لماذا تواجه «ميتا» صعوبة في كبح الإعلانات الاحتيالية؟
تواجه ميتا انتقادات متزايدة بسبب فشلها في الحد من انتشار الإعلانات الاحتيالية عبر منصاتها، رغم تعهداتها المتكررة بتشديد الرقابة.
وتكشف مراجعة أجرتها هيئة السلوك المالي البريطانية أن المشكلة لا تتعلق بحالات فردية، بل بنمط متكرر يعكس تحديات هيكلية في آليات الرقابة والتنفيذ.
الإعلانات المدفوعة المضللة
أحد أبرز الأسباب يتمثل في ضعف تطبيق السياسات، إذ رصدت الهيئة أكثر من 1000 إعلان مالي غير قانوني خلال أسبوع واحد فقط، نصفها تقريباً صادر عن جهات سبق الإبلاغ عنها. هذا يشير إلى خلل في متابعة المخالفين ومنعهم من العودة للنشر، رغم توفر بيانات سابقة عنهم.
كما تلعب البيئة التنظيمية دوراً مهماً في تفاقم المشكلة. فحتى الآن، لا تمتلك الجهات الرقابية في بريطانيا صلاحيات مباشرة لمعاقبة «ميتا» على الإعلانات المدفوعة المضللة، بسبب تأجيل بعض بنود قانون السلامة على الإنترنت البريطاني حتى عام 2027. هذا الفراغ يقلل الحافز لدى المنصة للاستثمار بشكل أكبر في أنظمة المنع الاستباقي.
من ناحية أخرى، تعتمد «ميتا» بشكل كبير على أنظمة آلية لمراجعة الإعلانات، وهو ما يجعلها عرضة للتلاعب من قبل المحتالين الذين يطورون أساليبهم باستمرار لتجاوز الفلاتر التقنية.
غرامات مالية كبيرة
ويظهر ذلك بوضوح عند مقارنة أدائها بين دول مختلفة؛ ففي أستراليا، حيث تواجه غرامات مالية كبيرة، بدت إجراءاتها أكثر صرامة مقارنة ببريطانيا.
كذلك، يشير خبراء إلى أن المشكلة ليست تقنية فقط، بل اقتصادية أيضاً. فالإعلانات، حتى المشبوهة منها، تمثل مصدراً للإيرادات، ما يخلق تضارباً بين النمو المالي وتشديد الرقابة.
وهو ما أكده مارتن لويس، الذي يرى أن وقف الاحتيال يتطلب تغيير الحوافز الاقتصادية بحيث يصبح من المجدي للشركات إنفاق المزيد على مكافحته.