بينما قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية على المدى القصير وإبطاء وتيرة التيسير النقدي في مصر.

كما قد تؤدي تدفقات خروج الاستثمارات الأجنبية إلى ارتفاع عوائد أدوات الدين الحكومية.

ورغم ذلك، تستفيد البنوك عادة من ارتفاع أسعار الفائدة، وتتوقع الوكالة أن تظل الربحية قوية مع بقاء العائد على حقوق الملكية أعلى من 20%، ما يدعم توليد رأس المال داخلياً.

جودة الأصول وتكلفة المخاطر

توقعت فيتش أن يبلغ متوسط تكلفة المخاطر نحو 100 نقطة أساس خلال 2026، مدعوماً بالمخصصات القوية التي كونتها البنوك منذ عام 2022.
غير أن الوكالة ترجح حدوث تدهور طفيف في جودة الأصول نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الظروف الاقتصادية.

وأشارت إلى أنه في حال جاءت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط أشد مما تفترضه التوقعات الأساسية، فقد تتعرض مؤشرات أداء البنوك لضغوط أكبر.